النكسات الفلسطينية مثبتة في خلفية رواية «حياة معلقة» (الأهلية للنشر والتوزيع). تعمّد عاطف أبو سيف (1973) القفز عن شاشات الحرب اللحظوية، ليلتقط حياة يومية تجري خلفها. كأن الروائي الفلسطيني يؤرّخ لنكبة اجتماعية حديثة تستمر على هامش الشعارات والحروب. عبر تقاطع القصص وذكريات كبار المخيم والفلاش باك، يتنقل السرد بين ثلاث حقبات تاريخية: النكبة والنكسة، والانتفاضتان واتفاقية أوسلو، وصعود حماس في انتخابات 2006.


يصنع أبو سيف مرآة لجيل فلسطيني جديد؛ سليم ويافا ونيفين ونصر ويورو. مصائر محكومة بالموت أو الجنون أو الهجرة أو المعتقل. الحياة هناك معلقة بين بوسترات الشهداء التي كان يصنعها العم نعيم في مطبعته، قبل أن تلتحق صورته بها حين أصابه قناص إسرائيلي. الرجل الذي تحوّلت مهنته إلى ما يشبه حفار القبور، كان يتلمس الموت الذي يفتك بأبناء المخيم مجاناً. موت عابر للأجيال، يحاول أبو سيف إعادة النظر في تسمياته وفي معاني البطولة والتضحية. يبدو الروائي مشغولاً بالطموحات الفردية لأشخاص كدنا نقتنع أنهم يعيشون لتلقي الحروب كل سنتين وحسب. هكذا جاءت النتيجة رواية «بشرية»، تقول إن أحلام التحرير الكبيرة تشلّها مئات الجدران الداخلية. إنه الواقع (السياسي، الاقتصادي، الثقافي) الصلف للمجتمع الغزي، وإمعانه في تلقي طعنات كانت انتخابات 2006 آخرها. الدين صار مقصاً آخر للأحلام، وتهم التخوين جاهزة لكل من لا ينتظم في طابور الحكومة. غزّة زنزانة كبيرة. حتى التلة التي تعلّق فيها رجال المخيم، تطحنها أخيراً الجرافات لتعمر مجمعاً تجارياً وجامعاً على شكل المسجد الأقصى، بعد تدمير بيوت الناس. كأن التلة هي رمزية لفلسطين، تستحضر سرقتها النكبة الأولى. سلبٌ يفضح احتلالاً آخر، لا مرئي، لا يغذي سوى الاحتلال الإسرائيلي. في الرواية توثيق لأحداث وقضايا وقعت تحت وطأة السرد الفائض والتكرارات. البطء في سير وتلاقي الأحداث طوال الكتاب جعل النهاية مرئية قبل الفصل الأخير الذي ظهر فيه السرد متعجّلاً لاختتام الأحداث دفعة واحدة.
* عاطف أبو سيف ــ «حياة معلقة» (الأهلية للنشر والتوزيع)