من البديهيّ أن تكون علاقة اللبنانيين بفروع المصارف علاقة «إجبارية»، فالمصارف اليوم باتت ممراً إلزامياً لا غنى عنه لإنجاز معظم المعاملات المالية التي ترتبط بتفاصيل حياتنا الإنسانية. صحيح أن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت وتطبيقات الهاتف الذكي قد بدّلت كثيراً في السنوات الأخيرة من أوجه العلاقة التقليدية التي كانت قائمة بين العملاء والمصارف، لكن ذلك لم يلغِ الحاجة الملحّة لدى العملاء إلى زيارة الفروع المصرفيّة بين الحين والآخر، ورغبتهم بإيجاد أجوبة لاستفسارات كثيرة وإنجاز معاملات وغيرها... كيف يصف اللبنانيون علاقتهم اليوم بأفرع مصارفهم؟


مازن جبري (أستاذ اقتصاد بالتعليم الثانوي)


«العلاقة مع المصرف هي علاقة إجبارية ومصلحيّة بحتة، حتّى الابتسامات الموزّعة من قبل الموظّفين هدفها تجاريّ»، بهذه الجملة يختصر جبري علاقته مع المصارف، مشيراً إلى أنّ «المعاملة الجيّدة موجودة حتماً، فالخطأ غير مسموح به من قبل الموظّفين في ظلّ الرّقابة المشدّدة عليهم، وبالتالي هم ملزمون بالعمل وفق القواعد ليبقى القطاع المصرفي بحالة ازدهار ورواج، ونتمكّن بالتالي من الاستدانة منه».
في الشق المتعلّق بتوزيع الودائع، يُنظّم جبري علاقته مع المصارف عملاً بمبدأ «توزيع المخاطر»، إن على مستوى امتلاك أكثر من حساب مصرفيّ، أو على مستوى أخذ قروض مصرفية من مصارف مختلفة. والجدير بالذّكر أنّ جبري لا يقصد الفرع المصرفيّ سوى مرّة واحدة في السنة، فاعتماده الأكبر هو على جهاز الصرّاف الآلي.

حسن جوني (مخرج)


«انت وحظّك». بهذه الجملة يختصر جوني علاقته مع الفرع الأساسي للمصرف الّذي يتعامل معه. جوني «المحظوظ» بوجود فرع المصرف في المبنى نفسه حيث يعمل، يصطدم أحياناً بغياب الموظّفة «اللّطيفة» التي تستقبله بابتسامة، فيضطرّ إلى إجراء معاملاته مع موظّف آخر «ناشف» على حدّ قوله. تقتصر معاملات جوني على إيداع راتبه في المصرف أو سحب مبلغ ماليّ كونه لم يقم بعد بتوطين حسابه، ويوعز تلكّؤه عن القيام بهذه الخطوة إلى «بُعد الفرع الّذي ينبغي عليّ أن أقصده من أجل توطين معاشي».
وإذ يشير جوني إلى «علاقته المستجدّة مع المصارف والتي لم تتجاوز السنة»، يلفت في المقلب الآخر إلى أنّه يستخدم التطبيق الخاص بالمصرف، قائلاً: «أستخدمه لإجراء كشف على حسابي المصرفيّ، واللافت أنّ مضمونه قد تطوّر إلى الأفضل خلال فترة قصيرة، إلّا أنّ هناك مميّزات لم أتمكّن من اكتشافها بعد بسبب عمليّة التواصل المعقّدة».

سارة أيوب (دكتورة أسنان)


«الخدمة المميزة» السبب الرئيس لاستمرار علاقة أيوب بالمصرف الذي تتعامل معه منذ عام 2012، وتضيف إلى ذلك أنّ «هذا المصرف كان السّباق في ما يتعلق بتوفير خدمة الـATM». لا تنفي أيوب أنّها فكّرت مرّات عدّة بالتّعامل مع مصرف آخر لعدم وجود موقف للسيارات تابع لفرع المصرف، ما يجبرها أحياناً على ركن سيارتها في مكان بعيد ومتابعة السير نحو المصرف سيراً على الأقدام، إلّا أنّ «المعاملة الحسنة من قبل الموظّفين شجّعتني على البقاء» تقول. الجدير بالذّكر أنّ أيّوب تقصد المصرف بمعدّل مرة كل شهر، وتستخدم الـATM أو الـMobile Application في معظم الأحيان عوضاً عن التوجه إلى المصرف، سواء لإجراء كشف حساب، دفع فاتورة الهاتف أو للقيام بعملية شراء عبر الإنترنت، وغيرها من الخدمات التي باتت متاحة أونلاين أمام العملاء.


