كما قانون انشاء «المنطقة الاقتصادية في طرابلس»، تتذرع الاسباب الموجبة لاقتراح القانون الرامي الى انشاء «المنطقة الاقتصادية الخاصة في البترون»، بالحاجة الى توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، الا انه في الواقع يكرّس استغلالهم اشد استغلال على يد اصحاب العمل، عبر اخضاع عقود العمل في «المنطقة» لحرية التعاقد وبالتالي الغاء كل الاحكام القانونية التي تلزم اصحاب العمل تطبيق احكام قانون العمل والتصريح عن العمّال والمستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وافادتهم من الحد الادنى للاجور والحد الاقصى لساعات العمل والاجازات والاعمال الاضافية والضمان الصحي وتعويض نهاية الخدمة والتعويض العائلي وبدل النقل والمنح التعليمية. الخ...


«من المتوقع أن يؤمن المشروع فرص عمل جديدة لأكثر من 5000 مواطن»، هذا ما يقوله رئيس اللجنة الاقتصادية في الرابطة المارونية لوران عون، مشيرا الى «الجهود التي تبذلها الأبرشية لتوفير فرص عمل للشباب، ليثبتوا في أرضهم». ويضيف عون «إن أولى أولويات الكنيسة والرابطة المارونية، هي تحفيز الشباب للبقاء في الوطن الذي يقوم بشبابه وشيوخه». ويشدد المطران منير خيرالله على ان «المشروع هو خدمة لأهالي المنطقة ويرمي الى دفعهم للتمسك في أرضهم وحمايتهم من الهجرة عبر توفير فرص عمل لهم». الواقع، إن هذا الحديث يتناقض مع ما ينص عليه القانون من سياسة «تطفيش» اليد العاملة المحلية عبر إخضاعها لشروط غير قانونية قبل ان تكون غير عادلة او منصفة، فضلا عن ان قانون «منطقة طرابلس» كما «اقتراح منطقة البترون» يفسحان في المجال لتشغيل عمّال وافدين من دول اخرى بلا اي قيد او شرط. وهذا ما تجاهر به «الأسباب الموجبة» لاقتراح القانون، اذ ورد ضمن جملة «المحفزات» لإقرار الاقتراح: «(...) ان معدّل الأجر أقلّ من العديد من الدول المجاورة». وفي هذا «المحفّز» تمهيد لسلب العاملين والأجراء في هذه المنطقة من حقوقهم عبر الترويج لـ»رخص» اليد العاملة وشروط العمل «المرنة».
تنص المادة 28 من مشروع القانون على استثناء الأجراء من قانون العمل واحكام قانون الضمان الاجتماعي، إذ «تخضع علاقات العمل بين الاجراء والمؤسسات العاملة في المنطقة المتعلّقة بشروط الأجر والصرف من العمل للاتفاقيات التعاقدية الناشئة بين الأفرقاء»، كما تنص المادة 31 من نظام العمل على «استثناء المستخدمين والأجراء العاملين في المؤسسات الاستثمارية المنشأة في المنطقة من أحكام الضمان الاجتماعي»، على «أن يعفى اصحاب العمل الذي يستخدمون هؤلاء الأجراء في المنطقة من موجب التصريح والتسجيل ودفع الاشتراكات المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي».
فكيف لمشروع يروج بأنه لمصلحة أبناء المنطقة ان ينص على سلب العمال حقوقهم وجعلهم عرضة لاستغلال اصحاب العمل؟
يقول وزير العمل السابق شربل نحاس ان نص هذه المواد، هي مقتبسة من نص قانون المنطقة الإقتصادية في طرابلس، ويرى ان التحالفات السياسية التي أفضت الى إقرار وتشريع سلب العمال حقوقهم وإخضاعهم الى الاستغلال في مشروع طرابلس هي نفسها المراد اعتمادها في البترون. يتخوف نحّاس من تكريس مبدأ حرمان العمال حقوقهم، «بحيث يصبح من الصعب المطالبة بوقف سياسات الانتهاك على اعتبار أن ثمة نموذجا لهذه السياسات المحصنة بالقوانين».