أكد الأمين العام لحزب الله أن المقاومة لم تعد تعترف بقواعد اشتباك مع العدو الاسرائيلي، ولا بتفكيك الساحات، وهي سترد على أي اغتيال «في أي مكان وأي زمان وبالطريقة التي نراها مناسبة». وقال إن عدوان القنيطرة أدى الى نتائج معكوسة، وفهم الاسرائيلي «اننا كنا مستعدين للذهاب أبعد مما يتصوّر أحد».

بدأ نصرالله خطابه بتعزية عوائل الشهداء وشهداء الجيش اللبناني في رأس بعلبك. ورأى أن «امتزاج الدم الإيراني واللبناني على الأرض السورية يعبّر عن وحدة القضية والمصير والمعركة». وأكّد أنه إذا كان العالم يريد أن ينسى فلسطين وشعبها «فنحن لا نستطيع أن ننساهما، ولن ننساهما».

وتحدث عن تفاصيل عدوان القنيطرة، الذي اتخذ قراره العدو «عن سابق تصور وتصميم»، وهو «اغتيال واضح وغادر»، برغم أنه «حتى الآن ما من تبنٍّ رسمي واضح من الإسرائيلي، الذي افترض أن حزب الله سيبلع العملية لأنه مشغول وضعيف ومستنزف». ولفت الى أن «المفاجأة الأولى للإسرائيلي كانت اعلان حزب الله عن العدوان بعد نصف ساعة، وإعلان أسماء الشهداء في اليوم نفسه». وفنّد الذرائع الاسرائيلية التي أشارت الى أن العدوان استهدف مجموعة كانت تنوي تنفيذ عملية في الجولان، لافتاً الى ان الموكب كان على مسافة ستة كيلومترات من الشريط الحدودي، «وبينهم وبين الشريط آلاف المقاتلين من جبهة النصرة، المزودين كل أنواع الأسلحة»، مذكّراً بأن «النصرة» هي الفرع السوري لتنظيم القاعدة، ومصنفة دولياً وغربياً وعربياً بأنها إرهابية، ولافتاً الى أن اسرائيل «لا تشعر بأي قلق من هذا الوجود، بل ترعاه وتغطيه جوياً وتفتح حدودها لجرحى هذا التنظيم».

أي عملية اغتيال
سنرد عليها في أي مكان وأي زمان وبالطريقة المناسبة

وقال نصر الله إن الإعلان عن عدوان القنيطرة أربك إسرائيل ووضعها في حال استنفار كامل، وترافق ذلك مع «رسائل عبر دول عدة، ومع تهديد وتهويل ووعيد (...) ولكن كل قادة اسرائيل وجنرالاتها ومستوطنيها وجنودها، كانوا يترقّبون أي إشارة من حزب الله، وهذا أول انجازات دماء الشهداء، وأول الاعتراف الاسرائيلي بقيمة المقاومة وقدرتها وجاهزيتها، بعدما دفعت اسرائيل، على مدى أيام، الى الوقوف على قدم ونصف قدم لأنها تعرف أكثر من غيرها أن المقاومة قادرة وجاهزة لكل الاحتمالات التي فكّرت فيها». وشدّد على أن لا علاقة للملف النووي الايراني بقرار المقاومة بالرد لأنه «لا إيران ولا سوريا ولا أي صديق أو حبيب يرضى لنا المذلة».
وأكد انه فور وقوع عدوان القنيطرة «كان واضحاً لنا اننا يجب أن نرد، ولم يأخذ النقاش أكثر من 10 دقائق»، مشدداً على أن «الأمر يستحق التضحية ولو ذهبت الأمور إلى النهايات». وأضاف: «حددنا منطقة العمليات وطبيعتها وزمانها، وماهية العملية، وجهزنا أنفسنا لأسوأ الاحتمالات، وفهم الاسرائيلي أننا مستعدون لأن نذهب إلى أبعد ما يتصوره أحد في هذا العالم». ووصف نتيجة عملية شبعا بأنها «حفر وتنزيل»، وهي جاءت «في وضح النهار، في ذروة الاستنفار الاسرائيلي وداخل منطقة صعبة جداً». وفي نتيجة العملية، لفت الى تشابه توقيتها مع توقيت عدوان القنيطرة، والى «سيارتين مقابل سيارتين وحبّة مسك، والى قتلى وجرحى مقابل شهداء ــــ موضوع الأرقام نرى لاحقاً كيف نحلّه ــــ وصواريخ مقابل صواريخ»، كما لفت الى فارقين بين العمليتين: «الأول: أنهم غدرونا فيما باغتهم رجال المقاومة وجهاً لوجه، والثاني أن الإسرائيلي لم يجرؤ على تبني عدوانه، فيما تبنّت المقاومة الإسلامية في البيان الرقم واحد العملية مباشرة».
وفي الخلاصات، قال نصر الله إن الإسرائيليين «اكتشفوا، أولاً، حماقة تقدير قيادتهم السياسية والعسكرية والأمنية، وأنها وضعتهم على حافة مخاطر كبرى كان يمكن أن تلحق بهم وبكيانهم وبكل شيء عندهم. هذا الاغتيال أدى إلى نتائج معكوسة، وسيؤدي إلى المزيد من النتائج المعاكسة». وثانياً، أن «الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية وكل مقدراته عاجزة عن مواجهة إرادة المقاومة. إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، ولن تكون غير ذلك». وثالثاً «أن المقاومة في لبنان في كامل جاهزيتها وحرفيتها وشجاعتها وحكمتها». ورابعاً، «أن الجماعات التكفيرية على حدود الاحتلال في الجولان هي حليف طبيعي للعدو الإسرائيلي، وهي جيش لحد سوري جديد».
وفي المواقف أكّد نصر الله، أولاً، «على كل كلمة قلتها في مقابلة (قناة) الميادين في موضوع المقاومة والصراع مع العدو الإسرائيلي، وفي مزارع شبعا جربتمونا، فلا تجربونا مرة أخرى». وثانياً، و»هذا الأهم: يجب أن يفهم الإسرائيلي جيداً أن هذه المقاومة شجاعة وقادرة وحكيمة وليست مردوعة، وليعلم العدو أننا لا نخاف الحرب ولا نخشاها وسنواجهها إذا فرضت علينا، وسننتصر إن شاء الله. وهذه ليست حرباً نفسية ولا تهويلاً، بل هي الحقيقة التي عبّرنا عنها في الميدان». أما لـ «الأصدقاء والمحبين: فنحن لا نريد الحرب ولكننا لا نخشاها. هذا ليس كلام ضعف، بل كلام عقل، لأن هذا بلدنا». وأكد نصر الله، ثالثاً، «أننا في المقاومة الإسلامية لم يعد يعنينا شيء اسمه قواعد اشتباك في مواجهة العدوان والاغتيال، ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين، ومن حقنا أن نواجه العدوان، أياً كان، وفي أي زمان، وكيفما كان، أن نواجهه في أي مكان وأي زمان وكيفما كان». وحذّر، رابعاً، العدو من اللجوء الى سياسة الاغتيالات «ومن الآن فصاعداً، أي كادر من كوادر المقاومة، وأي شاب من شباب حزب الله يقتل غيلة، سنحمل المسؤولية للإسرائيلي، وسنعتبر أن من حقنا أن نرد في أي مكان وأي زمان وبالطريقة التي نراها مناسبة».