في تسعينيات القرن الماضي، خاف كثيرون مصطلح «الدولاب» الذي كان الأكثر انتشاراً في الشارع الأمني. لكن في الشارع الرياضي، وفي الفترة عينها، كان هناك مصطلح آخر يخشاه تحديداً وسط كرة القدم، هو مصطلح «الأسونسور» (Ascenceur)، الذي كان شغالاً في نقل فرقٍ محددة من الدرجة الثانية وإليها.


وحتى يومنا هذا، لا يزال هناك انقسام كبير في الرأي حول حقيقة وجود هذا «الأسونسور» فعلاً وقتذاك، أو وجود إثباتات تؤكد أن هذه الامور حصلت يوماً، وذلك في وقتٍ يؤكد فيه «مظلومون» كثر أن اتفاقيات حصلت عن سابق تصوّر وتصميم بين قابضين على القرار وأندية كانت تنفذ أجندة مخافة أن تلقى يوماً المصير عينه، ودائماً على قاعدة «اتفق معنا أو نتفق عليك».
نستعيد هذا المشهد عشية انطلاق المراحل الحساسة من الدوري اللبناني، لنؤكد أن الأمور تغيّرت كثيراً مقارنة بالماضي الذي حُكي عنه كثيراً، والذي لا تزال ذكرياته تؤلم البعض حتى يومنا هذا. الأمور فعلاً تغيّرت كثيراً، لأن الرقابة أصبحت أقوى، ولأن الإعلام لم يعد كلّه مجنّداً في معسكرات السكوت عن الحق والحقيقة، ولأن هناك أشخاصاً في مواقع القرار لم تعد ترضى بتشويه صورة ما يجري العمل على بنائه ومحاولة إظهاره بأفضل حلّة.
من هنا، تأتي التحذيرات لقلّة قليلة تحنّ إلى زمن الماضي البعيد، الذي أصبح خلفنا مع قطع الكرة اللبنانية مراحل عدة أسقطت خلالها حوائط الفوضى الهاوية واحداً تلو الآخر لتطلّ بشكلٍ جميل يترك أملاً بقيامة نهائية للعبة اعتبرت ميتة قبل أعوامٍ معدودة.
في عصرنا هذا، نُسقط، نحن معشر كرة القدم، آخر أثر لمصطلح «الأسونسور»، ونُسقط معه كل تلك الصور (الفكاهية) التي قيل إنها تعكس واقعاً حقيقياً من حياتنا الكروية. من احتساب ركلات الجزاء جراء تعثر لاعبٍ ما في شارع الحمرا، إلى تحوّل لاعبي فرقٍ عُرفت بشراسة قتالها على أرض الملعب لـ «حملان وديعة»، تخوض مباريات ودية مع «حلفاء» المراحل الأخيرة من عمر البطولة.
عشية استئناف البطولة، همسٌ يُسمع هنا وهناك، ورائحة خوف تخرج من أوساط الفرق المهددة بالهبوط إلى الدرجة الثانية. رائحة ستفوح بشكلٍ كريه، إن كانت النتانة حاضرة في خلق أحلافٍ تحيي زمن «الأسونسور»، وتظلم من اجتهد بشرف وقاتل بحق لتأمين بقائه في مكانٍ يستحقه، ألا وهو دوري الأضواء، الذي سينطفئ مجدداً في حال صدقت تلك الأقاويل التي بدأت تشير إلى إمكانية حدوث أمور مشبوهة وغير مقبولة.
لكل واحد دوره في المرحلة المقبلة، فهناك الذي يقدّم واجبه من دون تلكؤ للحصول على ما يستحق، وهناك من يفترض أن يحمي مبادئ الأخلاق الرياضية عبر تأديته لمبارياته بكل جديّة وبعيداً من اي اتفاقية. كذلك، هناك من سيكون رقيباً وراصداً من باب حرصه على اللعبة التي يعمل لأجلها أو التي ينشط فيها، أو التي يضع فيها جهداً وتعباً من دون أن يكون ممتعضاً للحظة.
لا أحد منا سيحب فكرة مشاهدة مسرحية على ملعب كرة قدم، ولا أحد سيرضى أن يكون شاهد زور على أي أفعال مشينة، ولا أحد سيقبل أن يكون الاستقواء على الضعيف عنوان المرحلة المقبلة.
«ظلم الضعيف أفحش الظلم» – الإمام علي (ع).