في فيلم «البنات والصيف» (1960) عن قصة الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، رُشحت «السندريلا» سعاد حسني لتلعب دور أخت عبد الحليم حافظ في الفيلم. خفق قلب حليم لتلك الفتاة بملامحها التي تمزج بين الأنوثة الطاغية والرقة. كافح كي تلعب سعاد دور الحبيبة بدلاً من الأخت. في بداية الستينيات، نمت العلاقة بين حليم وسعاد، وشهدت الدولة وقتها العديد من التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. في تلك المرحلة، كان حليم يلعب دور الأب الروحي والراعي والناصح لسعاد، وكانت هي تأخذ بنصائحه في حياتها الفنية والشخصية.

في عام 1961، نظمت إذاعة «الشرق الأوسط» مجموعة من الحفلات تذهب أرباحها لضحايا مدينة أغادير المغربية (29 فبراير 1960). ضمت البعثة كلاً من عبد الحليم حافظ، ومحمد عبد المطلب، ومحمود شكوكو، ومحمد قنديل، وهدى سلطان، وشريفة فاضل، وسعاد حسني.

خلال تلك الرحلة، تطورت علاقة الحب بين حليم وسعاد بشكل لاحظه الجميع. في كتابه «حليم وأنا» (دار الشروق 2010) يروي الطبيب المعالج له هشام عيسى أنّ حليم وسعاد كانا قد أعجبا بسرير من نحاس، فقام حليم بدفع ثمنه وشحنه إلى القاهرة. لكن الإعلامي وجدي الحكيم في نهاية البعثة تفاجأ بمكالمة من حليم يخبره فيها بأن يلغي عملية شراء السرير لأن سعاد غيرت رأيها فجأة.
ربما رأت سعاد أن زواجها من حليم وإقامتها في منزله في الزمالك، سيحولها إلى ربة منزل تعمل على الاعتناء بحليم ورعاية شؤونه الصحية حتى يواصل مشوار نجوميته.
لم ترَ سعاد أن المؤسسة الزوجية هي نهاية المطاف بالنسبة إليها، فقد أخذت منها حياة النجومية والشهرة الكثير. ربما أدركت أيضاً أن حليم لم يكن من نمط الأشخاص الذين يفضلون الاستقرار، فهو يحلق من زهرةٍ إلى أخرى. نجومية حليم لعبت دوراً كبيراً في تلك العلاقة. بهذا الكم من الزخم والشهرة، يصبح صعباً على كل منهما أن يجتمعا تحت سقفٍ واحد.
كانت سعاد ترى في حليم حماساً أكثر من اللازم يوقعه في الخطأ أحياناً. وفي أحد حواراتها التلفزيونية مع الإعلامي مفيد فوزي، قالت عنه: «إنّه وفي جداً وطيب ومخلص، وملتزم بصداقاته وجميع علاقاته، وكان بيتهيأ لي بيضحي كتير، كان بيضحي بنفسه كإنسان في مقابل صورته كفنان، بيدور إزاي يكون سعيد».