في المدن المغربية، تختلف الممرات والطرق. هناك الواسعة والمضيئة التي تعبرها السيارات الفارهة، وهناك الطرق الخلفية التي لا تنصاع لمنطق، ما عدا منطق الفوضى. هكذا تنبت أحياء هامشية خارج قوانين التعمير، وتمتد لتقرر السلطات هدمها على رؤوس أصحابها وطردهم واستبدالها بأحياء سكنية راقية. القصة التي تتكرر في كل المدن الكبرى في العالم وفي مدن مغربية كالرباط والدار البيضاء ومراكش، تلقفها أحمد المديني (1949) ليجعلها المتن الحكائي لروايته «ممر الصفصاف» (المركز الثقافي العربي ـــ 2014).


عنوان الرواية الشهيرة لماريو فارغاس يوسا «المدينة والكلاب»، ينطبق على رواية المديني رغم الاختلاف الشاسع بين العملين. أفراد «ممر الصفصاف» يختزلون إلى الدرجة الصفر من الإنسانية. هنا يتساوى الإنسان والكلب في البؤس و»الحُقْرة». ولهذا اختار الروائي ـ رغم بوليفونية الرواة ــ أن يكون الكلب السارد الرئيس للحكاية. الحي العشوائي يفرغ من ساكنته بالقوة، بينما تتحكم السلطات الأمنية بكل صغيرة وكبيرة في الشأن العام. خلال الرواية، يطلب من الجميع أن يصيروا مخبرين على الجميع، فيما تنبت المساجد في حي يفتقر إلى المعدات الأساسية، ما يحيل على السلطة الدينية الضاغطة على المجتمعات العربية. يطمح المديني، إلى أن تعكس قصته حكاية كونية تجتمع فيها سلطات الإكراه المجتمعية على الفرد التي تجعل الدين وعنف الدولة آليات للإخضاع، لا لتحرر الأفراد. المديني الذي صدرت أعماله الكاملة عن وزارة الثقافة المغربية، حضر في المشهد الأدبي المغربي منذ السبعينيات. راكم حضوراً داخل الكتابة الثقافية عبر ملحق جريدة «العلم» التابعة لـ «حزب الاستقلال» المغربي، وعبر المجلات العربية، كما ألف عدداً مهماً من الروايات كلها تسائل المغربيِّ والتحولات المجتمعية التي طرأت عليه. نشط المديني في أكثر من صنف أدبي، فألف في الرحلة والشعر والقصة القصيرة، وهو حائز الدكتوراه من جامعة الـ «سوربون»، كما عمل أستاذاً جامعياً في المغرب. فاز المديني أيضاً بـ «جائزة المغرب للكتاب»، أرقى الجوائز التي تمنحها وزارة الثقافة عن النقد (2006) والسرد (2009)، ورشح وفاز بأكثر من جائزة عربية.
أحمد المديني ـــ «ممر الصفصاف» (المركز الثقافي العربي)