إنسانية في التعاطي

شعار المصرف وليد إحدى هذه القصص. يسرد كريم حبيب، مدير الفروع والرقابة المالية في «بنك إنتركونتيننتال لبنان»، أن شعار المصرف «نرى أحلامك قبل أرقامك» استوحاه رئيس مجلس إدارة البنك سليم حبيب من حادثة شخصية حصلت معه، حيث كان يصادف يومياً وفي طريقه إلى المصرف متسولاً. وُلد بين الرجلين بحكم اللقاء اليومي نوع من صداقة يتخللها دردشة بسيطة. في إحدى المرات اقترح حبيب على المتسول أن يفتح حساباً في البنك، يدّخر فيه بعضاً من الأموال التي يكسبها بالاستعطاء وقد يخوله في مرحلة لاحقة الاستفادة من الخدمات التي يوفرها المصرف. استغرب الرجل الطرح معتبراً أنه لا يملك من المال ما يكفي لخطوة كهذه، فأبلغه حبيب بأن حجم المبلغ لا يهم وبأنه سيساعده على إنجاز المعاملات الإدارية. وهذا ما حصل. غاب الرجل ولم يعد من لقاء بين الطرفين حتى انقضاء 20 عاماً.

كريم حبيب

بعد هذه المدة يفاجأ حبيب برجل أنيق المظهر يعانقه ويقبله، معرّفاً عن نفسه بعد استغراب رئيس مجلس إدارة البنك بأنه المتسوّل الذي ساعده في السابق. يعتبر كريم حبيب أن هذه الحادثة تجسد العقلية التي يتعامل بها المصرف مع أي شخص سواء أكان من عملائه أو لم يكن. عقلية تقوم على مد اليد والمساعدة والتعاون بهدف خدمة الناس ودعمهم ومؤازرتهم لتحقيق ما يصبون إليه.

«اسم أقصر لرؤية أوسع»
يكشف حبيب أن «اللوغو الحالي اعتُمد عام 2007 انطلاقاً من مقولة «اسم أقصر، لرؤية أوسع»، بعد التخلي عن سلفه الذي كان يتضمن اسم البنك كاملاً وهو ما لم يعد يصلح في يومنا هذا ومتطلبات السرعة والبساطة التي يقتضيها العمل المصرفي بنسخته العصرية». بحسب مدير الفروع والرقابة المالية في IBL، فإن اللوغو الجديد مصمم أولاً على شكل هندسي مستطيل. اختيار هذا الشكل مرده إلى الشبه بينه وبين الخزنة، وهو ما يوصل إلى العميل رسالة مفادها بأن أمواله محفوظة بأمان ومحميّة. وعوض استخدام اسم المصرف كاملاً في اللوغو جرى انتقاء أول حرف من الاسم في الانكليزية i وتسليط الضوء عليه. اللافت أن الحرف مكتوب بصيغته المصغرة أي i عوض الصيغة الكبيرة I، والأمر ليس مجرد صدفة. يشرح حبيب أن الحرف المصغر يعبّر عن الحيوية والنشاط فيما هو بالحجم الكبير أكثر جموداً وصرامة. كذلك تم مد آخر الحرف بخيط يتّجه صعوداً وهو ما يمثّل الاندفاع والنمو والديناميكية. أما لجهة الألوان، فاختيار اللون البرتقالي يعود إلى كونه يعبّر عن التفاؤل والدفء والحرارة والسعادة والتغيير والنجاح والإبداع. أما اللون الرمادي فيوحي بالمحافظة والرصانة، فيما يعكس الأبيض الوضوح والشفافية.

العملاء... محور الاهتمام
نجح IBL من خلال ممارسته والرسائل التي ينقلها من خلال الرموز التي يستخدمها في تثبيت هوية معيّنة لدى عملائه جعلت منه أكثر من مجرد مصرف بالنسبة إليهم. هذا الأمر أصبح جلياً بحكم تفاعل العملاء مع الإعلانات التي يطلقها البنك، حيث يدققون في أبسط تفاصيلها ويناقشون مضمونها وجماليتها مع الإدارة والموظفين. يقول حبيب: «لا أنكر أن بعض الإعلانات أعجبت البعض ولم تعجب البعض الآخر الذين قالوا لنا بأن بعضها لا تشبهنا كمصرف. وهذا الأمر يسعدنا لأنه يظهر لنا أن للمصرف هوية متجذرة عند الناس وليس مجرد مكان لإيداع واقتراض الأموال. وساعدنا تقييم الناس على تعلم دروس مهمة. على سبيل المثال لاحظنا أن أحد الإعلانات أظهر نقلة جذرية تتواءم مع السرعة التي باتت تطبع العمل المصرفي في يومنا هذا، وتبيّن لنا أن العملاء يفضلون أن تكون المتغيرات متدرجة وخطوة خطوة وألا تظهر أنها سريعة».
وبالحديث عن الإعلانات يشدد حبيب على أن «المنافسة قوية جداً بين مختلف المصارف في لبنان، والسوق صغيرة والمنتجات والخدمات متشابهة، وهو ما يدفعنا إلى التركيز حالياً على التسويق أكثر وأكثر. بالنسبة لنا فإن الهدف الأساسي للحملات الإعلانية هو نقل صورة البنك بالإجمال والإضاءة على هويته وروحيته ومبادئه. حتى حين يكون الإعلان مخصصاً للتسويق لمنتج معين فإن الغاية الأساسية تكون دوماً التركيز على البنك كمؤسسة أكثر من مجرد تسليط الضوء على الخدمة بحد ذاتها. فالمصرف هو الركيزة وكل ما تبقى يتفرع منه وإليه. لذلك أحياناً نعرض إعلانات تتناول البنك بالإجمال من دون أن يكون هنالك هدف عرض منا».
لوغو المصرف مستطيل يشبه الخزنة ويعبّر عن الأمان والحماية


ولأن العملاء هم في صلب اهتمام المصرف فإن تصميم الفروع يأخذ في الاعتبار راحتهم وتأمين أفضل تجربة تتوافق مع ثقافتهم. فمن جهة يحرص البنك بحسب حبيب على أن يكون التصميم من حيث الهندسة الداخلية متطابقاً في جميع الفروع، بما يسهّل تجربة العملاء ويمنحهم إحساساً بالألفة وبالتالي أن يدركوا فور دخولهم أي فرع أين يقع كل قسم. من جهة أخرى فإن إدارة IBL تحترم الفروقات الثقافية التي قد تميّز منطقة عن أخرى، ولذلك «نحن لا نحاول فرض وجهة نظرنا على العملاء بل على العكس نتقبل قناعاتهم ورغباتهم، وأحد الأمثلة على ذلك هو موضوع الانتظار بالدور وفق رقم معيّن لكل عميل. فقد تبيّن لنا أن بعض المناطق كانت رافضة لهذه الفكرة رفضاً مطلقاً فيما مناطق أخرى كانت تطالب بها. ونحن تعاملنا مع الملف وفق رغبة العملاء في كل منطقة». وبالنسبة إلى الديكور «نحاول أيضاً أن نحافظ على التجانس، آخذين في الحسبان نصائح العملاء وملاحظاتهم وهو ما نقوم به في فروعنا الجديدة أو التي نجدد هندستها في سن الفيل والبترون والحمرا ومار مخايل...».