حقنة غرزت في بطن بابلو نيرودا مساء 23 أيلول (سبتمبر) عام 1973، أدّت إلى وفاته، في مستشفى في العاصمة سانتياغو، حيث كان يتلقى علاجه من السرطان. هذه رواية متأخرة حول موت الشاعر التشيلي، صرّح بها سائقه الشخصي السابق مانويل آرايا لصحيفة مكسيكية عام 2011. رواية أعادت فتح قضية وفاة الشاعر بعد 4 عقود، تقريباً، على رحيله.


في العام نفسه، ضغط الحزب الشيوعي التشيلي على القاضي ماريو كاروزا لإجراء فحوص لجثة نيرودا، ليصدر القاضي قراره عام 2013. منذ ذلك الوقت، تتنقل رفات بابلو نيرودا بين مختبرات الطب الشرعي في سانتياغو ونورث كارولاينا ومورسيه الإسبانية. هل قتل نظام بينوشيه الشاعر الشيوعي، قبل يوم من هربه إلى المكسيك، وقبل سنة من إصداره 8 دواوين للاحتفال بعيد ميلاده السبعين؟ لا أحد يعلم، أقله حتى الآن. للمصادفة، توفي نيرودا بعد 12 يوماً من إطاحة بينوشيه بالحكومة الاشتراكية، وقتل الرئيس سلفادور الليندي، بمساعدة الاستخبارات الأميركية. كان الشاعر المشارف على بلوغ السبعين حينها، لا يزال في عزّ نشاطه السياسي، وكان يعتزم الذهاب، في اليوم التالي من وفاته، إلى المكسيك لتعبئة المعارضة التشيلية ضد نظام بينوشيه الديكتاتوري. ووسط عدم توصل الفحوص إلى أي أدلّة تؤكد فرضية قتله، أعادت الحكومة التشيلية إثارة القضية مجدداً في 21 كانون الثاني (يناير) الماضي، وأمرت بالبدء بفحوص جديدة في مختبر في سويسرا. خطوة كان من شأنها أن تعطي أملاً لمحبي نيرودا ربما، لولا قرار القاضي كاروزا الصادم والمستنكر من قبل أقارب نيرودا. رغم عدم إعلان انتهاء التحقيقات والفحوص الرسمية حتى الآن، أمر كاروزا، قبل أيام، بإعادة رفات نيرودا في نيسان (أبريل) المقبل إلى قبره إلى جانب زوجته الثالثة ماتيلدي أورتيا، أمام منزله الساحلي في جزيرة نيغرا. يبدو أن هناك من لا يزال يحيي طيف بينوشيه الذي لاحق نيرودا، وطيف السياسة الذي ظلل شعره المليء بالسريالية، والمناخات الغرائبية والعاطفية والإيروتيكية. ليس علينا سوى انتظار نتائج الفحوص الجديدة في سويسرا، على أمل أن تحرر نيرودا من رواية نظام بينوشيه الرسمية لأسباب موته.