■ ما هو حجم الاستثمارات الأجنبية في الحركة الاقتصادية، وهل هناك هروب لهذه الرساميل؟

حجم الاستثمار الأجنبي اليوم ليس كبيراً. يعود ذلك الى اشتداد التنافس على رؤوس الأموال الأجنبية بين مختلف الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء من جهة، إضافة الى ظاهرة هجرة المصانع الأجنبية إلى خارج لبنان، للمشاركة في أسواق أكثر استقراراً وسلامةً. هذا الأمر طبعاً يضرّ بالصناعة المحلية، وخير دليلٍ على ذلك هروب معامل مهمة مثل شكلتس وكادبيري وبروكتل اند غامبل وغيرها.

■ من خلال موقعك، كيف تفسر خطوة هذه المعامل بترك السوق اللبنانية والبحث عن أسواق خارجية أقل كلفة؟
كان وجود معامل كبيرة كهذه في لبنان مؤشراً قوياً على قدرة القطاع الصناعي على نقل التكنولوجيا والمساهمة في رفع مستويات المداخيل وخلق المزيد من فرص العمل، لتعزيز قواعد الإنتاج وتحسين الخبرات الإدارية والميزات التنافسية في مجالي التسويق والتصدير.

وبالتالي، في مثل ظروف اقتصادية كهذه، من الطبيعي أن نشهد حالات إقفال. ولبنان قادر على استعادة دوره في هذا الصدد. وحين تسمح الظروف السياسية والأمنية توجد الإرادة الحقيقية من أجل المعالجة والمعاينة التنموية.
وفي ظل تصاعد مؤشرات المديونية وتضخم التكاليف المرافقة لاقتراضها من الخارج فإن مصادر التمويل التي تبقى متاحة أمامنا تنحصر في العمل على جلب الاستثمار الأجنبي المباشر من جهة، وتنشيط الاستثمار المحلي والسيطرة عليه من جهة أخرى. من هنا يجب أن يحتل الاستثمار الأجنبي أهمية استثنائية في السياسة الاقتصادية اللبنانية التي تعاني من تفاقم في أزماتها المالية.

■ كيف ترى المنافسة المحتدمة بين اليد العاملة اللبنانية واليد العاملة الاجنبية في السوق المحلية، وكيف باتت تؤثر في العامل اللبناني في الدرجة الأولى؟
المصانع اللبنانية هي في خدمة الاقتصاد الوطني، لذلك يجب أن تكون الأولوية في إعطاء الفرص وتقديم العمل لليد العاملة اللبنانية وتفادي التعامل مع اليد العاملة الأجنبية في قطاعات محدّدة، والاستفادة منها في قطاعات مناسبة. وقد أصبحنا نلاحظ الازدحام بين الأيدي العاملة اللبنانية والسورية في العديد من المصانع والحرف، وهنا تجب معالجة هذا الموضوع لأنه يتطرق أساساً الى لقمة عيش المواطن اللبناني في الدرجة الأولى.

■ هل هناك من مشاكل إضافية بسبب تداعيات الأزمة السورية على القطاعات الاقتصادية اللبنانية؟
هناك مشكلة إضافية، وهي هروب العديد من المصانع السورية الى لبنان، ما يؤدي الى اشتداد المنافسة وتهالك بعض المصانع اللبنانية، ما يخلق حالة ضغط على القطاع الصناعي المحلي.


