شهدت الظروف التشغيلية لدى القطاع الخاص في لبنان تراجعًا بمعدل أبطأ في شهر تشرين الأول الماضي. ظهر هذا واضحاً من خلال صعود مؤشر مديري المشتريات (PMI™) لبنك بلوم لبنان من 47.6 نقطة في أيلول إلى 48.8 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أربعة أشهر. وجاءت قراءة المؤشر دون المستوى المحايد 50.0 نقطة للشهر السادس عشر على التوالي - مشيرة إلى تدهور صحة القطاع الخاص اللبناني.


اعلن بلوم بنك نتائج المسح الشهري الثالث عشر حول النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني. هذا المسح تُجريه شركة ماركيت Markit برعاية Blominvest Bank منذ شهر أيار 2013، ليعطي مؤشرًا مبكرًا عن الأعمال في لبنان، يعرف بمؤشر BLOM PMI.
يستند مؤشر BLOM PMI إلى البيانات المجمعة من الإجابات الشهرية على الاستبيانات التي يجري إرسالها للمسؤولين التنفيذيين في أكثر من 400 شركة من شركات القطاع الخاص، بما في ذلك التصنيع، الخدمات، والبيع بالتجزئة. تعكس إجابات الاستبيان حجم التغيير، إن وجد، في الشهر الحالي مقارنة بالشهر الماضي بناء على البيانات التي يجري جمعها في منتصف الشهر.
تعليقًا على نتائج شهر تشرين الأول، تقول مايا منتش، رئيس وحدة دراسة الأسهم لدى BLOMINVEST Bank «يبدو أن القطاع الخاص لا يزال متفائلاً بشأن تحسن مقبل في الظروف التشغيلية، على الرغم من استمرار هشاشة الطلب. ويُفسر ذلك من خلال الزيادات الملحوظة في مؤشرات التوريد لمؤشر PMI، حيث زادت الشركات أعداد القوى العاملة لديها، وعزّزت مستويات الشراء في تشرين الأول، وقد أدى الأخير إلى زيادة المخزون لديها. فالشركات اللبنانية عزت ضعف الطلب الحالي إلى استمرار المشاكل الأمنية في شمال لبنان، وبناءً عليه قررت أن تكون مستعدة للوقت الذي يستقر فيه الوضع الأمني وينتعش الطلب. من جهة اخرى، وعلى الرغم من أن بيانات تشرين الأول أظهرت تراجعًا أبطأ في الطلب، يلوح في الأفق المزيد من الضغوط خلال الشهر المقبل مع استمرار احتلال التطورات الأمنية عناوين الصحف الرئيسية».
وجاءت النتائج الرئيسية لاستبيان شهر تشرين الأول كما يلي:
¶ استمر الإنتاج في الهبوط خلال شهر تشرين الأول، وبرغم أن معدل الانكماش المسجل هو الأبطأ منذ شهر حزيران، إلا إنه لا يزال قويًا، كما أظهرت البيانات اتجاهًا مماثلاً في حجم الأعمال الجديدة الواردة الى الشركات، التي هبطت كذلك إلى أضعف معدل لها على مدار أربعة أشهر. وقد علّقت الشركات المشاركة في الاستبيان على ضعف الطلب وسط استمرار المشاكل الأمنية والسياسية، كما شهدت مبيعات التصدير هبوطًا جديداً ساهم أيضًا في تراجع إجمالي الأعمال الجديدة الواردة الى الشركات اللبنانية.
¶ شهد شهر تشرين الأول تراجع الأعمال العالقة للشهر الرابع على التوالي، وإن كان ذلك بوتيرة هامشية فقط، علماً أن هذه الوتيرة هي الأبطأ خلال السلسلة الحالية لهبوط الأعمال العالقة.
¶ واصل سوق العمل صموده أمام المشاكل الاقتصادية على نحو كبير، اذ أشارت نتائج استبيان شهر تشرين الأول إلى زيادة هامشية أخرى (ولكن أبطأ) في التوظيف لدى شركات القطاع الخاص.
¶ جاءت مستويات الشراء أيضًا مرنة، حيث سجلت صعودًا طفيفًا للمرة الأولى في أربعة أشهر. وقد ساهم التباين بين نمو نشاط الشراء وتراجع متطلبات الإنتاج في المزيد من تراكم مخزون المشتريات، وذلك للشهر الثاني على التوالي.
في محاولة منها لمواجهة هبوط المبيعات ووسط الضغوط التنافسية المتزايدة، خفضت الشركات أسعار منتجاتها للشهر الرابع على التوالي خلال شهر تشرين الأول. علاوة على ذلك، جاء معدل التراجع أبطأ مما كان عليه في الشهر السابق. في الوقت ذاته، شهدت كلفة مستلزمات الإنتاج زيادة، مدفوعة بارتفاع أسعار الشراء وكلفة التوظيف، كما ارتفعت أجور الموظفين للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، وبرغم أن الزيادة جاءت متواضعة، الا أنها الأقوى منذ شهر تموز 2013.