قصص النجاح الباهر إنما تُكتب بحروفٍ من ذهب، فتخلُد. يخطئ البعض باعتقادهم أن النجاح هو ضربة حظ، بل هو نتاج جهد وإصرار والكثير من الصبر للوصول إلى المبتغى، بل قلْ إنه مخاطرة كبيرة في معظم الأحيان. وحدهم أصحاب الرؤية قادرون على تقدير ما ستؤول إليه مشاريعهم، فينطلقون بنظرة ثاقبة وإيمان وعزم نحو تحقيق هدفهم، ووحدهم الناجحون هم الذين لا يتوقفون عند الوصول إلى الهدف المنشود، بل يعملون على التحديث والتطوير ما دامت تجري في عروقهم دماء.


كثيرة هي قصص النجاح الخالدة في العالم، أكانت منوطة بأسماء أشخاص أو بعلامات تجارية تأسست ودامت ولا يزال صيتها يضرب في كل أصقاع الأرض من جيل إلى آخر، وأرقامها تتزايد مع ارتفاع مبيعاتها واستثماراتها. مثال على قصص النجاح، شركة «فيليب موريس» العالمية التي انطلقت من متجر لبيع التبغ في شارع بوند في لندن وتطورت أعماله مع ابن صاحب المتجر «ليوبولد فيليب موريس» الذي أقدم على صنع سجائر خاصة به، ومن ثم أسس شركة تصنيع للتبغ، فتفرعت منها ماركات سجائر عدة حتى أصبحت «فيليب موريس» أكبر مصنع سجائر في العالم.
لا يقف النجاح عند حد، خصوصًا عندما تعي الشركة مسؤوليتها الاجتماعية. من هنا، تماشت «فيليب موريس» مع التيار، لا بل وتفرَّدت بقيادته بكل ريادة، فكان ذلك نجاحًا آخر يضاف إلى مسيرتها، لكنه نجاح من نوعٍ آخر؛ إنه جهاز التبغ المسخَّن IQOS.

فمنذ عام 2008، و«فيليب موريس» آخذةٌ في تطوير أجهزتها الخالية من الدخان وتصنيعها وتسويقها وإثبات جدواها علميًّا بعد أبحاث وتجارب سريرية لا تُحصى أجرتها بمؤازرة مئات العلماء والباحثين، مستثمرةً في مشروعها هذا 8 مليارات دولار حتى اليوم، ولا تزال عملية التطوير جارية. يعمل الجهاز على تسخين التبغ على حرارة 350 درجة مئوية ويصدر بخارًا بدلًا من الدخان، إذ لا يتطلب أي عملية حرق للتبغ، مما يقلل انبعاث المواد الكيميائية الضارة بنسبة 95%، إلا أن هذا لا يعادل بالضرورة انخفاضًا في المخاطر بنسبة معدّلها 95%، بما أن جهاز IQOS غير خالٍ من الضرر... من هنا، شكل IQOS ثورةً في عالم المنتجات التبغية، وانتشر في 64 سوقًا عالمية، نصفها من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأضيف لبنان رسميًّا إلى لائحة البلدان المستهلكة منذ عامٍ ونيِّف، بعدما تهافت آلاف المدخنين البالغين إلى استخدامه قبل أن يتاح للشركة طرحه في السوق اللبنانية حتى.

الجدير ذكره، أن على الرغم من عدم لجوء الشركة إلى أي مواد إعلانية لتسويق منتجها الجديد، عملًا بالقانون 174 الذي يهدف الى «الحد من التدخين وتنظيم صنع وتغليف ودعاية منتجات التبغ» والصادر في لبنان في أيلول 2011، إلا أن أعداد مستهلكي الجهاز آخذة بالارتفاع نظرًا إلى تجربته وطعمه المشابهين لما توفره لهم السجائر، وإلى التحسن الذي لاقوه من الناحية الصحية، فضلًا عن شبه انعدام الرائحة المنبعثة منه لخلوِّه تمامًا من الدخان.
وبذلك، ينضم آلاف اللبنانيين إلى نظرائهم في العالم البالغ عددهم إجمالًا، ومنذ آخر إحصاء أجري في كانون الأول 2020، 17.6 مليون مستخدم موزعين بين مختلف الدول، ومن بينها الأكثر تطورًا كإيطاليا وبريطانيا وأستراليا وآيسلاندا والاتحاد الأوروبي برمته والولايات المتحدة، حيث شجعت حكومات الدول على اعتماده بديلًا من السجائر. وتقدر الشركة أن 72% من هذا المجموع، أي ما يعادل 12.7 مليون مستخدم، انتقلوا تمامًا إلى الجهاز الخالي من الدخان وأطفأوا معه آخر سيجارة لهم في وقت ما خلال مرحلة انتقالهم إلى الجهاز الذي يشكل الحل البديل الأنجع والأشهر.

هذا التحول نحو بيئة أكثر صحةً يُحسب لـ«فيليب مويس» ولمدى جديتها في التعاطي مع مناهضة التدخين، إذ إن عدد المنتقلين إلى IQOS فاق كل أعداد المنتقلين إلى المنتجات الأخرى الخالية من الدخان مجتمعةً في العالم. فكان هذا النجاح نتاج إرادة وإصرار على الالتفاف على السجائر ومضارها، وثمار تكريسها 76% من جهودها التجارية و99% من أعمالها البحثية والتنفيذية في العام 2020 في سبيل تطوير منتجاتها الخالية من الدخان.

«سر النجاح هو الثبات على الهدف» قال رئيس الوزراء البريطاني الراحل بينجامين دزرائيلي في القرن التاسع عشر، و «فيليب موريس» هي خير مثال على ذلك. لم يكن طعم النجاح هذا جديدًا بالنسبة إليها، إنما أتى بحلة مغايرة تمامًا ولو أن طعم التبغ فيه لا يزال هو نفسه.

هذا المقال برعاية فيليب موريس لبنان