يُعدّ كل من وحدة الطاقة ونظام نقل الحركة في سيارات الفورموﻻ 1 الحديثة من أكثر أنواع اﻵﻻت تطوّراً على وجه الأرض، حيث لا تزال المنافسة محتدمة بين الفرق المشاركة في الفئة الملكة لإنتاج المحرك الأقوى.

ويُنسب تقليدياً الفضل بتطوير محركات السباقات إلى مهندس السيارات العظيم فرديناند بورشه، الذي أشار إلى أن السيارة اﻷفضل هي التي تعبر خط النهاية في المركز اﻷول ومن ثم تنهار.
وبرغم أن هذا اﻷمر لم يعد صحيحاً في أيامنا هذه، حيث تفرض القوانين التقنية الجديدة استخدام المحركات في عدة سباقات، لطالما كان تصميم محركات الفورموﻻ 1 الحديثة عبارة عن عملٍ متوازن يجمع بين الطاقة والموثوقية العالية.

كما أن الطاقة التي ينتجها محرك الفورمولا 1 مثيرةٌ للدهشة من حيث التطوّر الذي شهدته على مرّ السنين. وفي عام 1950 كانت قوة سيارة الفورموﻻ 1 مُحددة بـ 100 حصان لكل ليتر واحد من سعة محركها، وهو ما يعادل الطاقة التي تنتجها أي سيارة عصرية مثل تلك التي تسير على الطرقات اﻵن.

طاقة المحرك

ازدادت طاقة المحرك على نحو تدريجي إلى أن وصلنا إلى «حقبة محركات التوربو» بسعة 1.5 ليتر بين عامي 1966 و 1988، حيث أنتجت بعض المحركات طاقةً تفوق 750 حصاناً لكل ليتر، إﻻ أن الطاقة المستخرجة من المحرك تراجعت عندما عادت الرياضة عام 1989 إلى استخدام محركات تعمل باحتراق طبيعي يمكن أن تصل إلى 12 اسطوانة «V12» بين عامي 1989 و1999، حيث عاودت الطاقة ارتفاعها على نحو تدريجي.
وفي عام 2000 اعتُمدت محركات من 10 اسطوانات «V10» ، وكادت «معركة الطاقة» تصل إلى حاجز الـ1000 حصان، إذ تمكنت بعض الفرق في آخر موسم لهذه المحركات عام 2005 من إنتاج طاقة تصل إلى 300 حصان لكل ليتر، وكان هذا هو العام اﻷخير الذي استُخدمت فيه محركات سعة 3 ليترات.
وفي الفترة الممتدة بين 2006 و2013 استخدمت الفرق محركات من ثماني أسطوانات على شكل حرف V سعة 2.4 ليتر، بحدّ أقصى لدوران المحرك 18.000 دورة في الدقيقة، وبالتالي انخفضت طاقة المحرك بنسبة 20 بالمئة تقريباً.
وبدءاً من موسم 2014، انتقلت الفورموﻻ 1 لاستخدام محركات من ست أسطوانات «V6» سعة 1.6 ليتر، تُنتج طاقة 600 حصان تقريباً، على أن يجري تطويرها بوتيرة تنازلية حتى سنة 2020.

صلابة وخفة

وتُمثل طاقة محرك الاحتراق جزءاً من وحدة الطاقة في سيارة الفورموﻻ 1 حيث تستفيد السيارة من طاقة 160 حصاناً إضافياً تقريباً من نظام استعادة الطاقة «إي آر أس»، الذي يتألف من وحدتي محرك توليد ذكيتين «أم جي يو» تقوم الأولى بتحويل الطاقة الميكانيكية (الناتجة من طاقة الكبح) فيما تحوّل الثانية الطاقة الحرارية (الناتجة عن حرارة غازات العادم) إلى طاقةٍ كهربائية لتستفيد منها السيارة عند التسارع وفي عمليات التجاوز.
المحرك نفسه يعدّ الجزء اﻷكثر إجهاداً في السيارة، حيث يُعلّب مع نظامي نقل السرعة والتعليق في «حوض» من اﻷلياف الكربونية. ولهذه الأسباب يجب أن تكون مكوّناته بغاية الصلابة وبأخف وزنٍ ممكنٍ، وبأضيق مساحة للمساعدة على تصميم مؤخرة السيارة.
أما علب التروس في سيارات الفورموﻻ 1 العصرية، فهي اﻷخرى تطوّرت، حيث أصبح بالإمكان نقل السرعات في أجزاء مئوية من الثانية من خلال ناقل يدوي مثبّت خلف عجلة القيادة.
وباستخدام هذه الأنظمة لنقل السرعات الكهربائية، وبرغم التكنولوجيا المعقّدة المستخدمة، تمنع القوانين التقنية أنظمة نقل السرعة الآلية بالكامل، واﻷنظمة المساعدة المتصلة بعلبة التروس، مثل نظام التحكم في اﻻنطلاق للحفاظ على تكلفة السيارة وتطويرها مُنخفضة، ولإبراز مهارات السائق.
وتتألف معظم أنظمة نقل الحركة من ثمانية نسب سرعة أمامية، وآخر إجباري إلى الخلف، حيث يجري اختيار نسب السرعة قبل انطلاق الموسم، على أن يجري تثبيت نظام نقل الحركة خلف المحرك مباشرةً.

