كلافتات إشارات السير الإرشادية، يأخذ الموقع الإلكتروني لــ «العربية» المتصفح ويضع بين يديه في أعلى الصفحة خدمات البث الحيّ لقناتي «العربية» الأم و»الحدث» تحتها العبارة المهشتقة: «#تابع_عاصفة_الحزم». منذ اللحظات الأولى للعدوان الذي تقوده السعودية على اليمن، كان القائمون على الشبكة يعون جيداً أهمية السلاح الإعلامي والدعائي في مواكبة الحرب وتبريرها.


عرف هؤلاء كيفية «عصرنة» الدعاية الحربية عبر اتكائها على الشبكة العنكبوتية. ولهذه الغاية، جُنِّدت ميادين الفن كالكاريكاتور والرياضة وغيرهما في مواقع التواصل الاجتماعي. هذه المرة، منصة الحرب كانت إلكترونية عبر استغلال المساحات الافتراضية للترويج لهذا العدوان. عرفت القناتان الإخباريتان كيفية تطويع الأدوات الإلكترونية أكان على الشاشة من حيث إطلاق «هشتقة الشاشة» بمعنى تحويل العبارات الواردة من الأخبار العاجلة الى هاشتاغ يستطيع متابع تويتر أن يحظى ويتفاعل مع هذه الأخبار، أو عبر استحداث خدمات وفقرات جديدة متعلقة بالعالم الإلكتروني كفقرة «تفاعل com» (تفاعلكم) التي تقدمها سارة دندراوي. الفقرة تعكس الحركة على السوشال ميديا وتعرض أهم الصور والفيديوات التي تنشر على منصاتها. والتركيز بالتأكيد سيكون على تلقف الناشطين لعدوان «عاصفة الحزم». ومن الطبيعي أن تقوم القناة «بغربلة» هذا التفاعل وتجيّره في السياق الذي يناسبها. الفقرة الثانية المستحدثة كانت «أنا أرى» في استنساخ واضح لفقرات بدأها الإعلام الأجنبي بعيد بدء الحراك الشعبي في البلاد العربية. تولي الفقرة للمواطن مهام الصحافي من حيث التصوير وتغطية ما يحدث على أرضه. «أنا أرى» أرادته «العربية» على شاكلة تطبيق إلكتروني يدخل الهواتف الذكية.


«عصرنة» الدعاية الحربية عبر الاتكاء على الشبكة العنكبوتية


وأول من أمس، كان المشهد ساخراً عندما عرضت الفقرة صوراً لطفلتين يمنيتين ادّعت أنهما «تتضامنان» مع «عاصفة الحزم»!
هذا على الشاشة، أما في العالم الافتراضي، فقد ساعد كثيراً التمدد لأعداد هائلة من العاملين في القناتين السعوديتين على هذه الشبكات والى جانبهم تفاعل وجوه من الأسرة الحاكمة في المملكة ومسؤولين سابقين في ميادين مختلفة. هذا الأمر ساعد للدفع بقوة نحو السيطرة على مفاتيح الشبكة العنكبوتية وحصارها أيضاً عبر بث الأخبار ونشر الفيديوات المعادية للحوثيين والداعمة للعدوان.
وكما بات واضحاً، تسيطر السعودية على الفضاء العربي، وتكتم الأصوات المعادية. مع ضعف الدعاية المضادة، تبقى الشبكة السعودية وحدها في الميدان من دون حسيب ولا رقيب على المواد التي تبثها لا سيما تلك المنقولة من مدن الاشتباكات، أو تلك التي تغير عليها الطائرات المعادية وتوقع في صفوف المدنيين العشرات. ترسو الدعاية السعودية على ما يلي: المقاتلات لا تصيب المدنيين بل تدمر القواعد العسكرية للحوثيين. وحدهم الحوثيون من يعيثون خراباً في اليمن ويعتدون على المدنيين ويقصفون بيوتهم.
من المعتاد أن يواكب الجهاز الإعلامي أربابه من القيادات العسكرية، وتسير العمليتان أي الإعلام والعسكر معاً. في حروب إقليمية عدّة، شهدنا السطوة على الإعلام عبر حصر بث الصور والأخبار بوسيلة واحدة تمثل الجهة المعتدية بغية التعمية والتضليل، ونشر المزيد من البروباغندا الداعمة للحرب. اليوم، وفي عصر التفلت الكلّي من أي إحكام على الصورة أو المعلومة بفضل التكنولوجيا، تتفلت «العربية» من هذا الأمر بفضل إحكام سيطرتها على هذا العالم، وهذا الأمر يعود الى طبيعة البلد نفسه أي اليمن، وضعف المجابهة داخلياً أقله إلكترونياً، وبالتالي الأرض «سائبة» وخصبة لزرع الدعاية السعودية بسهولة. والمعروف أنّ هذه الدعاية تفوقت حتى على العمل العسكري، وأعطته دفعاً وهمياً يخرج بالتأكيد عن شعارها «أن تعرف أكثر».