حطّ حسان وايتسايد في ميامي هيت ليأخذ الـ «أن بي آي» بعاصفة مفاجئة وسط سؤال طرحه الكل: من أين أتى هذا الرجل؟

المواقع العالمية المختصة حملت الجواب: «لقد أتى من لبنان والصين. هناك لم يقدّروا موهبته». هذه الكلمات وردت في الكثير من هذه المواقع التي افردت تقارير عدة تتحدث فيها بانبهارٍ عمّا اقدّم عليه وايتسايد حتى الآن في دوري العمالقة، وعن كيفية خطفه الاضواء احياناً حتى من الثنائي المميز في ميامي اي كريس بوش ودواين وايد.
حتى الآن ليس هناك جواب واضح حول سبب خروج وايتسايد بتلك الطريقة المخزية من كرة السلة اللبنانية، وذلك عندما قرر المتحد طرابلس الاستغناء عن خدماته. وقتذاك قيل ان وايتسايد شغل باله بالعروض الضخمة التي كانت تأتيه من كل حدبٍ وصوب، من آسيا ومن اوروبا، لكن الحقيقة وبحسب معلومات خاصة فان الخيارات امامه لم تكن بتلك الوفرة التي حكي عنها والدليل انه انتظر اسابيع عدة ليجد فريقاً له، فحطّ في الصين ورحل بعد 17 مباراة فقط لعبها بألوان جاينغسو تونغسي.

لكن الاكيد ان ما بتنا نعرفه هو اننا فرّطنا بلاعبٍ كان بالامكان الاستفادة منه الى اقصى الحدود، حيث لم يكن احد مدركاً لأهمية وجوده في لبنان ولما يحمله من امكانات فردية، برغم دعوات قلّة لتجنيسه من اجل تمثيل المنتخب الوطني الذي يحتاج إلى لاعبٍ في مركزه، وكونه صغير السن ويستطيع خدمة منتخبنا لفترةٍ طويلة بعيداً من المبلغ الذي كان سيستحقه، والذي كان سيكلّف الاتحاد اللبناني لكرة السلة ميزانية لا يستهان بها.
والاكيد ايضاً ان أحمر منتخب لبنان كان سيليق به، تماماً كما يليق به أحمر ميامي هيت حالياً، فهناك أطلّ وايتسايد ليكون المفاجأة السارّة لجمهورٍ كان يعيش صدمة عودة «الملك» ليبرون جيمس الى فريقه السابق كليفلاند كافالييرز، فسحب المدرب إيريك سبولسترا على طريقة السحرة اسم وايتسايد وقدّمه عملاقاً قادراً على فعل اي شيء في اي ظرف وبغض النظر عن فترة وجوده على ارض الملعب.
صاحب الابتسامة العريضة الذي اختاره ساكرامنتو كينغز في «درافت 2010»، والذي لم يثق ممفيس غريزليس بقدراته فاستغنى عنه في مناسبتين، احداهما بعد يومٍ واحدٍ فقط من التوقيع معه، استغل فرصته المتاحة على اكمل وجه منذ اللحظة الاولى التي وضعه فيها سبلولسترا على الملعب، فبدأ يلمع تحديداً انطلاقاً من المباراة امام بروكلين نتس مطلع كانون الثاني الماضي، حيث سجل اول «دابل دابل» في مسيرته (11 نقطة و10 متابعات الى 5 صدات). بعدها بأسبوع فقط اضحى حديث الكل عبر الـ «بلوك شوت» الذي قام به بوجه احد افضل النجوم المميزين بالكرات الساحقة (دانك) بلايك غريفين، وذلك في المباراة امام لوس أنجلس كليبرز التي سجل فيها 23 نقطة و16 متابعة. وألحق هذه الارقام بـ «تريبل دابل» امام شيكاغو بولز قوامها 14 نقطة و13 متابعة و12 صدّة، في 25 دقيقة فقط، ما اكد احقيته في اللعب في دوري قوي مثل الـ «أن بي آي». ارقامٌ رهيبة توّجها بأعلى رصيد في مسيرته وهو 24 نقطة سجلها في سلة مينيسوتا تمبروولفز، واضاف اليها 20 متابعة ايضاً.
وبرغم عدم مشاركته اساسياً او حصوله على وقتٍ كبير على الملعب، فان وايتسايد يقف في مراكز متقدّمة بين اللاعبين اصحاب المعدلات الافضل في الدوري الاميركي، وخصوصاً على صعيد الـ«بلوك شوت»، حيث يحتل المركز الثاني على لائحة الترتيب العام.
ربما يكون وايتسايد محظوظاً لان سبولسترا آمن بقدراته، ولانه وُجد في فريقٍ فيه نجوم يؤمنون باللعب الجماعي. وربما هو محظوظ اكثر لانه سيأخذ دوراً اكبر في الفترة المقبلة بعد تأكد انتهاء موسم بوش لمعاناته التهابا رئويا، ولو ان هذا الامر يمكن ان يكون سيفاً ذو حدّين على اعتبار ان وجود نجم تورونتو رابتورز الى جانبه كان سيمنحه دعماً اكبر على ارض الملعب.
اليوم انتقل التحدي الى وايتسايد، فهو بات يحمل مهمة مزدوجة، الاولى تتمثل بمواصلة اثبات نفسه في فريقٍ كبير، والثانية ملء الفراغ الهجومي الذي سيخلّفه لاعباً فعالاً مثل بوش، اذ لا يكفي ميامي حالياً المجهود الدفاعي الكبير لوايتسايد والتقاطه المرتدات بين غابة من الايادي مستغلاً ذراعيه الطويلتين، فالمطلوب واضح وصريح.
اما الواضح اكثر، فاننا لن نراه في لبنان مجدداً، الا اذا قرر المرور من هنا مجدداً بصفة سائحٍ لا اكثر.