خاص ــ الأخبار


سهلٌ جداً ملاحظة حرص مسؤولي التجزئة في المصارف اللبنانية على إبقاء آخر ابتكاراتهم وراء ستار السرية التجارية. اليوم هم يتحضرون للإعلان عن منتج جديد يقوم كلياً على منصة التكنولوجيا التي أضحت متوفرة في البلاد حالياً: خدمة التطبيقات الخاصة لتحويل الأموال محلياً.

المصارف تستغلّ فورة الإنترنت عبر الخلوي حيث يصل عدد مشتركي خدمة الجيل الثالث إلى 1.7 مليون ممثلين 45% من إجمالي المشتركين، كذلك تنتشر الهواتف الخلوية (Smart phones) على نحو لافت في السوق لتمثّل أكثر من 70% من إجمالي الهواتف العاملة في البلاد وفقاً لتأكيدات شركتي تشغيل قطاع الخلوي «Touch» و«Alfa».
في ظلّ اتصال مستمرّ وشامل، طوّرت المصارف تطبيقاتها الخاصّة (Apps) لتأمين خدمة التغيير على الحسابات والتعديل فيها مباشرة عبر الهواتف أو الحواسيب اللوحية. ولكن اليوم تغامر صوب مجال آخر: تطبيقات تسمح للزبون بتسديد فاتورة هاتفه أو حتّى تأمين بطاقة الشحن إذا كان الخط مسبق الدفع، تطبيقات لتسديد بدلات مواقف السيارات، وصولاً إلى شحن خدمة الإنترنت. أما الخدمة الأهم ربما على هذا المستوى، فهي خدمة تحويل الأموال التي تُقدمها المصارف، كما يشرح عدد من مديري أقسام التجزئة في المصارف اللبنانية.
يوضح هؤلاء أن الخدمة تتيح للعملاء تحويل الأموال محلياً على نحو مبتكر: يبعث مُرسِل الأموال رمزاً خاصاً إلى المستفيد ــــ يولّده عبر التطبيق الخاص ــــ ويُدخل الأخير هذا الرمز في أقرب صراف آلي (ATM) ليحصل على المبلغ المطلوب. «لعلّ أبرز منتجاتنا المرتقبة هي خدمة جديدة عبر الهواتف الخلوية ستكون ابتكاراً جديداً كلياً في السوق ويتميز بها لبنان» يقول رئيس إدارة التجزئة في بنك بيروت والبلاد العربية (BBAC)، كميل مجاعص.
غير أنّ تطوير المنتجات التكنولوجية لجذب الزبائن لا يعتمد فقط على السهولة والمتعة التي تؤمنها الإنترنت والأجهزة الذكية التي يُعدّ الإنترنت وقودها الأساسي، بل تعمد المصارف إلى رفع منتجاتها من البطاقات المصرفية إلى مستويات أكثر تطوراً في إطار رقصة الإغراء نفسها مع الزبائن.
أضحت المصارف تتنج بطاقات أكثر تخصصية لاستهداف حاجات محددة لدى العملاء، في إطار تطوير برامج الولاء؛ وعادة ما تُنتج هذه البطاقات في إطار شراكات مباشرة مع متاجر، وخطوط جوية وحتى شركات هاتف.
أحدث المنتجات على هذا الصعيد في السوق اللبنانية هو بطاقة Visa خاصة من البنك اللبناني الفرنسي (BLF) بالشراكة مع شركة الطيران الأولى أوروبياً، Air France KLM. تتيح للعملاء جمع لغاية 1.5 ميل (Flying Blue) فوراً مع كل دولار يتم صرفه خلال السفر أو القيام بالمشتريات اليومية في لبنان أو الخارج، والسفر بسرعة أكبر؛ فور استعمال هذه البطاقة يحصل الزبون تلقائياً على هدية ترحيب تصل إلى 5 آلاف ميل في رصيده.
توضح مديرة الصيرفة الإلكترونية في البنك، ميرنا وهبه، أنّ البطاقة تؤمّن جمع الأميال لدى الإنفاق مع الشركاء الذين يتعدى عددهم الـ100، منهم سلسلة فنادق مهمة تحوي أسماء مثل Mariott ،Starwood ،Hilton ، Accor؛ شركات إيجار سيارات رائدة مثلHertz ،Europcar وAvis.

