عيّنة صغيرة جدّاً، مؤلفة من 24 مُصاباً بفيروس «كورونا» في فرنسا، اختُبر عليها علاج قائم على الـ«كلوروكين»، كانت كافية لدفع عدد من الأشخاص حول العالم للـ«تزّود» من الأدوية المُصنّعة منها، وخلق موجة من «الإيجابية» تُبشّر باكتشاف الحلّ لوباء صغير يفتك بالبشرية. ناشر «الأمل» هو رئيس المعهد الاستشفائي الجامعي المتوسطي للأمراض المُعدية في مارسيليا (فرنسا)، الطبيب ديدييه راولت، وهو عضو في تجمّع الاختصاصيين الذين يستشيرهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ويُصرّ راولت على أنّ العلاج القائم على «هيدروكسي كلوروكين»، نجح في الحدّ من تكاثر أربعة أنواع من فيروس «كورونا». ولكن، وبعيداً عن أنّ مسار الـ«كلوروكين» العلاجي بدأ في الصين حيث كان واحداً من التركيبات التي جُرّبت لعلاج المرضى، لم يُحسم بعد أنّ العلاج فعّال. وقد بدأت نقاشات علمية حوله بين عددٍ من الاختصاصيين، وتمّت الموافقة على إجراء المزيد من الاختبارات السريرية للتثبّت من نتائجه أكثر. فحتى ولو كان تفاعل بعض المرضى معه إيجابياً، لا يمنع ذلك وجود مضاعفات سلبية له، ولا سيّما إذا جرى مزجه مع أدوية أخرى، ومن دون إشراف مُختصّ. الرجل من أريزونا الأميركية، مثالٌ على ذلك. فخلال هذا الأسبوع، توفي هذا الشخص المُصاب بـ«كوفيد 19»، بعد أن داوى نفسه بالـ«كلوروكين». أما زوجته، فموجودة حالياً في المستشفى للسبب نفسه، وحالتها حرجة.

يتزامن الإعلان عن حالة الوفاة، نتيجة مضاعفات من «كلوروكين»، مع إعلان وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران، أمس الإثنين، عن أنّ المجلس الأعلى للصحة العامة في البلاد وافق على استخدام «هيدروكسي كلوروكين» لعلاج المرضى «ذوي الحالات الخطيرة في المستشفى إذا وافق الأطباء بشكل جماعي على أنه سيكون مناسباً». وجرى التشديد على أنّه «لا يجب على الأفراد استخدامه خارج وصفة طبية مُفصّلة».
شهرية «Sciences et Avenir» الفرنسية، نشرت اليوم الثلاثاء تقريراً عن الموضوع، شارحةً أنّ الـ«كلوروكين» جرى تطويره في أربعينيات القرن العشرين، «ويُستخدم في الوقاية وعلاج الملاريا، وكمضادّ للالتهابات مثل التهاب المفاصل». والسبب الأساسي لعدم جواز اتخاذه من دون وصفة طبية أنّ «هامشه العلاجي، بين الجرعة المفيدة والجرعة السامّة، ضيّق». أما مزيج الـ«هيدروكسي كلوروكين»، فالهامش معه أفضل، «وهو على قائمة الأدوية الأساسية لمنظمة الصحة العالمية - سنة 2019». واعتبرت الشهرية العلمية أنّ العينة التي أُجريت عليها الاختبارات في فرنسا، «صغيرة جدّاً، لا يُمكن عبرها استنتاج نتائج مهمة، خاصة أنّ منهجية الدراسة ضعيفة». وبناءً على ذلك، يجب انتظار نتائج اختبارية أخرى «ستظهر في الثلاثة أسابيع المُقبلة، قبل التوصية باستخدام العلاج أم لا. الإعلانات المُتكررة من قبل الطبيب راولت قد تقود بعض الأشخاص إلى محاولة الحصول على الدواء ذاتياً، ما يُمكن أن يتسبّب بضرر لهم». اختصاصية الأمراض المُعدية في مستشفى «سان أنطوان» في باريس، كارين لاكومب، عبّرت عن «الاشمئزاز ممّا يحصل». فبسبب اختبار «غير مُثبت علمياً، نُعرّض الناس لأمل زائف في الشفاء من مرضٍ، 95٪ من الحالات المُصابة به تتعافى منه أصلاً بعد أيام قليلة ومن تلقاء نفسها».