سرعان ما تبدّل المشهد الاحتفالي الذي رافق انطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد جائحة كورونا، مع تكشّف الثغرات المرافقة لآلية توزيع اللقاحات.

وإلى جانب إعطاء الأفضلية لساكني القصر الجمهوري ونواب ساحة النجمة، انسحبت المشكلات والتجاوزات على تلقيح المواطنين. فها هي البيانات التوضيحية لمستشفيات مُعتَمَدة كمراكز تلقيح، ترسم الصورة بشكل أوضح في الأسبوعين الثاني والثالث من بدء الحملة، متحدثةً عن صعوباتٍ في المنصة وتلقيح فرضه الأمر الواقع.

أحدث البيانات صدر اليوم عن إدارة مستشفى «الرسول الأعظم»، التي أكّدت إعطاءها اللقاح لمواطنين لا مواعيد لهم. وفي الأسباب، ذكر المستشفى أنه في بداية الأسبوع الأول لإطلاق الحملة واجه صعوبات كثيرة في المنصة، إذ تبين أنّ العديد من الأسماء المسجّلة عليها لم تُحدَّد مواعيد لها، فضلاً عن آخرين حُدِّدَت مواعيد لهم ولم يحضروا لأخذ اللقاح.

وأشار إلى أنه أمام هذه الحالة قد يضطر في نهاية كلّ أسبوع إلى رمي اللّقاحات التي تُحفظ لمدّة محدّدة، ومن ثمّ تصبح منتهية الصلاحيّة بعد أيام قليلة. وبهذه الذريعة رأت إدارة المستشفى أن «من الضروريّ استقبال كبار السن الذين بدأوا يتهافتون إلى مركز التلقيح، والذين تتجاوز أعمارهم 73 عاماً وأكثر، وهم مسجلون على المنصة، ناهيك عن تلقيح المستحقّين من الكادر الطبيّ والتمريضيّ في المستشفى».

أما الجامعة الأميركية في بيروت، وعند افتتاح منصة وزارة الصحة، مع انطلاق حملة التلقيح في 14 شباط الماضي، لم تجِد سوى موعدٍ واحد مسجّل، فباشرت بتلقيح العاملين الصحيين لديها (536 شخصاً) بدون مواعيد مسبقة، بحسب ما جاء في بيانٍ لها رداً على تقرير التفتيش المركزي الذي تحدّث عن أن أكثر من 1600 مواطن قد تلقى لقاح كورونا في المركز الطبي للجامعة من خارج منصة وزارة الصحة.

في البترون، المشهد أكثر سريالية، ففائض اللقاحات كان المبرر الذي سمح لمستشفى البترون الحكومي بإعطاء اللقاح لمن أمكن من أهالي المنطقة من دون المرور بمنصة الوزارة. حيث ذكر في بيانه أن «48 لقاحاً فائضاً عن مستشفى في المتن أُرسلت إلينا قبل انتهاء صلاحية اللقاح بثلاث ساعات، بعلم وزارة الصحة، لتلقيح ما يمكن تلقيحه من أهالي البترون من دون ذكر أسماء على المنصة، لضيق الوقت ولعدم توافرها لدينا».

في السياق نفسه، لقّح مستشفى الروم 1979 فرداً لم يحصلوا على موعد من منصة الوزارة، على اعتبار أن الأخيرة «احتاجت إلى بعض الوقت ليتم استيعاب المواعيد كافة»، موضحاً في بيانه أن «متوسط أعمار الملقحين من خارج الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين في المستشفى هو 80 عاماً».

بقاعاً أتى حجم المخالفة أكبر من إمكانية التذرّع بالمنصة وما يشوبها من خلل. حيث قدّمت إدارة مستشفى بعلبك الحكومي اللقاح لعشرات المواطنين من فئات عمرية غير مستحقة تبعاً للائحة الأولويات، وذلك بعد أن تلقى أفراد الطاقم الطبي لقاحاتهم وفاض لديها عدد من الجرعات. يحدث كل ذلك في الوقت الذي تحتلّ فيه بعلبك المرتبة الثالثة على صعيد لبنان من حيث الإصابات بحسب تقرير وزارة الصحّة، الذي أفاد أن قضاء المدينة سجّل يوم السبت الفائت 256 حالة إيجابية.

أربعة مستشفيات تتذرع بخللٍ في منصة وزارة الصحة إذاً، والأخيرة لا ترى مشكلة في التلقيح من خارج مواعيد المنصة طالما أن «المستفيدين ضمن الفئات المستهدفة، وفي حال خالفت المستشفيات هذا الشرط يُتّخذ إجراء بحقها على غرار ما حصل مع مستشفى بعلبك الحكومي»، على حد قول مستشار وزير الصحة الإعلامي، رضا الموسوي، في حديث إلى «الأخبار».

يُعيدُ الموسوي تجاوزات التلقيح في الأسبوع الأول إلى خللٍ تقني في المنصة، في اليوم الأول من حملة التلقيح (الأحد 14 شباط)، وأعطال في شبكة الإنترنت امتدت طيلة الأسبوع، علماً أن شكوى المستشفيات من تأخّر مواعيد المنصة لم تنحصر باليوم الأول.

أما في الأسبوع الثاني، فـ«حالة الطقس تُبَرِّر» التجاوزات. إذ اعتبر الموسوي أن «العواصف وسوء الأحوال الجوية قد تمنع من لديهم مواعيد تلقيح وجلّهم من كبار السن من التوجه إلى المراكز، ما خلق فائضاً في الجرعات الموزّعة على المستشفيات، فما كان من الأخيرة إلا أن سجّلت أسماء معارف أو أقارب ولقّحتهم بدون موعد من المنصة».

والحال كذلك، عدّلت الوزارة في طريقة توزيع اللقاحات على المستشفيات، «فبدلاً من إرسال جرعات تكفي للأسبوع كاملاً كما في الأسبوعين الأول والثاني، بدأت الوزارة بإرسال لقاحات لثلاثة أيام ونصف اليوم وتُجري تقييماً يوم الأربعاء، لمعرفة النسبة الفائضة من اللقاحات لدى المستشفيات على أن تُستعمل يومَي الخميس والجمعة بدلاً من إرسال أعداد جديدة».