■ السؤال الأول الذي يتبادر الى الاذهان هو هل يستطيع لبنان التأهل الى أولمبياد ريو دي جانيرو؟

لا شك في أن المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، فالسلة اللبنانية تملك جميع مقومات النجاح، لكن الأهم هو أن يكون هناك وحدة حول المنتخب اللبناني ويصبح جميع العاملين في الوسط السلوي يعملون في اتجاه واحد، وهو التأهل الى البرازيل. لقد لاحظت أن اللعبة في لبنان قائمة بشكل رئيسي على الأندية التي تتصدر الواجهة، في حين أن المنتخب يجب أن يكون في المقدّمة، فهو فخر كل أمة. وعليه يجب الاستفادة من الطاقات المحلية وحتى في الخارج لدعم المنتخب ومساعدته على تحقيق أفضل النتائج، وهذا لا يمكن أن يحصل الا في حال كان الجميع موحدين خلف المنتخب.

في لبنان تجد أن جميع اللاعبين يستعدون للموسم السلوي مع فرقهم ويخوضون المنافسات ويقدمون أفضل ما لديهم، وبعد انتهاء البطولة ينسون كل شيء ثم يعودون في وقتٍ لاحق للإعداد للبطولة المقبلة، وهذا أمر لا يحصل في الدول الأخرى حيث إن اللاعبين يلعبون مع فرقهم، لكن يبقى حلمهم هو اللعب للمنتخب الوطني.

■ هل تعني أن اللاعبين في لبنان يفضّلون فرقهم على منتخب لبنان؟
لا أريد قول ذلك، لكنهم يقدّمون جهداً أكبر خلال الموسم أكثر مع فرقهم مما يقدّمون مع المنتخب. ولا شك في أن هذا مردّه الى القدرة المالية العالية للأندية التي تحفّز اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم. وهنا سيكون لنا دور في توحيد الجميع خلف المنتخب، علماً بأن الفترة التي تفصل بين انتهاء البطولة المحلية وانطلاق مسابقة غرب آسيا قصيرة جداً، قد لا تتجاوز سبعة أيام، وهي فترة قصيرة. أما بالنسبة إلى بطولة آسيا في آخر شهر ايلول، فسيكون أمامي الوقت الكافي لتحفيز اللاعبين وإعدادهم للحدث الأكبر.

■ بعد متابعة مباريات وتمارين الفرق ومنتخبات الفئات العمرية، ما الذي يحتاج إليه المنتخب اللبناني على الصعيد الفني؟
بحسب معرفتي بالسلة اللبنانية، فإن المسألة الأهم التي يحتاج إليها المنتخب اللبناني في منافسته مع المنتخبات الآسيوية هي الطول واللاعب النجم القائد. وإذا كانت هناك مشكلة على صعيد الطول والبنية الجسدية للاعبين، فليس هناك مشكلة على صعيد اللاعب النجم. فمع وجود فادي الخطيب في لبنان لا يمكن للمنتخب اللبناني أن يكون بحاجة إلى لاعبٍ نجم أو قائد على أرض الملعب.
ما زلت لا أعلم ما إذا كان سيكون الخطيب معنا أو لا، ونحن سنحاول جهدنا لكي يكون معنا، فأنا أحترم وأقدّر ما قدمه ويقدّمه، وقد تابعت التمارين والمباريات، والحقيقة أنا مندهش من قدرة لاعب بلغ السادسة والثلاثين من العمر وما زال يقدّم هذا المستوى ويتدرب بهذه الطريقة، فهو يظهر كأنه في العشرينيات من عمره. وهذا الامر أكده في الدوري الصيني حيث نال إعجاب الصينيين وقدم أداءً رائعاً.
طبعاً أتفهّم ما قدّمه الخطيب للمنتخب. فهو منذ عام 2000 لم يغب عن البطولات الدولية، وهذا أمر يسجّل له. لكن برأيي يحتاج كل لاعب الى لقبٍ دولي يحرزه مع منتخب بلاده خلال مسيرته وعدم الاكتفاء بمركز ثانٍ أو ثالث. أنا لا أريد أن أضع أي نوع من الضغوط على الخطيب، فأنا أحترمه كما أحترم بقية اللاعبين، لكن سأكون سعيداً في حال كان معي، وأن نجد طريقة ما ليكون فيها قادراً على دعم المنتخب.
أما في حال لم يكن الخطيب حاضراً معنا، فأنا مضطر آسفاً الى العمل من دونه والتركيز على الناحية الجماعية. فكرة السلة هي لعبة جماعية وليست فردية، لكن لا شك في أن وجود الخطيب في المنتخب يشكّل اضافة كبيرة. والمنتخب مع فادي الخطيب يختلف عن المنتخب الذي يفتقده، فهو قائد بكل معنى الكلمة وجميع اللاعبين يثقون به.


