لم يحظ إصدار قانون «المنطقة الاقتصادية الحرّة» في طرابلس في عام 2008 باهتمام كافٍ. مُرّر مروراً عابراً، على الرغم من مخاطره الجمّة على حقوق العمّال والدولة والبيئة. فهو يعطي المستثمرين إعفاءات ضريبية وإدارية واسعة ومزايا وامتيازات وأفضليات متنوعة، فيما يحرم العمّال ما بقي من حماية قانونية يوفّرها قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور والحد الأقصى لساعات العمل، ويسمح بردم نحو 550 ألف متر مربع في البحر، أي على الملك العام وعلى حساب البيئة...


بعد 7 سنوات، أصدرت الحكومة في 8 نيسان الجاري مرسوماً قضى بتعيين مجلس إدارة هذه المنطقة من 7 أعضاء «ليبراليين» جدّاً، من بينهم وزيران سابقان للمالية، هما ريا الحسن وجهاد أزعور (المستقبل) ومستشار وزير المالية الحالي وسيم منصوري. وفي الجلسة الأخيرة منذ أيام قررت الموافقة على اقتراح قانون «طبق الأصل» يرمي إلى إقامة «منطقة اقتصادية حرة» ثانية في البترون، أي على مسافة قصيرة من الأولى! هذا الاقتراح تقدّم به خمسة نواب في 9/4/2014، هم: أنطوان زهرا، نعمة الله أبي نصر، سامر سعادة، حكمت ديب وأسطفان دويهي. برعاية «مستغربة» من «الرابطة المارونية»، التي اختارت وسط البترون لإقامة المنطقة المشؤومة، على حساب أهم «موقع طبيعي»، وعلى مساحة أكثر من 600 ألف متر مربع من أملاك دير مار حنا مارون، معظمها يقع في نطاق بلدة كفرحي المعروفة. هل بدأ زمن «المناطق الاقتصادية الحرّة» في لبنان؟ أين سيضرب أصحاب الرساميل ضربتهم المقبلة؟