حل ثوب "زينة" الابيض على البقاع بكل محافظاته وقراه حملاً ثقيلاً، لغياب استعدادات وزارة الاشغال، وغياب عمل بعض البلديات ، مما ادى الى محاصرة قرى بأكملها وعزلها عن باقي المناطق، هذا ما كشف عن مدى استهتار وزارة الاشغال بتحذيرات الارصاد الجوية من أن هذا المنخفض الجوي المسمى "مانو"، الآتي من غرب اوروبا وايطاليا واليونان، مصحوبا بكتل هوائية قطبية باردة.


غابت جرافات وزارة الاشغال عن الطرقات الرئيسية والدولية، بلغ سمك الثلوج على طريق دمشق بيروت المصنع نحو 40 سنم، فيما تجاوز سمك الثلوج على طريق ضهر البيدرالنصف متر، ما ادى الى اقفالها بالكامل. وعزل البقاع عن بيروت وباقي المحافظات، كما كشفت "زينة" عن تدني نسبة استعدادات وزارة الداخلية، التي غاب عناصرها وجرافاتها عن المساعدة على فك حصار بعض القرى ومساعدة العالقين في المناطق الجبلية.
حالما تساقطت الثلوج حوصرت العشرات من القرى البقاعية. ففي قرى راشيا ينطا عيتا الفخار، والمنارة، وراشيا الوادي وعيحا وعين عطا وكفرقوق، استطاعت العاصفة ان تعزلها بالكامل عن بعضها بعضا، واقفلت الطرقات الفرعية والرئيسية فيها لتجاوز سمك الثلوج 60 سنتم. كذلك هو الحال في قرى البقاع الغربي، في مشغرة ولبايا وسحمر وصغبين والقرعون، حيث ادت العاصفة الى اقفال جميع الطرق اليها، وبالتالي اقفال جميع المؤسسات التربوية والمصرفية والتجارية بالكامل. وانتقالاً الى البقاع الاوسط، حيث بدا من خلال طريق شتورا المصنع أن الحركة مشلولة بالكامل واقفلت جميع المؤسسات على جانبي الطريق، فيما قرى شرق زحلة، رعيت، كفرزبد، قوسايا ودير الغزال، اقفلت مداخلها بالكامل نتيجة غياب وزارة الاشغال عن عمل مراكز جرف الثلوج، ما ادى الى عزلها.
قرى حزرتا وقمل وترشيش عزلت بالكامل منذ مساء اول امس، جراء تراكم الثلوج، كما عزلت الاحياء العالية في مدينة زحلة عن المدينة.
بحسب المسؤول الاعلامي في بلدية زحلة، ايلي شمعون، استنفرت البلدية منذ ساعات الصباح الاولى وعملت على استقدام جرافات وفتح الطرقات الفرعية داخل المدينة، وقال انه بسبب كثافة تساقط الثلوج واجهنا مصاعب عديدة، ما استدعى مضاعفة العمل والاليات. وأشار ان البلدية استحدثت غرفة عمليات على مدار الساعة لتلبية نداء الاهالي وحاجاتهم لانقاذ العالقين في الاحياء العالية من المدينة.
ولفت مصدر في وزارة الاشغال أن الامكانات المتوافرة في المراكز غير كافية للاستنفار في كافة المناطق وعلى كافة الطرقات الرئيسية. واشار أن موظفي مراكز جرف الثلوج في ضهر البيدر مستنفرون منذ الاعلان عن العاصفة، ويعملون على مدار الساعة في جرف الثلوج والملاحات والنفاثات، الا ان كثافة تساقط الثلوج باستمرار يحول دون فتح الطريق الدولية امام جميع السيارات، واشار المصدر الى ان المعطيات تؤكد أن طريق ضهر البيدر سيبقى مقفلا بالكامل 48 ساعة اخرى.
وبحسب ما أشارت اليه مصلحة الارصاد الجوية في تل عمارة، فإن المنخفض الجوي مستمر حتى يوم الجمعة وقد يعود ويتجدد يوم الاحد، بمنخفض جوي آت من سيبيريا واوروبا الشرقية مصحوبا بكتل هوائية باردة تتسبب بتدني درجات الحرارة التي قد تصل الى 15 درجة تحت الصفر.
وقد كان نصيب النازحين السوريين من العاصفة" زينة" كبيراً، جراء تساقط الثلوج في ظروف انسانية سيئة لغالبيتهم، وخاصة للمقيمين في مخيمات عشوائية، لافتقاد الغالبية الساحقة منهم مادة الماوزوت وثمنها، وخصوصاً للعائلات التي حُرمت مساعدات الامم المتحدة.
منذ ساعات الصباح استنفر شباب المخيمات، وعملوا على جرف الثلوج عن سطوح خيمهم، تداركا لتساقطها فوق رؤوسهم، كما عملوا على ازالة الثلوج عن خطوط الكهرباء، التي تهددهم بكوارث جراء سقوطها. ونتيجة لقوة العاصفة وعدم قدرة البعض على تأمين مادة المازوت عمد البعض على حرق اخشاب واعواد ومواد بلاستيكية بغية الحصول على الدفء.