سأكون سعيداً في حال
كان الخطيب معي وسنجد طريقة ليكون فيها قادراً
على دعم المنتخب


■ ما هي استراتيجيتك للمنتخب اللبناني في المرحلة المقبلة؟
استراتيجيتي تنقسم الى قسمين: الأولى قصيرة المدى وهي اختيار أفضل اللاعبين والذهاب الى بطولة غرب آسيا والتأهل الى البطولة الآسيوية. أما القسم الثاني فباستراتيجية طويلة المدى ترتكز على الإعداد لبطولة آسيا، وخصوصاً في ظل اتساع رقعة المنافسة. ففي آسيا لم يعد هناك منتخب واحد هو الأقوى، فهناك ثمانية أو تسعة منتخبات قادرة على المنافسة كإيران والفيليبين وكوريا الجنوبية والصين، التي لن ترضى بأن تترك الساحة للمنتخبات الأخرى، والأردن رغم تقدّم عمر لاعبيه، وكازاخستان وحتى اليابانيون الذين يسعون لبداية جديدة والعراقيون والتايوانيون أيضاً.

■ لقد قدمت لائحة باللاعبين المرشحين للانضمام الى المنتخب، لكن بعضهم غادر لبنان كتشارلز تابت على سبيل المثال، فما هو موقفك؟
هناك قوانين تحكم العلاقة بين اللاعبين والمنتخب. أنا أتفهم مسألة أن بعض اللاعبين يقيمون في الخارج ويأتون الى لبنان للعب مع فرقهم الملتزمين معها بعقود. لكن الالتزام بمنتخب لبنان أمر مفروض، وهناك قوانين في «الفيبا» تلزم اللاعبين بالتفرغ للمنتخب قبل 30 يوماً من أي مسابقة. أنا لا أريد لعب دور الشرطي، فأنا مدرب منتخب لبنان وأنا أقدّم ما أحتاج إليه من لاعبين الى الاتحاد، والأخير يقوم تأمين هؤلاء اللاعبين. ورسالتي الى جميع اللاعبين بأننا سنسخر جميع الجهود لمصلحة المنتخب اللبناني لكي نتأهل الى أولمبياد البرازيل. المسألة تتعلق بشعور وطني يفترض أن يكون لدى كل لاعب.

■ حول منتخبات الفئات العمرية وبعد متابعة التمارين، هل هناك جيل جديد من اللاعبين؟
لدى السلة اللبنانية عدد كبير من اللاعبين الناشئين الجيدين، فأنا تابعت منتخبي دون الـ18 عاماً ودون الـ16 عاماً، وقد رأيت العديد من اللاعبين. وإشراكهم في بطولة الدرجة الثانية كان قراراً صحيحاً من قبل الاتحاد. لكن المشكلة في كرة السلة لدى الناشئين هي أنها غير موجّهة للتطور بل للمنافسة، إذ لا يمكن انتظار حصول تطور لدى اللاعبين من خلال التدرب ليوم أو يومين في الأسبوع ومن ثم خوض مباراة في عطلة نهاية الأسبوع.
أتفهم حاجة اللاعبين للذهاب الى المدرسة وتحصيل العلم، لكن عليهم أن يتدربوا من ثلاثة الى أربعة تمارين أسبوعياً. وهنا يأتي دور المدراس والجامعات لكي تعمل على تطوير اللاعبين كونهم موجودين فيها بشكل أكبر من الأندية.

■ بعيداً من المنتخبات، كان هناك خلال منافسات المرحلة الثالثة من البطولة الكثير من الاعتراضات على التحكيم. كيف تقيّم المستوى الفني للتحكيم اللبناني؟
التحكيم اللبناني هو من الأفضل في آسيا، ويمكن تصنيفه من أفضل ثلاثة بلدان في آسيا إضافة الى إيران واليابان. فالحكام اللبنانيون ممتازون ويتمتعون بخبرة كبيرة، وأقول هذا انطلاقاً من خبرتي الطويلة في قارة آسيا. وأؤكد لك أن الضغوط التي يعيشها الحكم اللبناني لا تصدّق، ولا يوجد حكم في العالم يواجه مثل تلك الضغوط.