هذه هي عادة شالكه: تخريج مواهب ألمانية تكون عماد المنتخب الوطني مستقبلاً. ليروي سانيه هو أحد أبرز هؤلاء الذين ظهروا اخيراً وأبهروا الجمهور والمتابعين في بداية مشاركتهم، فبات شالكه يلقّب بـ«أياكس امستردام» الجديد، نظراً لكثرة الناشئين المتخرّجين من مدرسته، وابرزهم مانويل نوير، بينيديكت هوفيديس، جوليان دراكسلر، مسعود أوزيل، واليوم سانيه الذي رحبّت به المنتخبات الالمانية اخيراً.


سطع نجم الاسمر الصغير أمام ريال مدريد في دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا بعدما دخل بديلاً للمصاب الكاميروني إيريك ماكسيم تشوبو - موتينغ في الشوط الأول، فبدا كأنه في حصة تدريبية، اذ شرع يتلاعب بنجوم الريال في قلب «سانتياغو برنابيو»، وهدد مرمى الحارس إيكر كاسياس غير مرة.
في الدقيقة 57، أتى عمله ثماره، بتسجيله هدفاً رائعاً من خارج منطقة الجزاء. سانيه (19 عاماً) صار يومها أصغر لاعب في تاريخ دوري الأبطال يسجل في مرمى ريال في ملعبه.
بعدها، وفي المباراة التي تلتها نجح بتسجيل هدفٍ رائع في مرمى فولسبورغ بعد استعراض فردي للمهارات قطع من خلاله مسافة 73 متراً ليودع الكرة في الشباك.
هو يلعب بكلتا قدميه، ويعتمد على سرعته الكبيرة في الجري وسرعة بديهته في رؤية الملعب والتمرير لزملائه.
هدف سانيه ان يجمع بين قوة البرتغالي كريستيانو رونالدو ومهارة الأرجنتيني ليونيل ميسي، بحسب تعبير والده سليمان «سامي» سانيه، الذي تنقّل بين فرقٍ عدة في اوروبا ومثّل منتخب السنغال.
ويتحدر سانيه من عائلة رياضية بحتة، اذ إضافة الى والده سامي، فازت والدته ريجينا ويبر سانيه بالميدالة البرونزية في الجمباز الإيقاعي في أولمبياد 1984 في لوس أنجلس، وكانت أول ألمانية في التاريخ تفوز بميدالية في هذه اللعبة.
تؤمن هذه العائلة بالرياضة كأسلوب حياة، كما تؤمن بنادي شالكه. كيم، الأخ الأكبر لليروي، هو لاعب وسط مدافع للفريق الرديف في شالكه، بينما شقيقه الأصغر سيدي يلعب لفريق الناشئين.
اما ليروي فقد بدأ رحلته في واتنشيد عام 2001، وهو الفريق السابق لوالده، ثم انتقل إلى شالكه عام 2005. بعدها لعب ثلاث سنوات في باير ليفركوزن من 2008 الى 2011، قبل أن يلقى ترحيباً بالعودة الى شالكه من جديد، ليعلق يومها المدير الرياضي في النادي هورست هيلدت: «لقد ورث جينات كثيرة من والده، نأمل أن يسير على خطاه».
يبدو أن سانيه سيثبت تفوقه على والده، إذ سريعاً ما تمسك به الفريق الأزرق ووقّع عقداً معه الموسم الماضي لمدة ثلاث سنوات حتى 30 حزيران 2017، فهو اصلاً لا يفكر في الانتقال حالياً، اذ قال اخيراً: «أشعر براحة كبيرة هنا في شالكه، وأنا سعيد لأن بإمكاني البقاء طويلاً».