جاء الخبرُ ، ومع الرحيلِ ، جاءَ خليل شوقي كاملاً ، مكتملاً . جاءَ ببراعته التي ليس كمثلِها براعةٌ .دُرْبةُ خليل شوقي الذاتيّة ، في الفن ، جعلتْه ، البارعَ بإطلاقٍ ، فنّاً ، وعيشاً ، وحياةً .

مرّةً ، في بيت صديقٍ كريمٍ بعَمّان ، كنّا في حفلِ رقصٍ معتبَرٍ .
رقصَ خليل شوقي ، تلك الرقصاتِ الصعبةَ التي نراها في السينما فقط . كان يدور بالسيّدةِ ، بارعاً ، محترِفَ رقصٍ .
وفي الحديثِ ، لا متعةَ تضاهي متعةَ المرءِ وهو ينصتُ إلى الرجلِ مسترسِلاً ...
كنت أحرصُ على زيارة الرجل حين أكون في العاصمةِ الهولنديّةِ .
الأمرُ ليس هنا .

■ ■ ■


في العام 2000 ، أو 2001 .
وفي العاصمة الإمبراطورية القديمةِ ، لندن ، أُتِيحَ لي أن أكون أقربَ إلى الرجل في عمله :
عوني كرّومي - يُخْرِجُ " السيّد والعبد " .
منذر حلمي – يؤدي دور العبد .
خليل شوقي يؤدي دورَ السيّد .

■ ■ ■


تابعتُ التدريبَ على العمل .
عليّ القول إنني لم أشهدْ في حياتي مثلَ تلك الدقّةِ ( المحسوبةَ بالسنتيمتر ) في الأداءِ والحركةِ على خشبة المسرح .

■ ■ ■


ومثل ما قال إكسوبري : أنت لا تستطيعُ أن تلقى صديقاً قديماً ، متى أردتَ ...
أقولُ : نحن لا نستطيعُ أن نلقى فنّاناً كاملَ البراعةِ ، متى أردْنا .

■ ■ ■


عزائي إلى أسرته .
إلى مَيّ.
إلى روناك .
إلى فارس .
عزائي إلى شعب العراق ، وهو يفقدُ معنىً من معانيه .

تورنتو ( كندا ) 10.04.2015

*شاعر عراقي