«متروبوليتان»، «اكروبوليس»، «الحبتور»، «سنتشري بلاس»، «رويال بارك»،»غراند هيلز»، والقائمة تطول. باختصار، فنادق لبنان في خطر، من العاصمة بيروت إلى الجبل والشمال والجنوب. أصحاب هذه المؤسسات السياحية تكبدوا في السنوات الثلاث الأخيرة الكثير من الخسائر. تراكمت الديون مع انعدام الحركة السياحية وتراجع عدد الوافدين للبلد، وباتت هذه الديون عبئاً ثقيلاً لا يمنحهم أي مبادرة أو نية في المتابعة أو التطوير والأمل. كثيرون من أصحاب هذه المؤسسات نقلوا استثماراتهم الى دول عربية وأجنبية.


يكشف رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان بيار الأشقر عن رقم مخيف بالنسبة للقطاع الفندقي، إذ «إن نسبة الإقفال في الفنادق باتت تمثل اليوم ما يقارب 50 في المئة. أي إن حوالي 150 فندقاً أقفلت أو ستقفل أبوابها جزئيا»، وهي نسبة خطيرة ودليل واضح على التدهور الحاصل في هذا القطاع. مع ذلك، يرى الأشقر «أن مسألة الإقفال الجزئي في القطاع الفندقي، وتسريح عدد محدّد من الموظفين، هي الوسيلة الأفضل لكبح الارتفاع المطرد في التكاليف الأساسية للغرفة الواحدة، إلا أن هذه السياسة لا يمكن أن تدوم فترة طويلة، وهي سياسة طارئة في انتظار انتعاش الوضع السياحي لاحقاً».
ويقّدر نقيب أصحاب الفنادق تراجع حجم الأعمال في القطاع الفندقي في بدايات هذا العام بنسبة 60 في المئة عمّا كانت عليه في 2010.


150 رخصة جديدة

الغريب في الأمر، أنه في موازاة هذا الواقع القائم، جرى منح 150 رخصة جديدة لفتح مؤسسات سياحية وفنادق جديدة. وهذا، بحسب مصادر اقتصادية مطلعة، يعيد بعضاً من التوازن النسبي الى القطاع الفندقي. فعلى الرغم من الأوضاع الاقتصادية الضاغطة والمخاطر الأمنية، يؤدي المغتربون ورجال الأعمال اللبنانيون دوراً في التخفيف من وطأة هذه الأزمة، إذ بات الاعتماد اليوم في الحركة السياحية على نحو أوليّ على حركة المغترب اللبناني، وعلى السياحة الداخلية، أكثر من الخارجية.

وبحسب تقديرات وزارة السياحة، تراجع عدد السياح حتى شهر شباط 2014 بنسبة 13.4 في المئة، أي حوالي 145 ألف سائح، في الشهرين الأولين من سنة 2014. وباتت الحركة السياحية تقتصر حالياً فقط على الأردنيين والمصريين والعراقيين، كذلك أدى التشدد على الحدود البرية اللبنانية – السورية إلى التأثير سلبا على الحركة السياحية في لبنان ونشاط القطاع العقاري وتدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة.


جمود في المشاريع

الأشقر أعرب عن أسفه لما وصل إليه وضع قطاع الفنادق في لبنان حاليا، «فالسياحة متهالكة، وهناك جمود في المشاريع الجديدة، وفي ظل التوتّرات الأمنية في عدد من المناطق اللبنانية في طرابلس وصيدا والبقاع، باتت بيروت الوجهة السياحية الوحيدة المتبقية لنا».
وتشكل العاصمة ثالث أدنى نسبة إشغال للفنادق ذات الأربع والخمس نجوم بين عواصم المنطقة. علماً أن في العاصمة اللبنانية وحدها حوالي 118 فندقاً، تضم غرفاً مجهّزة بأحدث التقنيات والخدمات.
والى الواقع الصعب الراهن في البلد، يعاني القطاع الفندقي اللبناني أصلا من مشاكل بنيوية جمة، ما يتطلب تبني سياسات دمج وتوسع، وفي الوقت نفسه إثبات جدارتها ومرونتها في تجديد وتطوير القدرة العملية لتحسين التكاليف من جهة أولى وتأمين الجودة من جهة ثانية، وذلك من أجل ضمان النجاح أمام المنافسة العربية والعالمية في المحيط.


