مع تواطؤ الإعلام العربي والخليجي مع العدوان على اليمن ومحاصرة القنوات اليمنية (الأخبار 1/4/2015)، تبقى «المسيرة» وحيدة في الميدان تنقل من اللحم الحيّ وقائع الحرب من مقرّها في بيروت. القناة اليمنية الناطقة باسم «أنصار الله» (الحوثيون) كانت في بداية نشأتها قناة عامة، ثم صارت متخصصة اليوم، وزادت برامجها السياسية الحوارية المباشرة مواكبة للعدوان على أراضيها وأضحت الفلاشات العسكرية لازمة لها على مدار الساعة.


المدير العام للقناة إبراهيم الديلمي يوجز في حديث مع «الأخبار» التقييم الأولي لأداء محطته بعد مرور أكثر من أسبوع على العدوان. يتحدث عن عوائق جمّة تحول دون قدرة القناة على ممارسة تغطية صحافية شاملة للحرب أبرزها مساحة اليمن الشاسعة وعدم قدرة المراسلين على التواجد في كل بقاعها. هذا العائق يضاف إليه تواجد تنظيم «القاعدة» في بعض المحافظات، ما يؤثر بالتأكيد في حركة المراسلين، إضافة إلى كثافة الغارات الجوية التي تعيق بدورها التحرك الميداني. ويضيء الدليمي أيضاً
على صعوبة إنجاز هذه المهمات والتغطيات بسبب ضعف الإنترنت وغياب الكهرباء بشكل دائم في اليمن. وكل ذلك بالطبع يعيق وصول التقارير إلى المحطة والعمل الميداني لمراسلي القناة.
هذا في الميدان. أما على الشاشة وكما ذكرنا آنفاً، فقد تكثفت البرامج السياسية الحوارية، وعدّلت البرمجة المعتادة. يلفت الديلمي الى أن هذه المساحات غير محصورة في اليمن وأهله، بل تعمد القناة الى توسيع رقعة مشاهديها المستهدفين، وأخذ المنحى العربي عبر استضافة محللين سياسيين عرب يفقهون الشأنين الداخلي والإقليمي بغية إبراز قضية اليمن ووضع العدوان على أراضيها ضمن ما يحصل في المنطقة وتشابكه مع ملفات إقليمية أخرى.
في الخطوط العريضة للقناة، يركز الديلمي على تجنيد القناة لكل إمكانياتها لتغطية العدوان و«تعرية المعتدين عبر إبراز مشاهد المجازر التي ترتكب ويعدّ أغلب ضحاياها من المدنيين العزّل». وعن إيراد الأخبار العاجلة، يلفت إلى ارتكاز القناة على الصدقية، فلا تعود السرعة في بث الأخبار العاجلة أولوية بالنسبة إليها، بل تعمد في كثير من الأحيان ـ كما يقول الديلمي ـ الى التريث في نشر الأخبار والمعلومات الأولية، مراعية بذلك «بعض الحساسيات» في الداخل اليمني وأيضاً التحرك العسكري الأمني «للمقاتلين».
وبما أن الدعاية الإعلامية الخليجية تسطو على الفضاء العربي، فإن «المسيرة» تنظر الى القنوات الأخرى المساندة وتطلب منها المزيد من المواكبة والدعم «لدحض الدعاية الصهوينة- الأميركية- السعودية» وفق الديلمي. أما «المسيرة»، فتتكفل بدورها بفضح ممارسات هذه القنوات الخليجية عبر الاتكاء أكثر على «الشهود العيان» وعلى التقارير الميدانية للمراسلين لتبيان زيف ما يبث من استهداف لمواقع عسكرية بينما الواقع يشي بأن الصورايخ «تدك» المنشآت الحيوية وتزهق أرواح المدنيين اليمنيين.
أما عن إمكانية إيقاف بث المحطة فضائياً، فلا يستبعد الديلمي هذا الأمر، مشيراً إلى أنّ لدى المحطة بدائل متوافرة رغم تعرّضها للتشويش الدائم ولعمليات مضايقات عدة. وتحدث أيضاً عن «الاستهداف للإعلام المحلي» بغية حصر التغطية بالقطب الخليجي.