يعدّ قسم الأمراض القلبية في أوتيل ديو دو فرانس قسماً رائداً في أمراض القلب والأوعية الدمويّة في الشرق الأوسط، وتتمثل مهمته في تقديم أفضل العلاجات لأمراض القلب والأوعية الدموية، وتعليم طبي مستمر للمحترفين في المجال الصحي وتوعية المجتمع.

في هذا السياق، نظّم القسم، للمرّة الثانية، اجتماعه السنوي تحت عنوان «الابتكار في معالجة قصور القلب: من الأقراص إلى الأجهزة»، برعاية وزير الصحة العامة الدكتور جميل جبق وحضوره، وبالتعاون مع كلية الطب في جامعة القدّيس يوسف والجمعية اللبنانية لأطباء القلب. حضر المؤتمر نقيب الأطباء في بيروت الدكتور شرف أبو شرف، ورئيس الجمعية اللبنانية لأطباء القلب الدكتور مالك محمد، ورئيس قسم أمراض القلب في الجامعة الأميركية في بيروت البروفيسور زياد غزّال، ورئيسة مستشفى أوتيل ديو السيدة مارتين أوريو ممثلة رئيس جامعة القديس يوسف الأب سليم دكاش اليسوعي، ونائب رئيس كلية الطب في جامعة القديس يوسف البروفيسور إيلي نمر ممثلاً رئيس الكلية البروفيسور رولان طنب، والمدير الطبي في المستشفى نجيب جهشان، إضافة إلى أهم الاختصاصيين في أمراض القلب والأوعية الدموية في لبنان والدول العربية المجاورة.

مرض واسع الانتشار في لبنان
يُعدّ قصور القلب حالياً سبباً رئيساً للأمراض والوفيات في جميع أنحاء العالم. ويعود انتشاره إلى شيخوخة السكان وزيادة انتشار أمراض الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم وداء السكري. يعاني المريض من قصور القلب عندما تصبح عضلة القلب ضعيفة، فتضخّ كميات قليلة من الدم، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى أعضاء رئيسة في الجسم. تشمل أعراض قصور القلب ضيقاً في التنفس، وانخفاضاً في نسبة تحمّل التمارين الرياضيّة، ووذمة الأطراف السفلية والرئة. قد يتسبّب قصور القلب، في حال لم يُعالج، بوفاة المريض جرّاء انخفاض معدل نبضات القلب أو اضطرابات في النشاط الكهربائي للقلب.
في كلمته، قال رئيس قسم الأمراض القلبيّة في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس البروفيسور ربيع عازار: «إنّ هذا الاجتماع مهمٌّ جدّاً، لأنّ معالجة قصور القلب أصبحت عمليّة متقدّمة ومعقّدة. فإضافة إلى الأدوية، يعتمد العلاج اليوم على تدخّلات هيكليّة غير جراحيّة متقدّمة ومتطوّرة وعلى أجهزة كهربائيّة متنوّعة. يجب على أطباء أمراض القلب أن يبقوا على اطّلاع دائم في هذا المجال، لأنّ الابتكارات فيه تشهد تزايداً مستمرّاً».
وأعلن نائب رئيس كلية الطب في الجامعة اليسوعية البروفيسور إيلي نمر أنّ «مهمتنا كمستشفى جامعي هي ضمان أعلى جودة للرعاية من دون تمييز عنصري واجتماعي واقتصادي، ووزارة الصحة معنا لمواجهة هذا التحدي حتى يتمكن أي مريض لبناني، مهما كان وضعه، من الحصول على أفضل رعاية صحية».

أحدث علاجات قصور القلب متوافرة اليوم لجميع المرضى اللبنانيين في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس


بدورها، شكرت رئيسة مستشفى أوتيل ديو، السيدة مارتين أوريو، قسم الأمراض القلبيّة، لا سيّما رئيسه البروفيسور ربيع عازار الذي نظّم وافتتح سلسلة مؤتمرات مستشفى أوتيل ديو بمستوى عالمي رفيع. ونوّهت بالابتكارات التكنولوجية والعلمية التي أسهمت في الحد من الإصابة بهذه الأمراض. وأشارت إلى أنّ «مرض قصور القلب هو أحد أكثر أسباب دخول المرضى إلى مستشفى أوتيل ديو. ونحن نعلم أنّ وراء هذا المرض متطلبات ماليّة صعبة جدّاً، لكنّنا نؤمن بأنّ قيم المستشفى لن تدع هذه التحديات أن تكون حاجزاً أمام تأمين العلاج».
من جهته، أفاد الوزير جبق أنّه «في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن أكثر من 2 في المئة، أي ما يزيد على 130 مليوناً من سكان العالم، يعانون من هذا المرض، يعاني منه في لبنان أكثر من 70 ألفاً، ويُسجّل سنوياً دخول ما يزيد على 11000 حالة مصابة الى المستشفيات، وتغطي وزارة الصحة ما يزيد على 33 في المئة منها». وأكد أن «هذه الأرقام تدل على الانتشار الواسع لهذا المرض في لبنان، كما في العالم، ما يُضفي أهمية خاصة على هذا المؤتمر».

علاجات حديثة متوافرة
وناقش أعضاء كلية الطب المحليّون مع أهم الاختصاصيّين في أمراض القلب والأوعية الدمويّة الأميركيّين والأوروبيين جميع نواحي إدارة قصور القلب، من علاجه من خلال الأقراص إلى علاجه بواسطة الأجهزة. وأشاد البروفيسور طوني عبد المسيح، مدير وحدة قصور القلب في أوتيل ديو، بالتقنيات المتوافرة في المستشفى قائلاً: «يسرّنا أن نعلن أنّ أحدث علاجات قصور القلب متوافرة اليوم لجميع المرضى اللبنانيين في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس. فأصبح بإمكاننا اليوم فتح انسدادات الشرايين وتصحيح المشاكل في الصمّام التاجي والأبهري مع الحد الأدنى من التدخلات القائمة على القسطرة. ويمكننا أيضاً معالجة بعض المشاكل الكهربائية الأكثر شيوعاً المرتبطة بقصور القلب، من خلال إجراءات غير جراحيّة تُسمى «العلاج بالاستئصال» الذي يتمثّل في إزالة الدائرة الكهربائية المسبّبة للمشكلة. فضلاً عن ذلك، يمكننا زرع أجهزة صغيرة ولكن ذكيّة جدّاً، كالناظمة القلبية أو مزيل الرجفان، لتحسين النِتاج القلبي ومنع الموت المفاجئ. وأخيراً، يمكن للمرضى في الحالات المتقدّمة جداً زرع جهاز مساعد في البطين الأيسر، وهو عبارة عن مضخّة خارجية تساعد القلب على ضخّ كميّة أكبر من الدم».