تؤمّن البطاقات منصة مهمة تعززها اليوم خدمة التطبيقات لانتقال المجتمع صوب التعامل الإلكتروني


ومثلما تُعد هذه البطاقة حاملة لعلامة تجارية (Branded)، تُشير المديرة العامة المساعدة في بنك لبنان والمهجر (BLOM) جوسلين شهوان، إلى بطاقة Touch الائتمانية التي أطلقها المصرف بالشراكة مع شركة الاتصالات الخلوية التي تتمتع بمليوني زبون في السوق اللبنانية. «إنها البطاقة الأولى في الشرق الأوسط التي تحمل علامة تجارية واحدة لشركة اتصالات (Single Branded)» تقول شهوان التي تشغل أيضاً منصب نائب مدير كيان الصيرفة بالتجزئة.
يتمتع حاملو هذه البطاقة ببرنامج مكافآت يخولّهم الاختيار ما بين الحصول على دقائق تخابر مجانيّة أو رسائل قصيرة مجانيّة أو خدمة إنترنت مجانيّة على خطوط شركة «touch» الثابتة. كما تقدّم هذه البطاقة عروضاً خاصة مثل صفر في المئة فائدة على الأجهزة الخلوية الذكية، والعفو من أي إيداع لتفعيل خدمة Roaming وإمكان الاختيار بين تأمين على السفر وبطاقة Priority Pass مجانية.
في الواقع، تتوسع سلة المكافآت التي تؤمّنها المصارف لزبائنها عبر بطاقات الائتمان. من بين الفوائد التي أضحت متاحة: التقسيط لدى شراء بعض السلع، التمديد التلقائي لكفالة المصنّع أو البائع على منتجات محدّدة، فضلاً عن تغطية كل المشتريات الجديدة في حال تضرّرها أو إضاعتها أو سرقتها.
«فرَنسبنك» قدم من جهته بالتعاون مع شركة Master Card، ثلاثة حلول دفع مبتكرة مخصصة لمركز بيروت سيتي سنتر، وهو أكبر مركز للتسوّق في لبنان وأول مركز تسوق لشركة ماجد الفطيم العقارية في منطقة المشرق العربي، وفقاً لرئيس مديرية التجزئة والفروع في المجموعة المصرفية، نائب المدير العام، فيليب الحاج. «يمكن للمتسوقين في بيروت الآن التمتع بمرونة بطاقات الائتمان من دون الحاجة إلى القلق بشأن أسعار الفائدة لما توفره البطاقات المسبقة الدفع من سهولة ويسر وأمان أيضاً».



من بين تلك المنتجات، بطاقة «Card MAF Gift»، وهي بطاقة مسبقة الدفع، تتيح لحاملها إتمام الشراء بشكل آمن وسهل، وذلك في أكثر من 200 مطعم ومحل تجاري في مركز بيروت سيتي سنتر، بالإضافة إلى جميع مراكز التسوق التابعة لشركة ماجد الفطيم العقارية في جميع أرجاء المنطقة.
وتتنافس المصارف في تأمين أوسع طيف من المكافآت الممكنة، بحسب مدير وحدة البطاقات المصرفية في «بيبلوس»، جورج فارس، إذ يمكن استبدال النقاط ببطاقات سفر لأكثر من 43 وجهة. «نؤمّن للزبائن الرحلات إلى حيث الانتشار اللبناني، وحيث تزدهر الأعمال اللبنانية».
غير أنّ مكافآت الولاء لا تقتصر فقط على السفر، بل تشمل شتى أنواع السلع الاستهلاكية، وتحديداً الإلكترونيات. ولذا دخل هذا المصرف أخيراً شراكات مع Samsung وLG.
وعبر هذه البطاقات، وتحديداً بطاقات الائتمان بينها التي تعكس التزاماً متيناً بالمصرف، تهدف المصارف إلى جذب فئات جديدة من الزبائن، وتنويع الخدمات المتوافرة لزبائنها الموجودين لترسيخ ولائهم.
مع بداية عام 2013، تجاوز عدد البطاقات المصرفية المصدرة من المصارف اللبنانية 1.68 مليون بطاقة، تمثّل بطاقات الائتمان 23.5% منها. كذلك سجّل عدد الصرافات الآلية المنتشرة على الأراضي اللبنانية 1433 صرافاً.
كذلك تؤمّن هذه البطاقات منصة مهمة ــــ تعززها اليوم خدمة التطبيقات الإلكترونية الخاصة ــــ لانتقال المجتمع صوب التعامل الإلكتروني والتخلي عن وسائل الدفع التقليدية. «الكاش والشيكات يُعدان العدوين الرئيسيين لتطور البيئة المصرفية نحو التعاملات الإلكترونية» يُعلق جورج فارس.