من على سطح منزله الترابي في بلدته طاريا، يجهد أحمد حمية في دفع "الزُحْف" الخشبي (مجرفة خشبية عبارة عن عصا وقطع خشبية صغيرة)، بكلتا يديه ليجرف الثلوج التي تراكمت طوال ليل أول من أمس. لا يأبه الشاب الثلاثيني بالطقس العاصف من حوله، تتسارع خطواته، وتتسابق أنفاسه وهو يشقّ طرقا ًصغيرة متقاربة في تلك الثلوج، فظهر مدى سُمكها على سطح منزله، الذي بات الوحيد في البلدة الذي يعبر عن "تراث الأباء والأجداد" كما يقول. يزداد لهاث الشاب، فيما تتكوّن من خلفه مساحات بيضاء جديدة من الثلوج، نتيجة استمرار تساقطها.


"لازم نخفف من سُمك الثلج"، حتى لا يزداد الضغط على سقف المنزل وينهار، وخصوصا أن العاصفة مستمرة "متل ما عم يقولوا". يقول حمية ذلك في الوقت الذي تعمل فيه جرافة على فتح الطرقات الرئيسية للبلدة.
العاصفة "زينة" أغدقت على قرى البقاع الثلوج، فعزلت قرى وبلدات، بدءا ً من النبي شيت وحام ومعربون ونحلة ويونين وعرسال، في السلسلة الشرقية، وصولاً إلى قرى عيناتا واليمونة وقرى بيت مشيك وطاريا ومزارع بيت صليبي في السلسلة الغربية. سُمك الثلوج زاد على النصف متر، في بعض القرى، فيما وصل سُمكه إلى حدود المتر في بلدات كاليمونة والخريبة وحام ومعربون. بعض بلديات البقاع سارعت إلى فتح الطرقات الرئيسية بواسطة الجرافات والآليات الضخمة، فيما بقيت قرى أخرى معزولة وتعتمد على مؤونة الأهالي.
العاصفة الثلجية، وعلى الرغم من الخسائر التي تكشّف قسم منها في بعض الخيم البلاستيكية الزراعية وبعض بساتين الأشجار المثمرة، كانت مصدر "غبطة" وفرح لدى أبناء القرى البقاعية، لما يرون فيها من "خير وأمر طبيعي في شتاء قرى البقاع"، فضلا عن اعتبار العاصفة الثلجية مصدرا ً للتفاؤل لكونها تُبعِد شبح "شح المياه الجوفية، وتغني الآبار والخزانات الجوفية، سواء للينابيع والأنهار في البقاع، أو للمزارعين الذين يحتاجون إليها لري مزروعاتهم الصيفية"، بحسب ما يقول المزارع حسن زعيتر لـ"الأخبار".
العاصفة تسببت بأضرار في شبكات الهاتف السلكية واللاسلكية، والكهرباء والإنترنت. أهالي بعض القرى في غربي بعلبك وشرقيها، وأمام عدم تمكن السيارات من سلوك الطرقات، خرجوا لتوفير بعض الاحتياجات الضرورية من محروقات وخبز وخضار وأدوية، فلجأوا إلى تأمينها تارة سيراً على الأقدام، وتارة أخرى على متن جرافة أو جرار زراعي يعمل على فتح الطرقات. "هيدا كله خير يا عمي، ربك ما عندو إلا الرحمة والخير، والشر ما بيجي إلا من العبد، هيدا إلنا 3 إيام من دون كهربا وما حدا عم يرد علينا"، يقول علي شداد ذلك، وهو يجهز بالمحروقات مولد منزله الكهربائي.
قرى غربي بعلبك ومنذ ثلاثة أيام تشهد انقطاعا ً تاما ً للكهرباء.