شبكة فروع بنك عوده من الأكبر في لبنان، واللافت أن عدد فروعه في الدول الأخرى يفوق عددها في الوطن الأم. معطىً ليس بسيطاً ويبيّن أن الفروع لا تزال تضطلع بدور محوري في استراتيجية المصرف، الذي يحرص على أن يترافق نموها من حيث العدد مع تطور مهامها لتتحول من «مركز للعمليّات، إلى مركز للاستشارات والخدمات المصرفيّة والماليّة»، على ما يقول فادي عبيد، مساعد الرئيس التنفيذي للعمليات في عوده، ومعه كان الحوار التالي عن أمور متعددة ذات علاقة بمواضيع الفروع وتشعباتها


لبنان والعالم
يبلغ عدد فروع بنك عوده في لبنان 86 فرعاً، بالإضافة إلى 5 فروع إلكترونيّة حتّى اليوم و117 فرعاً منتشرة في الدول الآتية: 46 فرعاً في مصر، 14 فرعاً في الأردن، 47 فرعاً في تركيا و5 فروع في العراق، فضلاً عن فرع واحد في كلّ من قطر، والمملكة العربيّة السعوديّة، وفرنسا، وسويسرا وموناكو، ومكتب تمثيلي في أبو ظبي. ويكشف عبيد أن البنك «يقوم حاليّاً بدراسة جدوى على مناطق عدّة حول إمكانيّة افتتاح فروع صغيرة في المناطق الريفيّة، حيث باتت مبادرة الشمول المالي أحد أهداف البنك الرئيسيّة في سياسة توسّع شبكة الفروع في المناطق الريفيّة. وفي هذا السياق لدينا حوالى 20 فرعاً في المناطق البعيدة عن مراكز الثقل، مثل مرجعيون وبنت جبيل وجب جنّين إلخ، حيث نقدّم خدمات مصرفيّة شاملة».
وبحسب عبيد، يخضع توسع المصرف وانتشاره محلياً وخارجياً لعدد كبير من المعايير والعوامل التي يفترض توافرها، ومن أبرزها «الكثافة السكّانيّة في المنطقة وجوارها، والعامل الاقتصادي، كوجود الشركات أو المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة الحجم والمدارس والمستشفيات، ودوائر القطاع العام، بالإضافة إلى دراسة اتّجاه الطرقات وتقاطعات الطرق لتحديد المواقع الأفضل للعملاء على المستوى الداخلي. أمّا سياسة التوسّع في الخارج، فتخضع لدراسة سوق دقيقة تتناول الآفاق الاقتصاديّة والمصرفيّة للسوق المعنيّة وخطّة عمل شاملة تغطّي كافّة أوجه نشاطات المصرف المستهدفة في سوق الوجود الجديدة وانعكاسها على المجاميع المصرفيّة المختلفة للفرع أو المصرف التابع في الخارج».

الفروع ضرورية
يرى مساعد الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك عوده أن الفروع لا تزال ضرورية في القطاع المصرفي، وخصوصاً أنها تتمتع بعدد من المميزات والخصائص التي يصعب على العملاء التخلي عنها، «كالعنصر البشري الذي يؤمّن للعميل التواصل الشخصي الذي يعزّز علاقته مع المصرف ويعطيه الشعور بالمزيد من الثقة ويوفّر له بيئة أكثر راحة. كما أنّ هناك عدداً من العمليّات المعقّدة التي لا تزال تنفّذ في الفروع. ويبقى دور الفرع الأساسي تلبية حاجات العميل، وتأمين استشارات مصرفيّة وماليّة تتعلّق بتوظيف الأموال، وتقديم القروض التجاريّة والشخصيّة» .

تقوم استراتيجية البنك على تغيير هيكليّة الفرع للتركيز على الخدمات المصرفيّة الاستشاريّة عوضاً عن العمليّات


ولكي تحافظ على مكانتها وتتمكن من الاستمرار في ظل التطورات التقنية التي يشهدها القطاع المصرفي، فإن بنك عوده يخضع فروعه لعملية تحديث دائمة، بحسب عبيد الذي يشدد على أن البنك «ثابر في السنوات الأخيرة على تجديد شبكة فروعه وفق علامة تجارية (“Branding”) جديدة وتصميم جديد يعكسان صورة حديثة ومتطوّرة. وتجدر الإشارة إلى أنّه بالتوازي مع هذا التغيّر الخارجي، قام المصرف بوضع استراتيجيّة ترتكز على تغيير الهيكليّة في الفرع للتركيز على الخدمات المصرفيّة الاستشاريّة عوضاً عن العمليّات التي تحوّلت تباعاً إلى قنوات بديلة، مثل الصرّاف الآلي (ATM) الـITM أو إلى الخدمات المصرفيّة عبر الإنترنت أو الهاتف الخليوي (Online and Mobile Banking). أمّا بالنسبة الى العمليّات النقديّة، فقام المصرف بتخصيص فسحة إلكترونيّة في جميع فروعه، مزوّدة بأجهزة صرّاف آلية وبأجهزة صرّاف تفاعلية ATMs وITMs، وتتوافر في بعضها قاعة استشارة (advisory station) تسمح بفتح الحسابات واستكمال خدمات أخرى. كما قام المصرف بالانتشار عبر فروع إلكترونيّة تخدم العميل على مدار الساعة وطوال أيّام الأسبوع (24/7) عبر أجهزة مختلفة مزوّدة بتكنولوجيا التواصل المرئي (video-conferencing) مع أحد موظّفي المصرف».

تأثير التكنولوجيا
يكشف عبيد أن «استخدام العملاء للتكنولوجيا أثّر على عدد العمليات المنفذة في الفروع، وهو ما ينتج عنه تحول في دور الفرع من مركز للعمليّات إلى مركز للاستشارات والخدمات المصرفيّة والماليّة». وعن أبرز الخدمات التي كان العملاء ينجزونها في الفروع وباتوا يفضّلون إتمامها عبر الإنترنت أو تطبيق المصرف على الخليوي يبيّن مساعد الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك عوده أنه «بالإضافة إلى الاستفسارات العاديّة، ساعدت تقنيّات الإنترنت والتطبيقات الخليويّة العملاء على إجراء المعاملات المصرفيّة البسيطة مثل التحويلات داخل حساباتهم، والتحويلات إلى عملاء آخرين في بنك عوده، إضافةً إلى التحويلات الخارجيّة ومدفوعات بطاقات الائتمان، إذ استحوذت التحويلات الداخليّة ومدفوعات البطاقات الائتمانيّة عبر التطبيقات الحديثة على ما يقارب 70% من إجمالي تلك العمليّات بشكل عام، في حين استحوذت التحويلات الخارجيّة عبر التطبيقات على نسبة 15% من مجموع عمليّات التحويلات الخارجيّة».