أن يقرر مصرف تغيير علامته التجارية بالكامل أو إجراء تعديلات طفيفة عليها ليس بالأمر البسيط، وبطبيعة الحال ليس قراراً فردياً يتولى البنك حسمه والقيام به منفرداً. لوكالات الإعلان والإبداع دور محوري في هذا المجال، خاصة في ما يتعلق بالنواحي الاستشارية والإبداعية والتنفيذية. هي مهمة شاقة كونها تتطلب في جوهرها النظر بعين المصرف، وأن تضع الوكالة نفسها مكانه وتحاول التوفيق بين ما يريده وبين ما يريده عملاؤه.

في الخلاصة، قد يكون تصميم العلامة التجارية أمراً عادياً بالنسبة إلى الكثير من المتابعين، لكنها في العمق عملية معقدة قد يستغرق إنجازها أشهراً ويتخللها الكثير من المشاورات والابحاث والابتكارات قبل أن تتمظهر بصيغتها النهائية.

التغيرات التي طرأت على شعار بنك عوده منذ أكثر من نصف قرن

نغيّر أو لا نغيّر؟
يشرح الرئيس التنفيذي لشركة its للإعلانات وضّاح الصادق أن تغيير «اللوغو» ليس مجرد عمل فني، وإن كان في صميمه فن قائم بحد ذاته. فالرسالة التي ينقلها اللوغو مهمة للغاية، وهي تعبير عن هوية الشركة، وهو ما يقتضي التعاطي مع أي تجديد أو تعديل للوغو بدقة متناهية.
من هذا المنطلق يوضح الشريك في its ورئيس قسم الإبداع فيها دانيال الجر أن الخطوة الأولى تكمن في طرح السؤل الآتي: هل يجب تغيير اللوغو؟ وهنا يقتضي التفريق بين تغيير اللوغو بشكل كامل أو إجراء تعديلات بسيطة عليه. فإذا كان البنك متجذراً، عريقاً وناجحاً، والناس اعتادت لسنوات طويلة اللوغو الخاص به، فمن المحبّذ في هذه الحالة الإبقاء عليه وعدم الغوص في عملية تغيير جذري. فالتغيير الجذري يمكن أن يوصل رسالة خاطئة للمستهلكين بأنه ناجم عن تغيير شامل في الإدارة أو في طريقة العمل وغيرها من الاسباب. أما الحالات التي تقتضي التفكير في القيام بعملية تجميل شاملة، فمنها مثلاً حصول عملية دمج بين مصرفين، أو إجراء نقلة نوعية في إدارة المصرف أو وقوع مشكلة معيّنة أثرت على صورة البنك ما يفترض البحث عن كيفية تقديم نفسه للسوق وللعملاء بطريقة مختلفة.
يشدد الجر على أن الأهم من تغيير العلامة التجارية واللوغو والتصميم هو التغيير في عقلية المصرف وروحيته وممارساته. فما نفع تعديل اللوغو إذا بقي تعاطي البنك هو نفسه والخدمات والمنتجات التي يوفرها ظلت هي نفسها. بالتالي، فإن التغيير في الممارسة والإدارة يجب أن يسبق التغيير في الشكل، وهو ما يسهل عملنا كشركة إعلانات، وفي الوقت عينه يجعل التغيير أسلس على العملاء الذين يكونون قد تأقلموا مع الروحية الجديدة التي يهدف البنك إلى إيصالها ونشرها.
قبل وبعد

ما يريده السوق؟
لدراسة السوق دور محوري لا يمكن تخطيه، كونها تسمح بالتمييز بين الرغبات وأرض الواقع، بين المرتجى وحقيقة الأمور. بحسب الصادق، فإن مجلس إدارة بنك قد يقرر تغيير اللوغو باعتبار أنه أصبح قديماً ولا يتوافق مع متطلبات العصر ونظرة الشباب. إلا أن المفارقة أن دراسة السوق قد تظهر لنا أن الشباب يعتبرون أن اللوغو الذي تعتبره إدارة البنك قديماً إنما يعبّر عن الخبرة والعراقة.
من هنا الدقة في الموضوع وحساسيته وضرورة التنبه إلى أدق التفاصيل وعدم التهوّر والتسرّع.
الخطوة التي تلي دراسة السوق، وفقاً للجر، تكمن في دراسة ما يريده البنك والتعمق فيه، والهدف من وراء الرغبة في التغيير، والجمهور والفئات اللذين يرغب في التوجه إليهما واستهدافهما، ومن بعدها يجري دراسة منافسيه المحليين والإقليميين والعالميين، الذين يشبهونه إلى حد كبير من حيث هويتهم والمنتجات التي يقدمونها. وأهمية هذه الخطوة تتعدى مجرد معرفة واقع حال الأطراف الآخرين، لمعرفة التجربة التي يختبرها العملاء في الخارج وفي بلدان أخرى، خاصة إذا كان للبنك الذي ينوي تعديل علامته التجارية فروع في هذه الدول أو يحاول استهداف عملاء أجانب وجذبهم.
أما حين حسم القرار بالتغيير، عندها تتكاتف وتتعاون جميع الأقسام والفروع في شركة الإعلان، على ما يقول الصادق. فلكل منها مهام محددة ودور تقني في عملية إنجاز المنتج النهائي، أكان تسويقياً أم إبداعياً أم لجهة العلاقات العامة والتواصل مع وسائل الإعلام وغيرها...

تجربة حديثة
في هذا الإطار، كان لبنك الموارد تجربة مميزة في مجال تغيير العلامة التجارية، خاصة أن المصرف أجرى عملية تغيير كاملة للوغو مرتين خلال الأعوام السبعة الأخيرة، تخللها أيضاً تغيير في كيفية كتابة الاسم بالانجليزية العام الماضي حيث بات يكتب على الشكل التالي AM BANK عوضا عن الصيغة الأقدم والأطول AL-MAWARID Bank بحسب رئيسة قسم الإعلام في البنك نايلة الصادق.
تكشف الصادق أن التغييرات التي عرفها لوغو المصرف واسمه «أتت لتتوافق مع ممارساته وطريقة عمله التي كرسها عبر سنوات، والتي تجسدت بكونه أول مصرف في لبنان يطلق البطاقات المصرفية، وأول تطبيق مصرفي على الهاتف الخلوي، وغيرها الكثير من الخدمات التي كان سبّاقاً في توفيرها. وبالتالي ما قمنا به أننا لم نسعَ لتغيير لوغو للقول إننا نتغير ونقدم شيئاً جديداً، في الواقع ممارستنا سبقت تغييرنا لهوية المصرف واللوغو...».