بعد تفشّيه في أغلبية دول شرق آسيا، وصولاً إلى أستراليا، سُجّلت حالات إصابة بفيروس «كورونا» في أوروبا والشرق الأوسط، إذ أعلنت اليوم الإمارات العربية المتحدة عن أربع إصابات على الأقل، جميعها لأسرة صينية من ووهان. أما في أوروبا، فبعد إعلان فرنسا الأسبوع الماضي عن أربع إصابات (بينها حالة خطرة)، أعلنت فنلندا اليوم الأربعاء عن أول إصابة لسائح صيني قادم من ووهان.

وكانت ألمانيا قد انضمت إلى الدول التي ظهر فيها «كورونا» إذ أعلنت أمس عن أربع حالات في ولاية بافاريا، تم نقل مصابيها إلى المستشفى. وهم موظفون في شركة اكتُشفت فيها الحالة الأولى. وقالت السلطات الصحية إن أحدهم تلقى العدوى من أحد زملائه الصينيين خلال جلسة تأهيل، ما يشكل أول إصابة عن طريق عدوى بين البشر على الأراضي الأوروبية.
أما في الصين، حيث ظهر الفيروس للمرة الأولى منتصف شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، فقد تأكدت إصابة 5974 شخصاً، توفي منهم 132 آخر حصيلة سُجّلت اليوم، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس». ومعظم الضحايا في مدينة ووهان التي تقع في مقاطعة هوباي، بؤرة المرض. فيما جرى تسجيل عشر حالات في هونغ كونغ التي تتمتع بحكم ذاتي، غالبيتهم كانوا قد زاروا ووهان أخيراً. كما سُجلت 7 حالات في ماكاو التي يتردد عليها بكثرة زوار من الصين القارية.

وقف معظم الرحلات الجوّية
مع انتشار «كورونا»، فإن غالبية دول العالم بدأت باتخاذ إجراءات فعلية للوقاية من المرض. ولم تكتفِ الدول بإجراء الفحوصات للمسافرين الوافدين من الصين في المطارات، بل أعلنت اليوم عدة شركات طيران عن توقف رحلاتها إلى الصين، في مؤشر على تشديد الإجراءات الاحتياطية في الخارج، في حين أعلنت منظمة الصحة العالمية عن اجتماع طارئ غداً الخميس لبحث هذا الوباء.
من جهتها أعلنت الخطوط الجوية البريطانية اليوم الأربعاء، تعليقاً فورياً لرحلاتها إلى الصين. وأوضحت أنها تتبع بذلك توصيات السلطات في المملكة المتحدة التي نصحت، كما فعلت ألمانيا والولايات المتحدة خصوصاً، رعاياها بعدم السفر إلى الصين.
كذلك أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران اليوم، عن التعليق الفوري لكل رحلاتها من وإلى الصين. وستلغى الرحلات حتى 9 شباط/ فبراير، لكن الشركات التابعة للمجموعة أي «لوفتهانزا» و«الخطوط الجوية الدولية السويسرية» و«الخطوط النمساوية»، فإنها «ستحلق إلى وجهاتها في الصين مرة أخيرة»، للسماح للركاب والطاقم بالعودة إلى ألمانيا وسويسرا والنمسا، وفق ما أوضحت المجموعة من دون تحديد موعد لذلك. لكن رحلات «لوفتهانزا» إلى مطار هونغ كونغ لن تتوقف.
كما أعلنت الخطوط الإندونيسية «ليون إير» التي تملك أكبر أسطول في جنوب شرق آسيا، وقف رحلاتها إلى الصين. فيما أعلنت شركة الطيران «كاثاي باسفيك» (هونغ كونغ) والأميركية «يونايتد إيرلاينز» والكندية «إير كندا»، نيتها تقليص رحلاتها إلى الصين.

إجلاءٌ من ووهان
إضافة إلى ذلك، بدأت عدة دول بإجلاء مواطنيها العالقين في مدينة ووهان، على رأسها الولايات المتحدة، إذ نقلت طائرة أميركية اليوم حوالى 200 شخص من ووهان وحطّت في كاليفورنيا.
كذلك الأمر بالنسبة إلى اليابان التي باشرت اليوم بإعادة مواطنيها، إذ نقلت طائرة يابانية حوالى 200 مواطن ياباني من ووهان، وحطت قبل الظهر في طوكيو. من جهتها، أعلنت باريس أن طائرة ستحط غداً في ووهان لإعادة أول دفعة من الرعايا الفرنسيين «الجمعة على الأرجح»، وقالت وزيرة الصحة أنييس بوزين، إن العائدين سيخضعون للحجر الصحي 14 يوماً لدى عودتهم. في حين ذكرت المفوضية الأوروبية أن طائرة فرنسية ثانية ستقلع «لاحقاً خلال الأسبوع»، وستتمكن الطائرتان معاً من إعادة ما لا يقل عن 350 أوروبياً بينهم 250 فرنسياً من الصين.
بدورها، سترسل إيطاليا طائرة غداً، لكن لم يتضح عدد الأشخاص المعنيين بالإجلاء، وما إذا كان القانون ينص على حجر صحي. برلين أيضاً، أعلنت عن إجلاء نحو 90 ألمانياً من ووهان «في الأيام القادمة». وسيخضع من يتم إجلاؤهم لاحقاً للحجر الصحي لمدة 14 يوماً، وفق الحكومة الألمانية.

حالة طوارئ دولية؟
في الأثناء أعلن المدير العام لمنظمة «الصحة العالمية» تادروس أدناهوم غيبرييسوس، أنه سيدعو لجنة الطوارئ في المنظمة للانعقاد من جديد يوم غد الخميس للتباحث بشأن فيروس «كورونا»، وتحديد ما إذا كان الوضع يستدعي إعلان حالة طوارئ دولية. وفي هذا السياق، كتب المدير العام للمنظمة، تغريدة قال فيها: «قررت أن أعقد اجتماعاً جديداً غداً للجنة الطوارئ المعنية باللوائح الصحية الدولية حول فيروس كورونا الجديد لأخذ رأيهم حول ما إذا كان الفيروس يشكل حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي».
وكانت المنظمة قد أعلنت أمس إرسال خبراء دوليين «في أقرب وقت ممكن» إلى الصين بغرض تقاسم المعارف بشأن الفيروس والعمل على «رد عالمي» حياله.
وقال الرئيس الصيني شي جين بنغ: «الوباء شيطان ولن نسمح للشيطان بالاختباء»، لكن بعد ساعات، دعت الولايات المتحدة الصين إلى «المزيد من التعاون والشفافية».
بموازاة ذلك، يعمل باحثون من معاهد الصحة الوطنية الأميركية على تطوير لقاح ضد الفيروس، لكنّ العمل عليه قد يستغرق عدة أشهر، فيما أعلن علماء في معهد «دوهرتي» في ملبورن في أستراليا التوصل إلى استنساخ الفيروس في المختبر، في مرحلة تعتبر أساسية لمكافحته.
وفيما تثير الأزمة مخاوف من الانعكاس على الاقتصاد العالمي، أرجأت شركة «آبل» الأميركية العملاقة للإلكترونيات إعادة فتح مصانعها في الصين، السوق الأساسية لمنتجاتها، إلى 10 شباط/ فبراير المقبل.