نحن مع سلامة المواد
الغذائية، لكن القطاع الصناعي
لا يتحمّل مثل هذه الخضات، وتكفيه أزماته

■ بالنسبة للتصدير إلى الأسواق الخارجية عبر المنافذ البرية، نرى أنها باتت مشكلة إضافية أمام الصناعة اللبنانية جراء تداعيات الازمة السورية...
قرأنا خبر توقف بعض الشاحنات اللبنانية على الحدود الأردنية، ونعتبر هذه الخطوة مشكلة آنية يمكن أن نتخطاها في الوقت القريب، لكنها تحتاج أيضاً الى حل وتحرك المسؤولين. فالتصدير البري يمر في حالات صعبة تقتضي إنتاج الحلول المناسبة من دون تلكؤ. في حصيلة ما تبيّنه الأرقام الصادرة عن وزارة الصناعة، فإن المصانع اللبنانية في حالة انكماش، والنتائج تؤكد عدم الجدية في التعاطي مع هذا الملف الاقتصادي الأساسي في ظل غياب أية استراتيجية صناعية أو سياسة واضحة ورؤى ثابتة للوصول الى النمو الاقتصادي. مع الإشارة الى أن حجم الصادرات عام 2014 تراجع. فبحسب مصلحة المعلومات الصناعية تبيّن أن مجموع قيمة الصادرات الصناعية اللبنانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2014 بلغت ملياراً و303 ملايين دولار أميركي مقابل مليار و495 مليون دولار في الفترة عينها من عام 2013، ومليار و571 مليون دولار خلال الفترة عينها من عام 2012. هذا دليل واضح على التراجع المطرد الذي يعانيه هذا القطاع.

■ ما هي الحلول المطروحة من قبل الجمعية بخصوص معوقات التصدير؟
تذليل المشاكل يكمن في حلّ إشكالات التصدير الآنية. فعجلة القطاعات تعمل والإنتاجية موجودة، أما تعزيز هذه الإمكانيات فهو غير متوفر. لذلك ينبغي العمل على إيجاد صناعات بديلة في السوق التنافسية أو تطوير الصناعات الوطنية لتتماشى مع المنافسة المجاورة والبعيدة.
فقد احتلت صادرات الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية خلال هذا الشهر مثلاً المرتبة الأولى، اذ بلغت قيمتها في وزارة الصناعة 67.7 مليون دولار اميركي. وتليها صادرات منتجات صناعات الأغذية والصناعات الكيمياوية والبلاستيكية، ثم المعادن العادية ومصنوعاتها، وصناعة الورق والكارتون ومشتقاتها.

■ كيف ترون حدود دور المغترب اللبناني في دعم الصناعة الوطنية وكيف تمكن الاستفادة من هذه الطاقات؟
المغترب اللبناني صمام أمان في القطاعات الاقتصادية اللبنانية، ومشاركته الإنتاجية تعزّز من موجودات المصارف التي تتحول غالبيّتها الى ودائع لأجل قصير، وهي بدورها تؤدي الى تحريك الاستثمارات الصناعية وغيرها لتخلق فرص عمل إضافية، وبالتالي تحقّق النمو الاقتصادي. لذلك حين نتطرق الى أهمية المغترب فإننا نقصد تلك القوة المالية المشاركة في العملية الاقتصادية والأسواق الداخلية والخارجية.

■ ما رأيكم كجمعية صناعيين في ما شهده البلد أخيراً حول الأمن الغذائي، وما تأثير هذه السياسة المستجدّة في الصناعة الوطنية؟
نحن طبعاً مع سلامة المواد الغذائية، وهذا الموضوع لمصلحة الجميع. فالمحافظة على الجودة السلعية أمر أساسي في تحسين القدرة التنافسية للسلع والبضائع اللبنانية. غير أن معالجة هذا الأمر يجب أن تتم ضمن الأطر المدروسة والقانونية، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الاقتصاد الوطني.
القطاع الصناعي لا يتحمّل مثل هذه الخضات، وتكفيه أزماته. لسنا في حاجة الى مشاكل إضافية، ولا يمكن لمجموعة أن تتحمّل أخطاء وتجاوزات بعض الأشخاص. كذلك لا ينبغي أن يكون دور الإعلام اليوم تشويه الصورة. هذه المقاربة تضر بالجميع وليس بقطاعٍ واحد فقط. لكنّنا نشدّد ونصرّ على أن السلامة الغذائية تبقى أولوية بالنسبة لنا، أما المزايدات والمكايدات فلا تخلق سوى البلبلة.