ريف دمشق | بعد إحرازه تقدماً في ريف محافظة درعا الشمالي والغربي، أتت العاصفة الثلجية لتمنح الجيش السوري الوقت لتثبيت سيطرته على المناطق التي سيطر عليها في المثلث الذي يصل ريف دمشق الجنوبي بمحافظتي درعا والقنيطرة. مسلّحو «جبهة النصرة» الذين لم يتوقعوا هجمات الجيش خلال الأيام الماضية، كانوا ينشدون المؤازرة من الأردن، بعد الخسائر الجسيمة التي مُنوا بها. طلبوا الحصول على ذخائر ودعم لوجستي، حاول تأمينها لهم المشرفون على عمل المعارضة المسلحة في المناطق السورية الجنوبية.


وأبرز الذخائر المطلوبة كانت صواريخ «تاو» المضادة للدروع، الأميركية الصنع، التي صادر الجيش السوري عدداً منها كانت في حوزة «جبهة النصرة»، فضلاً عن تدمير عدد من منصات إطلاقها في دير العدس. وبحسب مصادر عسكرية سورية، فإن إدارة قوى الجماعات المسلحة في الجنوب وكيفية انتشارها ونقل قواتها وتدعيم صفوفها يتولاها ضباط أجانب، بعضهم موجود داخل الأراضي السورية. وطوال يوم أمس، حاولت «النصرة» تعويض خسائرها بإشاعة أخبار عن استعادتها السيطرة على دير العدس، فيما كانت قنوات تلفزيونية رسمية سورية، وأخرى عربية، تبث مباشرة مشاهد لقوى الجيش في القرى التي طرد الجيش المسلحين منها في الأيام السابقة. ويوم أمس، قصفت مدفعية الجيش مواقع المسلحين في بلدة كفرشمس ومحيطها، «بناءً على بنك أهداف كبير موجود في حوزة الجيش».
وتلفت المصادر إلى أن الجيش سيفتح في الأيام المقبلة جبهات جديدة في مثلث ريف دمشق ــ درعا ــ القنيطرة، في بلدة كفرشمس وغيرها، تمهيداً لتحقيق 3 أهداف رئيسية، قريبة وبعيدة:
ــ زيادة تأمين العاصمة دمشق وريفها، وقطع جزء من طرق الإمداد التي تصل بين الجنوب السوري والغوطتين الشرقية والغربية.
ــ محاولة الفصل بين ريف القنيطرة وريف درعا الغربي والشمالي، من خلال «السيطرة على كل النقاط التي تؤمن التواصل بين ريفي درعا والقنيطرة، ما سيمنع مسلّحي درعا لاحقاً من تلقّي الدعم من الكيان الصهيوني الآتي عبر أراضي القنيطرة».
ــ السعي إلى كسر الشريط الحدودي الذي تحاول إسرائيل إقامته قبالة الجولان السوري المحتل، من خلال مسلحي «جبهة النصرة» وحلفائهم في الفصائل الأخرى.

سيفتح الجيش
السوري جبهات جديدة تمهيداً لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية



وانخفضت وتيرة الاشتباكات أمس، بعدما كانت قد شهدت تصعيداً كبيراً في اليوم الذي سبقه، ويقول مصدر ميداني لـ«الأخبار»: «بعدما خسر المسلّحون أكثر من 7 بلدات دفعة واحدة، أول من أمس، أولوا اهتمامهم لإعادة انتشار قواهم على أساس خطوط التماس الجديدة». وفي المقابل، قام الجيش بالعديد من الخطوات لتثبيت مواقعه في المناطق التي استولى عليها حديثاً، تضمنت تلك الخطوات: «تمشيط البلدات والتلال من فلول المسلّحين، وتفكيك العبوات والألغام التي خلفوها وراءهم، إضافة إلى إعداد المواقع العسكرية الجديدة للمواجهات المقبلة».
وتأكيداً للأهمية الاستراتيجية لما يجري في الجنوب السوري، قام وزير الدفاع العماد فهد جاسم الفريج، يرافقه عدد من الضباط، بزيارة ميدانية للقوات العاملة في المنطقة الجنوبية، وذلك للمرة الثانية بعد «عملية القنيطرة» التي وقعت الشهر الماضي.
وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا»، إن الفريج «استمع من القادة الميدانيين إلى شرح مفصّل عن العمليات العسكرية الواسعة التي نفذتها وحدات الجيش والقوات المسلحة على اتجاهات عدة في أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا». وأضافت: «أثنى العماد الفريج على النجاحات التي يحققها رجال الجيش العربي السوري، ومجموعات الدفاع الشعبية في المنطقة الجنوبية، مؤكداً أنها تجسيد حقيقي للدعم الكبير الذي يتلقونه بوقوف أبناء الشعب السوري خلفهم في مواجهة أدوات العدو الصهيوني ونتيجة طبيعية للروح المعنوية العالية التي يتمتعون بها».
إلى ذلك، قصف مسلّحو «الجيش الحر» بلدة بصرى الشام بقذائف الهاون، ما أدى إلى إصابة العديد من المدنيين، فيما دارت اشتباكات متفرقة بين الجيش ومسلّحين في حي المنشية في درعا البلد.
وفي ريف دمشق، واصل سلاح الجو طلعاته فوق المناطق التي يسيطر عليها «جيش الإسلام»، في جوبر ودوما وأطراف عربين وسقبا، في الغوطة الشرقية (الريف الشرقي لدمشق)، وأدى ذلك إلى مقتل وجرح العديد من المسلّحين في تلك المناطق.
وفي السياق ذاته، أكد المصدر أن الطائرات الحربية «تمكنت أمس من تدمير 4 منصات لإطلاق القذائف الصاروخية في حي جوبر، ما جنّب العاصمة التعرض للقذائف يوم أمس، الخميس». وأضاف المصدر: «نتوقع تصعيداً في الأيام المقبلة، لكننا نختار الطريق الأكثر منطقية في معالجة الأمر، والمتمثل في ضرب البؤر التي تطلق منها القذائف على العاصمة». وفي موازاة ذلك، أكد مصدر محلي من مدينة دوما لـ«الأخبار» أن الجيش «أجرى العديد من الاتصالات مع جهات أهلية في المدينة بغرض تأمين طريق لخروجهم منها»، وأن «مجموعات من المدنيين حاولت الخروج أمس من جهة مخيم الوافدين، إلا أن جيش الإسلام استهدف طريقهم بالعديد من قذائف الهاون، الأمر الذي أفشل عملية خروجهم». إلى ذلك، دارت اشتباكات جديدة في الأطراف الشمالية من بلدة داريا والكسوة، في الريف الجنوبي الغربي لدمشق، ما أدى إلى مقتل العديد من المسلّحين في كلا المنطقتين، فيما أفادت مصادر من منطقة القدم وبيت سحم، اللتين شهدتا خرقاً لتسويتيهما خلال الأيام الماضية، بـ«عودة الاتصالات بين الجيش ووجهاء المنطقتين لمعالجة تلك الخروقات». وفي منطقة الهامة، شنّ المسلحون هجوماً على حواجز للدفاع الوطني على أطراف البلدة، ما أدى إلى وقوع إصابات في الطرفين. وفي سياق مختلف، أفادت مصادر معارضة لـ«الأخبار» عن تبنّي «فيلق الرحمن» عملية اغتيال القيادي في «داعش» أبو محمد التونسي في الغوطة الشرقية يوم أمس.