في الوقت الذي كان فيه البلد كله يشخص بقلق صوب ما يجري في ثاني أكبر مدنه، وعاصمة شماله، وتداعيات أحداثها على سائر المناطق، كان مدير إحدى وكالات السيارات «الفارهة» في بيروت يسرّ لصديق له أنه باع خلال 3 أشهر فقط 60 سيارة دفع رباعي حديثة الإصدار، يزيد سعر الواحدة منها على 208000 دولار.

ولأن الشركة في بيروت لم تكن تتوقع هذا الطلب الكبير في تقديراتها للعام 2014-2015، بسبب الوضع الاقتصادي والأمني المتردي في البلد، اضطر المدير إلى استلحاق طلبية جديدة لـ 20 سيارة إضافية من الشركة الأم في ألمانيا.

■ ■ ■


لبنان في المركز الـ60 عالمياً والسابع عربياً، بحسب المسح الصّادر عن معهد «فريزر» Fraser Institute الكندي حول مؤشّر الحرّية الإقتصادية للعام 2014، والذي يشمل 152 دولة.
في العام 2013 احتل لبنان المرتبة 39 عالمياً والخامسة إقليمياً، أما هذا العام فتراجع تصنيفه 21 مرتبة، مشكّلاً ثاني أكبر تراجع عالمي بعد إسبانيا.
يعكس المؤشر مدى دعم سياسات الدولة والمؤسسات للحرية الاقتصادية. ويقيس المؤشر درجة الحرية الاقتصادية على أساس 42 عاملاً منقسماً على 5 معايير أساسية هي حجم القطاع العام، الهيكل القانوني وتأمين حقوق الملكية، النفاذ إلى المال، حرية التبادل التجاري، والقواعد المنظّمة للائتمان والعمالة والأعمال.
على الصيد العالمي جاء مستوى الحرية الاقتصادية في لبنان مماثلاً لذلك في السلفادور، وأعلى من درجة الحرية الاقتصادية في ألبانيا، وبوروندي، وجامايكا، وأقل من أوغندا، وفرنسا، والكويت.
كذلك كان الاقتصاد اللبناني أقل حريةً من اقتصادات موريشيوس، والأردن، وبيرو، وكوستاريكا، ورومانيا، والجبل الأسود، وبلغاريا، والمجر، وبوتسوانا بين الدول ذات الدخل المتوسط الى المرتفع.

■ ■ ■


للسنة الثالثة على التوالي، وبنجاح كبير، تحتل بيروت المرتبة الاولى في منطقة الشرق الأوسط باعتبارها أكثر المدن غلاء من حيث الكلفة المعيشية لموظفي الشركات المتعددة الجنسية في عام 2014.
بيروت هي المدينة الوحيدة في الشرق الأوسط التي صُنّفت بين أغلى 20 مدينة في العالم من حيث الكلفة المعيشية لموظفي الشركات المتعددة الجنسيات، واعتبرت أكثر غلاءً من أوسلو في النرويج، ولوزان في سويسرا.
في أسبوع واحد، ثلاث مؤشرات «عجائبية» للاقتصاد اللبناني الذي يبشر وزيره آلان حكيم منذ أيام قليلة بأنه آيل للإنهيار شيئاً فشيء، وليست القضية إلا مسألة وقت.
لكن ماذا عن الـ 60 سيارة رباعية الدفع الفارهة التي بيعت في ثلاثة أشهر والتي يزيد ثمن الواحدة منها على 208000 ألف دولار أميركي؟
بلد العجائب.