ميزة الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST تكمن في أنها لا تخرّج طلاباً مزوّدين بالمعرفة اللازمة فقط بل متحصنين بالخبرات العمليّة والمهنيّة الضرورية. سعت الجامعة منذ تأسيسها عام 2000 إلى أن تكون لها بصمة متميّزة في قطاع التعليم العالي في لبنان الذي يضج أساساً بعدد كبير من الجامعات والتي يتمتع الكثير منها بتاريخ عريق. من هنا كان تركيزها الأساسي على ألا تكون رقماً إضافياً من خلال توفير جودة في التعليم بطريقة مغايرة ومواكبة للعصر وفي الوقت عينه في متناول الجميع وعلى امتداد مساحة الوطن، على ما يقول نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور رياض صقر.


أولوية الطالب
الخطوة الأولى في استراتيجية الجامعة كانت في أن تقصد هي الطلاب عوض أن تفرض عليهم مشقّة التنقل أو تحمل نفقات إيجار سكن لكي يتزودوا بالمعرفة، فكان أن افتتحت فرعين في كل من صيدا وزحلة لينضما إلى حرمها الرئيسي في بيروت. وبحسب صقر فإن «الإنماء المتوازن لا يكون فقط من خلال افتتاح فروع في مناطق مختلفة بل في الأخذ في الاعتبار الواقع الاقتصادي والاجتماعي لكل منطقة، بحيث تكون الجامعة جزءاً من النسيج المجتمعي الذي توجد فيه. في هذا السياق وإدراكاً منها للحالة الاقتصادية في البلد عموماً وخصوصاً في مناطق الأطراف كان قرار الجامعة بأن تزيد نسبة الحسومات التي يستفيد منها طلاب فرعي صيدا وزحلة بنسبة 20% مقارنةً بتلك التي يستفيد منها زملاؤهم في بيروت وذلك نظراً لقلة فرص العمل في هذه المناطق مقارنةً بالعاصمة وضواحيها».
حرصت الجامعة أيضاً على مراعاة الواقع الثقافي في لبنان، فاعتمدت لهذه الغاية التدريس باللغتين الإنجليزية والفرنسية من خلال قسمين أحدهما إنجليزي يغطّي الكليات والاختصاصات كافة والآخر فرنسي لكليتي إدارة الأعمال والعلوم والفنون. ولأن الجامعة تبدّي دائماً مصلحة الطالب وتبحث عن منفعته، فإنها عملت على تتبع التلاميذ حتى المدرسة لتتأكد من أنهم مهيّأون لغوياً لدخول الجامعة.
فبحسب صقر «تولي الجامعة امتحانات الدخول أهمية كبيرة، وبمجرد أن تلاحظ على سبيل المثال أن عدداً من التلامذة القادمين من مدارس معيّنة أظهروا ضعفاً معيّناً في اللغة الإنجليزية فإنها تتواصل مع إدارة هذه المدارس وتعرض تقديم دورات مجانية باللغة الإنكليزية لطلاب الصف الثاني الثانوي. وقد تخطى عدد الطلاب الذين تابعوا دورة صيفية مجانية في الجامعة العام الماضي 700 طالب».

تخصص وتطبيق وتجديد
تضم الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا أربع كليات هي: كليّة إدارة الأعمال والاقتصاد وكلية العلوم والفنون وكليّة العلوم الصحيّة وكليّة الهندسة. يشدد صقر على أنه وفي الشق التعليمي البحت فإن الجامعة تركز على 3 مجالات: التخصص والتطبيق والتجديد.
في الشق الأول تدرك الجامعة أن عالم اليوم يتجه أكثر فأكثر نحو التخصص من ضمن التخصص، وبالتالي فإنها ركزت ولا تزال على تجزئة الاختصاصات لكي تصبح تقنية إلى أبعد حد بما يزيد من فرص الشباب في دخول سوق العمل فور تخرجهم. وعلى سبيل المثال يكشف صقر أنه «وفي مجال التمويل بدأت الجامعة تدرس مادة إدارة المخاطر بشكل مستقل كون العديد من المصارف باتت تبحث عن خريجين ضليعين في هذا المجال حصراً».
ثانياً تولي الجامعة مسألة تزويد طلابها بالخبرات التطبيقية والعمليّة أهمية كبيرة، وهو ما يجعل منهم قبلة للمؤسسات والشركات التي تبحث عن موظفين ذوي كفاءة بحسب صقر الذي يؤكد أن «طلابنا يتخرجون وهم يملكون 3 سنوات خبرة عمل ما يمنحهم الأولوية في الحصول على الوظائف مقارنة بطلاب باقي الجامعات».

تطلق الجامعة برامج تدريب ضخمة للاختصاصات المهنيّة كافة التي يحتاج إليها قطاع البترول


في هذا الإطار اعتمدت الجامعة نظام الدوامين لتسهيل حياة طلابها، ومنح من هم بحاجة إلى فرصة للعمل والتعلم في الوقت عينه. إضافة إلى ذلك فإنها تحرص على أن يكون التعليم دامجاً ما بين النظري والتطبيقي، بما يزود الطلاب بالخبرات الضرورية حتى في حال لم يعملوا. أحد الأمثلة على ذلك هي «شهادة الـ CPA التي يتقدم للحصول عليها طلاب المحاسبة الحائزون على شهادة الماجستير لأهميتها ولكونها تمنحهم تفوقاً في مجال التوظيف. ويتقدم سنوياً حوالى 50 ألف طالب على مستوى العالم للحصول على هذه الشهادة. وما قمنا به كجامعة أننا أخذنا المواد التي تدرس لامتحان الـ CPA وأدخلناها ضمن مناهجنا من العام الأول لنجهز الطلاب ولكي نضمن نجاحهم حين يتقدمون للحصول على هذه الشهادة».
في ما يتعلق بالتجديد فإن الجامعة ملتزمة إلى أبعد حد في تحديث مناهجها لتزويد الطلاب بأحدث ما توصلت إليه العلوم. لكن حتى في هذا الموضوع فإنها تحرص على أن يكون التجديد متوافقاً مع حاجات سوق العمل، لذلك «أوجدت مجلساً استشارياً يجمع أصحاب كبريات الشركات وخريجين متفوقين إضافة إلى أساتذة أجانب نجلبهم خصيصاً إلى لبنان وأساتذة من الجامعة لكي يدرسوا المناهج ويناقشوا التعديلات والتحسينات والإضافات الواجب القيام بها».

مشاريع حديثة
أما عن أحدث مشاريع الجامعة فيعلن صقر أنه و«خلافاً لباقي الجامعات التي تتسابق لمنح شهادات في مجال هندسة البترول بما سيخلق فائضاً في هذا التخصص ويبقي الأغلبية من الخريجين من دون عمل فإن الـ AUST ستطلق برامج تدريب ضخمة للاختصاصات المهنيّة كافة التي سيكون قطاع البترول في لبنان بحاجة لها والتي ستستقطب الأغلبية الكاسحة من الوظائف. كما أن الجامعة ومن ضمن مخططها التربوي الشامل افتتحت مدرسة الـ American High School وهي مدرسة حديثة بكل المعايير ومزوّدة بتكنولوجيا متطورة وتعتمد على طرق تعليم حديثة حيث ننشئ الطلاب منذ الصغر على التفكير النقدي واكتساب الخبرات في المجالات التكنولوجية، وهكذا حين يدخلون الجامعة سواء أكانت الـ AUST أو غيرها يكونون جاهزين».