أنطوانيت عطالله (موظفة)


علاقة عطالله مع المصرف تسبق زيارتها الروتينية إلى الفرع كلّ ثلاثة أشهر، تبدأ من اللحظة التي تُجري فيها مكالمة هاتفية مع أحد موظّفي الفرع لكي يجهّزوا لها الأوراق والمستندات اللازمة، فتنهي معاملاتها بشكل أسرع مستفيدة من علاقتها الجيّدة مع أغلب الموظّفين الّذين باتوا يعرفونها، نظراً إلى أنها تتعامل مع الفرع منذ ثلاث سنوات، وعادة ما تقتصر أسباب الزيارة على «إجراء كشف حساب، طلب قرض مصرفي، دفع كمبيالة... وغيرها».
«لحظة الوصول استقبال لائق مع ابتسامة من قبل رجل الأمن» تقول عطالله، وتتابع: «المعاملة داخل المصرف تختلف من شخص إلى آخر، وهي مرتبطة بمزاج الموظّفين كما العملاء على حدّ سواء»، وتشرح: «شهدت على بعض الحالات التي يكون فيها الموظّف متعباً ويقصده عميل يتأفّف، ممّا يخلق توتّراً بينهما ويؤخّر إنجاز المعاملة». عطالله التي لا تحتاج لأكثر من عشر دقائق لتصل إلى المصرف، لا تجد ضرورة لإنهاء معاملاتها من خلال تطبيق خاص به، تكتفي بإلقاء نظرة أحياناً على الـAccount الخاص بها لتتفقّد حسابها المصرفيّ، وتسجّل اعتراضاً وحيداً حول «عدم وضوح إعلانات القروض المصرفية على الإنترنت، حيث أذهب من أجل شيء وأتفاجأ بشيء آخر».

فرح صعب (طالبة دكتوراه)


على رغم أنّ المصرف لا يبعد سوى خمس دقائق عن المكان الّذي تعمل فيه صعب، إلّا أنّها تُفضّل الدّخول إلى الحساب الخاص بها عبر الموقع الإلكتروني للمصرف لإجراء كشف حساب. تعتبر صعب أنّ «العلاقة مع الفرع تراجعت ولكنّها تبقى ضرورية ليستفسر العميل عن الإعلانات والخيارات المبهمة التي تُعرض على الموقع الّذي لا يزال بدائياً». من هذا المنطلق، تتوجّه صعب كل شهرين إلى الفرع الذي تتعامل معه لإنجاز معاملات تتعلّق بالتّأمين، تغيير دفتر حساب، وتحويل مبلغ ماليّ من حساب إلى آخر، وأحياناً قد تستعيض عن زيارة الفرع بإرسال رسالة نصيّة تصل إلى الموظّفين تطلب فيها تحويل مبلغ ماليّ.
من جهة أخرى، تؤكّد صعب «أهميّة أن يكون الموظّف متمكّناً من المهام التي يتطلّبها عمله»، وتتابع: «أحياناً أتفاجأ بوجود موظّف ليست لديه خبرة مسبقة فيضطرّ إلى طلب المساعدة من زملائه، وبالتالي تأخذ المعاملة وقتاً أطول لإنجازها»، وتضيف: «إنجاز المعاملات داخل جدران المصرف مرتبط بمزاج الموظّف، عليه أن يكون طويل البال عندما أستفسر عن خيارات غير واضحة بالنسبة إليّ». ومن جهة ثانية، تُشيد صعب بخاصيّة تنظيم أدوار العملاء بحسب الرّقم الّذي يسحبه العميل فور دخوله المصرف.

بشير طراد (موظف)


يتوجّه طراد إلى الفرع المصرفيّ عند حدوث أمر طارئ أو لإنجاز بعض المعاملات التي يصعب عليه إنجازها عبر التطبيق الخاص بالمصرف أو لأخذ قرض مصرفيّ، و «المعاملة الحسنة» هي الشرط الأساسيّ لاستمرار علاقته مع المصرف الّذي يتعامل معه منذ عشر سنوات. في هذا الإطار، يقول طراد: «لاحظت فرقاً كبيراً في التعامل بين موظّفي هذا المصرف وذلك الذين كنت أتعامل معهم سابقاً، فهؤلاء إيجابيون ومتعاونون أكثر».
على رغم العلاقة الجيّدة ما بين طراد وموظّفي المصرف، فهو يفضّل إجراء معاملاته الماليّة عبر جهاز الصراف الآلي أو التطبيق الهاتفيّ لاختصار الوقت والمسافة، مثال «إجراء كشف حساب، تحويل مبالغ ماليّة من حساب إلى آخر، الدّفع عبر الإنترنت، وغيرها». يلفت طراد إلى أنّ التطبيق «ثقيل الدّم»، ويبرّر ذلك قائلاً: «الدخول إلى حسابي الخاص عبر التطبيق الهاتفي يتطلّب خطوات عدّة، ونحن الآن نحتاج إلى العمليات الأسرع والأقل تعقيداً».