دمشق - عودة جديدة لـ«الأخبار» إلى حارات دمشق القديمة، زُرنا خلالها موقع تصوير «طوق البنات» (تأليف أحمد حامد، وإنتاج شركة «قبنض»)، على مقربةٍ من شارع الأمين، حيث يسابق المخرج إياد نحّاس مع فريقه الفنّي الوقت، لإنجاز تصوير العمل، بجزئيه الثاني والثالث، قبل حلول شهر الصوم، تمهيداً لدخول الجزء الثاني منافسات موسم دراما رمضان 2015.


لم يحظ الجزء الأوّل من المسلسل (تأليف أحمد حامد، ورجاء الشغري، وإخراج محمد زهير رجب) بفرص عرضٍ جيّدة خلال الموسم الرمضاني الفائت، لكنّ الشركة المنتجة اختارت إكمال سيرته بجزئين جديدين، مراهنةً على «جمالية القصّة» التي أتت على مقاس ما يحبّه عشّاق «الأعمال الشاميّة»، لتجيب عن أسئلة بقيت معلقّة في أذهان الجمهور حول مصير شخصياته الرئيسية، كزواج «مريم» (تاج حيدر) بـ«الكولونيل فرانس» (مهيار خضّور)، وعودة «مال الشام» (هيا مرعشلي) المخطوفة إلى حضن عائلتها، ووالدها «أبو طالب» (رشيد عسّاف) أحد أبرز وجوه حي «القنوات» الدمشقي، وقادة نضال الدمشقيين بمواجهة الاستعمار الفرنسي، كما تقول الحكاية الافتراضية.
تلك الأسئلة المعلقّة، إلى جانب الأصداء «الجيّدة جدّاً» لعرض «طوق البنات1» حالياً على شبكة mbc،، والعديد من نجوم العمل، كلّها عوامل تلهب حماسة الجميع في موقع التصوير لتقديم الأفضل. هكذا، تتصاعد جرعة التشويق في الحكاية ويتعزّز انحيازها لقالب «حكايات الجدّات»، بما تمتلكه من عناصر تستأثر عادة باهتمام جمهور هذه الأعمال، وخصوصاً «الصراع على السلطة»، ليس بشكله المباشر، وإنمّا في خلفيات الحدث. هذا ما يوضحه النجم السوري رشيد عسّاف في حديثه لـ«الأخبار»، مضيفاً: «يظهر ذلك بوضوح عبر ما يتعرضّ له «أبو طالب» وعائلته، على صعيد عمله ومحاولة تشويه سمعة بناته، بسبب تسلمه زعامة الحي. رغم أنّه كان زاهداً فيها، لكنّه قبلها بضغطٍ من محيطه، بعدما أوكلتها

تأليف أحمد حامد، وإخراج
إياد نحّاس، وإنتاج شركة
«قبنض»
الدولة إليه بعد الاستقلال. وعندما يكتشف أنّها السبب وراء كل ما يحدث معه؛ يتمسّك بها، ويختار مواجهة أعدائه الذين تظهر الأحداث وجههم الحقيقي، في حبكةٍ يكون الجمهور شريكاً فيها».
هكذا، يشهد الجزء الثاني نقلةً زمنيةً لما بعد مرحلة استقلال سوريا عام 1946، ما يحيلنا على السؤال عن مدى صدقية قصّة الزعامة، وشكل الشخصيات التي لن تغادر الشروال، ومفردات الملابس الشاميّة التقليدية، رغم أنّ دمشق تاريخياً، كانت تظهر بأبهى صورها المعاصرة خلال تلك المرحلة. هنا، يجيب عسّاف قائلاً: «مسألة توكيل الدولة زعامة الحارة لأحد الأشخاص الذين يشكّلون مرجعيةً فيها أمرٌ وارد، لإيجاد شكلٍ من أشكال التواصل مع أبنائها، وربما ريثما تتبلور صيغ التقسيمات الإدارية الجديدة. أما على مستوى الملابس، فهو واقعي جداً، وكنت شاهداً عليها في طفولتي وشبابي اللذين قضيتهما في حارات دمشق القديمة، حيث لم يكن منزل عائلتي بعيداً عن هنا (قبالة الكنيسة المريمية)، وكنت أشاهد الكثير من الرجال والنساء الذين بقيوا يرتدون أزياءهم التقليدية حتى السبعينيات».
تدخل على خط الأحداث في الجزئين الثاني والثالث لـ«طوق البنات» شخصيتان جديدتان يكون لهما الدور الرئيسي في إذكاء الصراع حول السلطة، عبر تدبير المكائد لـ«أبو طالب» وعائلته، هما: «مراد آغا» (رضوان عقيلي) العائد من بيروت، وزوجته «لمعات» (إمارات رزق) التي تعود لتصفّي ثأراً قديماً تحتفظ به لزعيم «القنوات»، بعدما فضّل عليها «بنت الأميمي» (ليلى جبر) وتزوّجها.
إذاً، سيكون «كيد النسا» حاضراً في العمل، بوصفه عنواناً فرعياً لأحداثٍ مؤثرة، فيما سيلعب الممثل جوان خضر دور «حسّان» الذي يحمل لـ«مريم» رسالةً أخيرة من «الكولونيل فرانس». الرسالة التي تمهدّ لقصة جديدة، وقدرٍ جديد يجمعهما معاً.
المخرج إياد نحّاس يؤكد لـ«الأخبار» أنّه يسعى في إطار عمله على «طوق البنات» (2و3) إلى «الحفاظ على العناصر التي أحبّها الجمهور في الجزء الأوّل»، مع محاولته طرح رؤيته كمخرج بما يمتلكه من أدوات، لافتاً إلى أنّ «هامش تقديم رؤية إخراجية جديدة عبر أعمال كهذه، يبقى محدوداً، ورهيناً لصورةٍ اختزنها المشاهدون في ذاكرتهم لها، وأي خروج كبير عنها قد يكون مغامرةً محفوفةً بالمخاطر، وهذا ما أثبتته اجتهادات قدّمها زملاء بهذا المجال، ولم تحظ بنجاحٍ جماهيري رغم أهميتها».