سجّلت البرازيل أمس، للمرة الأولى، أكثر من 4000 حالة وفاة مرتبطة بفيروس كورونا في غضون 24 ساعة، حيث تتسبب سلالة أكثر عدوى في زيادة عدد الحالات، نقلاً عن تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).


وأصبحت المستشفيات مكتظة بالمرضى، والناس يموتون وهم ينتظرون العلاج في بعض المدن، والنظام الصحي على وشك الانهيار في العديد من المناطق. ويبلغ مجموع الوفيات في البرازيل نحو 337 ألف شخص حتى الآن، ولذا فهي تحتل المرتبة الثانية عالمياً، بعد الولايات المتحدة.

لكن الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، يواصل معارضة أي إجراءات إغلاق للحد من تفشي المرض. ويقول إن الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد سيكون أسوأ من آثار الفيروس نفسه، وحاول رفع بعض القيود التي فرضتها السلطات المحلية عبر المحاكم.

وانتقد في حديثه إلى أنصاره خارج المقر الرئاسي، أمس، إجراءات الحجر الصحي. وأشار، دون دليل، إلى ارتباط الوفيات بالسمنة والاكتئاب. ولم يعلق على حدوث 4195 حالة وفاة سجلت في الساعات الـ 24 الماضية.

ويوجد في البرازيل حتى الآن أكثر من 13 مليون حالة إصابة بفيروس كورونا، بحسب ما ذكرته وزارة الصحة. وتوفي حوالى 66570 شخصاً بمرض كوفيد-19 في آذار.

وقال الدكتور ميغيل نيكوليليس، الذي يتابع الحالات في البلاد عن كثب، لـ«بي بي سي»: «البرازيل الآن ... تشكل تهديداً لجهود المجتمع الدولي برمته للسيطرة على الوباء». وأضاف: «إذا لم تتمّ السيطرة على الوباء في البرازيل، فلن يكون الكوكب آمناً، لأننا نصنع سلالات جديدة كل أسبوع... وسوف تعبر الحدود».

ما الوضع في البرازيل الآن؟

يشغل مرضى كوفيد-19 في معظم الولايات أكثر من 90 في المئة من أسرّة وحدة العناية المركّزة، بحسب ما ذكره معهد «فيوكروز» للصحة.

وأبلغت عدة ولايات عن نقص إمدادات الأوكسيجين والمهدئات بها. وعلى الرغم من الوضع الحرج، فإن بعض المدن والولايات تعمل بالفعل على تخفيف الإجراءات التي تحدّ من حركة الأشخاص.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن ميغيل لاغو، المدير التنفيذي لمعهد دراسات السياسة الصحية البرازيلي، الذي يقدم المشورة لمسؤولي الصحة العامة قوله: «الحقيقة هي أن الخطاب المناهض للإغلاق من جانب الرئيس بولسونارو هو الذي هيمن». وأضاف: «رؤساء البلديات والمحافظون ممنوعون سياسياً من تعزيز سياسات التباعد الاجتماعي لأنهم يعرفون أن مؤيدي الرئيس، ومن بينهم كبار رجال الأعمال، سيحبطون جهودهم».

وقد تراجعت شعبية بولسونارو، الذي قلّل من شأن الفيروس، وأثار الشكوك بشأن اللقاحات، ودافع عن الأدوية غير المثبتة علمياً علاجاً، بعد الانتقادات الشديدة التي تعرضت لطريقة تعامله مع الأزمة. وغيّر نبرته بشأن اللقاحات في الفترة الأخيرة، وتعهد بجعل عام 2021 عام التلقيح. لكن البلاد واجهت صعوبة في إطلاق برنامجها.

ويقول منتقدون إن حكومته كانت بطيئة في التفاوض بشأن الإمدادات. وحتى الآن لم يتلقّ جرعة واحدة على الأقل من اللقاح إلا حوالى 8 في المئة فقط من السكان، بحسب برنامج يتتبع البيانات العالمية.

وقالت عالمة الأوبئة، إثيل ماسيل، إن البرازيل كانت في «وضع مروع»، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عنها قولها: «بمعدل تلقي الناس للقاح... فإن الطريقة الوحيدة لإبطاء الانتشار السريع للفيروس هي الإغلاق الفعال لمدة 20 يوماً على الأقل».

ما السلالة البرازيلية؟

يقول معهد «فيوكروز» إنه اكتشف 92 نوعاً مختلفاً من فيروس كورونا في البلاد، بما في ذلك «بي.1»، أو السلالة البرازيلية، التي أصبحت مدعاة للقلق لأنه يُعتقد أنها أشد عدوى.

ويُعتقد أنها ظهرت في ولاية أمازوناس في تشرين الثاني 2020، وانتشرت بسرعة في عاصمة الولاية، ماناوس، حيث استحوذت على 73 في المئة من الحالات بحلول كانون الثاني 2021، وفقاً للأرقام التي حللها باحثون في البرازيل.

وقال الدكتور نيكوليليس، الذي كان حتى وقت قريب يعمل منسق فريق الاستجابة للوباء في شمال شرق البرازيل، لـ«بي بي سي» إن استجابة البلاد كانت بمثابة «كارثة كاملة». وأضاف إنها «أكبر مأساة إنسانية في تاريخ البرازيل».

وقال «قد نصل إلى 500 ألف حالة وفاة بحلول الأول من تموز، وهذا هو أحدث تقدير. لكن جامعة واشنطن أصدرت تقديراً الجمعة يشير إلى أنه إذا ارتفع معدل انتقال العدوى بنسبة 10 في المئة، فقد نصل إلى 600 ألف حالة وفاة».