نيويورك | الأخبار: تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) يسيطر على طائرات حربية، ليس فقط على أرض مطار سقط في يده على الأراضي السورية، بل في الأجواء. شكّل الخبر صدمة كبيرة لأسباب عدة، أبرزها كيف تمكّن بعض عناصر التنظيم من تطوير مهاراتهم بهذه السرعة لدرجة قيادة النفاثة والقيام بمناورات في الأجواء. ولكن كلّ شيء ممكن مع هذا التنظيم الذي سيطر بين ليلة وضحاها على نصفي بلدين!

غير أنّ أخبار الأجواء الصاعدة من الشرق الأوسط لا ترتبط بـ»داعش» فقط، بل تُعدّ بالأهمية نفسها على مستوى آخر، وكشفتها الجمعية الدولية للطيران المدني (IATA) الأسبوع الماضي.

الشرق الأوسط

تشرح الوكالة الأممية أن الخطوط الجوية في الشرق الأوسط تستغلّ فرص النمو عبر تقديم الخدمات لأقاليم تشهد معدلات نموّ ملحوظة على المستويين التجاري والتنموي، بما فيها أفريقيا وأميركا الوسطى. كذلك فإنّها تطوّر الخدمات التي تقدمها لنقل سلع سريعة التلف، وتربط أسواق منطقة آسيا – المحيط الهادئ بالمنتجين في أفريقيا.
على مستوى حركة المسافرين – أي مؤشر العائد على كلّ كيلومتر يقطعه المسافر – سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط نمواً بنسبة 12.2%، وهي الأعلى بين جميع المناطق الأخرى، بل حتّى تساوي ضعف المعدّل العالمي.
يعود هذا النمو اللافت إلى عودة الثقة في الاقتصادات الأكثر حركية في منطقة الخليج تحديداً. ومع زيادة الصادرات، تتوسع حركة رجال الأعمال ومعها الرحلات الخاصة بهم وبفئات «البزنس».
لبنان وكما يُعدّ الشرق الأوسط حالة مميزة في قطاع الطيران في هذه المرحلة، يتميز لبنان، بدوره، بأنه بلد يعاني من أسوأ أزمات النزوح على الإطلاق، ويشهد اقتصاده ركوداً في انتظار الانفراجات السياسية المحلية والتطوات الإقليمية، ولكنه في الوقت نفسه يحقق نمواً في القطاع المدروس.

سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط نمواً بنسبة 12.2% على حركة المسافرين، هو الأعلى بين جميع المناطق



صحيح أن جزءاً كبيراً من النازحين يستخدمون المطار للانتقال إلى بلد آخر، واكتشاف الفرص هناك، ما يسهم في تعزيز الأرقام المدروسة. ولكن في جميع الأحوال، إنّ حركتهم تُعد بهامش كبير تعويضاً عن حركة السياحة المفقودة، خصوصاً أن العديد منهم دخل في دوامة التغريب الإضافي على النزوح.
تفيد دائرة الإحصاءات في مطار بيروت الدولي، بأنّه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري نما عدد المسافرين الواصلين بنسبة 6.7%، مقارنة بنسبة 3.4% فقط في الفترة نفسها من العام السابق.
وعلى الرغم من أن عدد المغادرين يبدو أكثر تواضعاً أمام هذا التوسّع، إلا أنه يبقى نمواً مشهوداً وتبلغ نسبته 1.7%.
اللافت هو أنّه فيما سجّلت الفصول الثلاثة الأولى من العام الماضي تراجعاً في حركة الطائرات (إقلاع وهبوط) بلغت نسبته 1.4%، نشهد هذا العام نمواً في هذه الحركة بنسبة 1.7%، رغم الركود الحتمي في بعض الفترات.
وينسحب النمو على حركة الشحن أيضاً، وإن بمعدّل أكثر تواضعاً من المؤشرات السابقة.
كلّ هذه المعطيات للوصول إلى خلاصة تفيد بأنّ موقع لبنان في مجال الطيران التجاري لا يُمكن تعويضه بأي من ابتكارات الجوار على المستوى التقني. فهنا، المعطيات هي ذات طابع جغرافي ولوجستي.
وتُسجّل هذه الأرقام فيما يعاني لبنان من مشاكل مع السلطات الرقابية الغربية بسبب عدم احترامه معايير السلامة العامّة في قطاع الطيران وإهماله الإصلاحات الإدارية اللازمة، لدرجة أنه هُدِّد أخيراً بإمكان عدم استقبال الطائرات المنطلقة من لبنان في بعض المطارات.
هنا، السياسة والعلاقات تؤدي دوراً بارزاً، فإذا أراد لبنان الذي لزّم من دون أي شكوك، وزارة الأشغال العامّة والنقل لمصلحة فئة معينة، فعليه إعادة النظر بكل ما له علاقة بالشفافية والإدارة العامة.
يبقى هذا الأمل مستمراً منذ أكثر من قرابة خمس سنوات، ولا أحد يعلم ما إذا كانت المنطق سيسود يوماً ما.