الفندق قيمة استثمارية

ويلفت الأشقر الى أن «الفندق هو عمل عقاري بالدرجة الأولى واستثماري بالدرجة الثانية، وهذه القيمة الاستثمارية في حد ذاتها كبيرة، أما فكرة إفلاس فندق، فأمر صعب في ظل ظرف أمني مؤقت، لكون الحالة الموجودة اليوم التي تعيشها معظم الفنادق اللبنانية هي الإقفال الجزئي، الذي تخطت نسبته 50 في المئة في معظم المناطق اللبنانية. لذلك نحن نقول أن هناك إقفالاً جزئياً حاداً لا إقفالاً كلياً». وعلى سبيل المثال، تقدر قيمة فندق «هيلتون» بأكثر من 500 مليون دولار، وإذا بلغت خسائره نحو 5 ملايين أو 6 ملايين دولار، وهو الحد المعقول، فان ذلك لا يؤدي الى افلاسه».
من جهة أخرى، سجلت الفنادق اللبنانية انخفاضاً في حجم الإيرادات المحقّقة عن كل غرفة بنسبة 24.9 في المئة.


العرب هَمُ السياحة اللبنانية

وفق ذلك، يؤكد الأشقر أن الحال التي وصل اليها القطاع الفندقي دليل سلبي على الوضع الذي يعيشه القطاع السياحي والقطاعات الإنتاجية الأخرى. وما يزيد الأمور تعقيداً الخسارة التي تكبّدها أصحاب الفنادق، والتي نتجت عنها ديون متراكمة ومتضاعفة أثقلت كاهلهم، حيث لم يعد في استطاعة أي صاحب مطعم أو مستثمر تحصيل حقوقه. وهذا يعود أساساً الى مقاطعة السياح الخليجيين الذين يعوّل عليهم في القطاع السياحي. لأن من المعروف ان معدل إنفاق السائح الخليجي يبلغ أكثر من 600 دولار يومياً.
غير أن هذه النسب ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وبحسب احصائيات وزارة السياحة، ارتفع عدد الوافدين العرب في حزيران من العام الجاري بنسبة 29.3 في المئة مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وقد مثل الوافدون العرب نسبة 33.2 في المئة من إجمالي الوافدين الأجانب الى لبنان.

ارتفاع سعودي!

لا يستطيع السائح العراقي او الاردني، إن وُجد، ان يكون البديل. ومع اتساع حقل المنافسة الفندقية في المنطقة، أصبح من الضروري أن تتبنى الفنادق اللبنانية تفكيراً وفلسفة جديدين في الطريقة التي تدار بها الموارد البشرية والتقنيات المستحدثة لمواكبة تسارع وتيرة العولمة.
ويبدو أن لبنان غير مؤهل في الوقت الراهن ليكون مقصداً للسياح الاوروبيين والاميركيين، لأنه يفتقرالى المقوّمات البينوية الأساسية التي باتت مطلوبة أكثر من السابق، كالبنى التحتية، والنقل، والكهرباء والمياه. لذلك يبقى التعويل في الأوساط السياحية على السائح الخليجي، ولا سيما السعودي، الذي يمثل قيمة سياحية هامة. وفي هذا الإطار سجلت وزارة السياحة حسب احصائياتها الأخيرة ارتفاعا في عدد الوافدين السعوديين إلى البلد بنسبة 80.5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2013.
بين الظلمة والأمل، على ما يبدو فإن سنة 2014 تحسنت مؤشراتها السياحية بعض الشيء. وبحسب وزارة السياحة - مصلحة الأبحاث والدراسات والتوثيق، شهد شهر حزيران الماضي ارتفاعاً في عدد الوافدين الى لبنان من معظم الدول العربية والأجنبية.
وسجلت أشهر الصيف أكبر عدد من الوافدين منذ بداية العام الجاري، فقد بلغ عدد الوافدين الإجمالي 142163، مسجلين ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المئة مقارنةً بحزيران 2013. وبرغم بعض هذه المؤشرات الإيجابية، تبقى التحديات أمام صمود القطاع الفندقي في لبنان أشد صعوبة، فهل ينجح في اجتياز درب الجلجلة، ومتى تنتهي هذه الدرب؟