قوانين التكلفة

لمراقبة التكلفة الباهظة لهذه المحركات العالية التقنية، أصدر اﻻتحاد الدولي للسيارات «فيا» أنظمةً جديدة عام 2005 تُلزم الفرق استخدام المحرك نفسه في عدة سباقات. وفي عام 2008 اعتمد اﻹجراء نفسه لعلب التروس. وبدءاً من موسم 2014 أصبح على كل سيارة استخدام علبة تروس واحدة في ستة سباقات متتالية.
كما جرت تجزئة وحدة الطاقة إلى 6 مكوّنات قانونية، وهي محرك اﻻحتراق الداخلي التقليدي، الذي يعمل بالوقود، ووحدة استعادة الطاقة الحركية «أم جي يو – كاي»، ووحدة استعادة الطاقة الحرارية «أم جي يو – آيتش»، ونظام تخزين الطاقة «إي أس»، ونظام شاحن الهواء «التوربو» وإلكترونيات التحكم «سي إي»، على أن يكون الحد الأدنى لوزن وحدة الطاقة 145 كلغ، وإذا اضطر السائق إلى استبدال أكثر من خمسة مكوّنات في وحدة الطاقة خلال الموسم، فسيتعرض لعُقوبة التراجع على خط الانطلاق بين 5 و10 مراكز. وإذا بدّل وحدة الطاقة كلياً ينطلق من خط الصيانة.






سيارة بقوة 1000 حصان

خلال المفاوضات لاعتماد قوانين المحركات التوربينية ذات الـ6 أسطوانات بشكل حرف «V» ابتداءً من عام 2014، تمّ التوصل إلى اتفاق لتجميد تطوير المحركات لتفادي خروج النفقات عن السيطرة. وما إن تمّ تقديم تصميم وحدة طاقة إلى «فيا» في 28 شباط العام الماضي، حتى سُمِح بإجراء تعديلات خلال الموسم لأسباب تتعلق بالموثوقية، الأمان أو لأسباب تتعلق بتحديد النفقات فقط. وتتألف وحدة الطاقة من 66 نموذجاً، لكن قبيل انطلاق سنة 2015، تم تجميد تطوير 5 من هذه المكوّنات كلياً. ولا يستطيع المصنّع تغيير جميع هذه المكوّنات، بل 32 منها فقط، ما يعادل تقريباً ما نسبته 48 في المئة من وحدة الطاقة لسنة 2015.
لكن الاتحاد الدولي واجه مشكلة هي عدم تحديد تاريخ لتجميد تطوير هذه المكوّنات المعدّلة سنة 2014. وكان هناك وجهة نظر تتحدث عن تجميد التطوير عند بلوغ السباق الأول، لكن فيراري ورينو نجحا في إثبات وجود هذه الثغرة في القوانين، ما يعني عدم وجود مهلة محددة لتقديم النموذج النهائي في موسم 2015.
ويدرس القيّمون على البطولة فكرة إدخال بعض التعديلات على محركات الفورمولا 1 لزيادة قوتها لتصل إلى 1000 حصان ابتداءً من موسم 2017، من خلال زيادة معدل تدفق الوقود ورفع الحد الأقصى المسموح به من عدد دورات المحرك في الدقيقة وإجراء تعديلات طفيفة في تصميم وحدة الطاقة، إضافةً إلى زيادة كمية الوقود التي يمكن استخدامها لتتعدى 100 كلغ في السباق الواحد.