من لم يشاهد مشهد السيارات الطائرة في السماء، لم يتعرّف بعد إلى أبطالFast and Furious 7 (إخراج جايمس وان) الذين، لفرط براعتهم، يقفزون بسيّاراتهم بالمظلّة ويهبطون بسلاسة وبسعادة على الأرض. حتى إنّ أحد الأبطال، جرّاء هبوطه غير الموفّق، يبقى عالقاً في سيّارته بين الأشجار، لكنْ يعده البقية بتحريره بعد انتهاء المهمة، فلا وقت للتوقف فيFast and Furious. أما قصة الشريط ببساطة، فهي كما يوحي العنوان عن أبطال سريعين وغاضبين باستمرار، والسبب هو فعلياً غير مهم، لأنّ «السرعة والغضب» بمثابة عقيدة، كما نرى في مشهد زواج «ليتي» (ميشال رودريغز) من «دومينيك» (فين ديزل)، إذ تعده في نذور الزواج بأن تقود معه السيّارة في السرّاء والضرّاء، وترافقه نحو الهاوية المنتظرة.


هذا لا يمنع أنّ الأبطال، أثناء قيادتهم على الطريق السريع، يصطدمون بمهمة تحرير «عين الله» من قبضة الإرهابيين. و«عين الله» ما هي إلا برنامج إلكتروني اخترعته «ميغان رامزي» (ناتالي إيمانويل) التي اختطفها أيضاً الأشرار. ويمكن لمستخدمه الولوج إلى كل شبكات الإنترنت والاتصال وإيجاد أي شخص على سطح الكرة الأرضية في غضون ثوانٍ. و«دومينيك» وما تبقى من السريعين والغاضبين يقبلون طوعاً بهذه المهمة لأنّ البرنامج سيساعدهم في ملاحقة المجرم «ديكارد/ إيان شو» (جايسون ستاثام) الذي عاد لينتقم لمقتل أخيه «أوين» الذي سبق للمجموعة أن أجهزت عليه في الجزء الماضي. لكن مهمة القبض على «ديكارد» ليست بهذه السهولة، فهو لسوء حظهم بعد أسرع منهم، كما يصفه مسؤول الاستخبارات «فرانك بيتي» (كورت راسل) في حديثه إلى «دومينيك». فهم وإن كانوا يتحدّون قوانين الجاذبية ويقودون سيّاراتهم ما بين الغيوم، فهو يختفي فجأة في كل مشهد ليظهر في مكان آخر، كأنّما يتنقل عبر سرعة الضوء. وبخلاف القفز بالسيارة من الطائرة، يتخلل الفيلم مشاهد ليست أقل خيالية من المعارك الطاحنة التي تجرى ما بين السيارات والطائرات في إيقاع يعمي بصر المشاهد، إلى السيارات التي تلتحم بعضها ببعض لتشكل ما يشبه مركبة عملاقة كما «غرندايزر». ويبدو أنّ الرغبة في الاصطدام والالتحام بإيحائها الجنسي هي المحرّك الأساسي في الشريط، وخصوصاً بين الذكور كما نرى في المشهد المضحك الذي يتواجه فيه البطل «دومينيك» والمجرم «ديكارد»، فيقود كلّ منهما سيّارته بأقصى سرعة ليصلا إلى لحظة الاصطدام، التي هي أيضاً لحظة الذروة أو النشوة. وقد تبدو قصة الفيلم الأكثر طرافة إذا ما تناولناها من هذا المنطلق، عن أشخاص أو بالأحرى سيّارات سريعة وغاضبة تُعاني من الكبت الجنسي على ما يبدو، تجوب الطرقات بحثاً عن أي سيارة أخرى للاصطدام أو الالتحام بها. أما الخلاصة العظيمة التي يختتم بها البطل «دومينيك» الفيلم من بعد انتصاره على الطيارات والصواريخ فهي: «الشارع يفوز دوماً»، ويعود ليكرر في المشهد الأحير أنّه وفريقه بمثابة عائلة واحدة. هذا إن لم يكن المشاهد قد حفظ هذه الجملة العبقرية بعد. لكن ما هو إيجابي في الجزء السابع معFast and Furious أنّه لا يدّعي العمق، وهذا واضح من خلال نوع التشويق الاستعراضي الذي يقدّمه لهواة النوع، رغم أنّ من المؤسف ألا تسمح دور العرض بإدخال السيارات لكي تشاهد نفسها وتعجب ببطولاتها. فالسيّارة هي نجمة العمل، ولا بد أنها أكثر ذكاءً من سائقها. وفي النهاية، لا بد من الإشارة إلى أنّه جرى استكمال مشاهد بول ووكر (برايان) بتقنية CGI إلى جانب الاستعانة بأربعة ممثلين يشبهونه إلى حد ما، وذلك إثر وفاته جرّاء تعرّضه لحادث سير في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013.

* صالات «غراند سينما» (01/209109)، «أمبير» (1269)، «بلانيت» (01/292192)، «سينما سيتي» (01/995195)، «فوكس» (01/285582)