■ كيف بدأت مسيرتك المهنية في مجال الاعمال؟

في عام 1953 أسس والدي الشركة الام GAF التي تعنى بصناعة الرخام والغرانيت. تعد هذه الصناعة مجالاً متشعباً وواسعاً نظراً إلى تنوعها، فهي تجمع بين الفن والذوق والتصنيع، وهو عمل يتجدد ولا يتكرر. وأنا بدوري انخرطت في هذا المجال، وكانت شركاتنا تستثمر في مشاريع خارج لبنان، كنا نوظف الكثير من إيراداتنا في البلد.

بعد ذلك، بدأنا نعمل في مجال البناء، فشيدنا مجموعة من المشاريع السكنية والتجارية، ثم انطلقنا في عالم السياحة وقمنا بتملك وإدارة منتجعات وفنادق سياحية منها "كاستل مار" و"تشايس" بفروعه المتعددة.
على الرغم من الأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة، لا نزال نؤمن أنه سيبقى مقصداً للسياح والمغتربين. لبنان بلد صغير الحجم لكنه واسع الآفاق على جميع الأصعدة.

■ إلى أي مدى تم تطوير أعمالك؟ وكم أصبح عدد الموظفين لديكم اليوم؟
في السابق، لم تكن الصناعة اللبنانية في مجال الرخام والغرانيت مهمة كما هي الحال اليوم، إذ أنها لم تكن من ضمن المنافسين في الأسواق الخارجية. لذلك كان عملنا يستلزم جهوداً ومتابعة دورية على الصعيد الداخلي بما ان الصناعة كانت فقط للسوق المحلية، أما حاليا ًفشركتنا تصدر حوالى 70% من انتاجها الصناعي الى دول عدة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، وهذا الأمر ساعدنا كثيراً من أجل التوسع وتأسيس شركات عدة في لبنان خارجه.
أما في ما يتعلق بعدد الموظفين في مجموعاتنا، فقد بلغ اليوم 600 موظف.

■ من خلال موقعك، حدثنا عن وضع قطاع صناعة الرخام والقطاع السياحي، كيف تمكنت من الجمع بينهما؟
شركاتنا متنوعة، منها ما ينتمي الى القطاع الصناعي ومنها ما يعمل في مجال السياحة وأخرى في المجال العقاري.
برأيي، إن نجاح الشركات وازدهارها يكمنان في الإدارة السليمة والمتابعة اليومية والاشراف الجدي على التفاصيل.
النجاح إن على الصعيد المهني أو على الصعيد الاجتماعي والانمائي والسياسي، لا يقتصر فقط على العمل الفردي لشخص واحد، بل هو نتيجة جهود الجماعة. من هنا، حرصت على اختيار جهاز فني وإداري متخصص ومتناغم، كان له الفضل الأكبر في نجاح وتطوير الشركة.

■ إلى أي مدى أثرت الأزمة السورية في قطاعات أعمالكم؟ وكيف؟
لبنان اليوم، في وضع حرج لا بل حرج جداً، إن من الناحية الاقتصادية أو السياحية أو الأمنية. اللبنانيون يعيشون اليوم في جزيرة شبه معزولة عن العالم العربي المحيط، وليس أمامنا سوى البحر، فطريق البر عبر سوريا قد أقفلت، وهذا ما زاد الأمر تعقيداً بالنسبة إلينا.
في السابق كنا نصدّر الرخام عبر البر، اليوم فإن عمليات التصدير متوقفة تماماً لأن كلفة التصدير في البحر مرتفعة جداً، لذلك تفضل الدول التي كانت تشتري منتجاتنا أن تستورد اليوم من تركيا وأسواق خارجية أخرى.
أما الأخطر من ذلك، فهو خطر الارهاب الذي يفتك بكل المحيط من حولنا والذي تسبب بمشكلة النزوح السوري والعراقي، ما ادى الى الحد من تحقيق الازدهار والنمو. كل هذه الاسباب تؤثر في استقطاب السياح وعودة المغتربين.


عمليات التصدير عبر البر
متوقفة تماماً لذلك تفضل الدول التي كانت تشتري منتجاتنا ان تستورد اليوم من تركيا ودول أخرى

على الصعيد الصناعي، نحن مجهزون لإنتاج وتصدير 70% من صناعة الرخام والغرانيت الى دول عدة لا سيما الدول العربية، غير ان وجود الازمات في تلك الدول أثر في تصريف إنتاجنا في وقت تصعب فيه المنافسة الداخلية بما ان امكانيات السوق في لبنان متواضعة.

■ ما هي أبرز التحديات التي تواجهك في لبنان كرجل اعمال؟
ان رجل الاعمال اللبناني في تحدّ مستمر لأنه يتكل على جهوده الفردية في ظل غياب الدعم المعنوي والمادي للقطاع الخاص في لبنان من قبل الدولة، اضافة الى الجمود الذي يتحكم بالاقتصاد الوطني حالياً، ناهيك عن الازمات والاوضاع الصعبة التي تتفاقم وتزداد سنة بعد سنة. غير ان سر نجاح رجل الاعمال يكمن في ايجاد خطط دائمة لمواجهة التحديات الاقتصادية الصعبة.
برأيي، لا يزال قطاع الاعمال في لبنان مقارنة بنسبة المشاكل والظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون حالياً، منافساً ويؤدي دوراً فعالاً.

■ كيف ترى قطاع ادارة الاعمال وكيف برأيك سيكون المستقبل القريب؟
اننا نمر في وضع صعب على كافة الاصعدة، لذلك من الصعب ان نتأمل كثيراً في مجال ادارة الاعمال اقله في المستقبل القريب وفي ظل النزاعات والاوضاع الاقتصادية الصعبة ووسط المخاض العسير الذي تشهده البلدان المجاورة، اضافة الى الفوضى التي خلفتها الاحداث المتلاحقة. غير ان الواجب الوطني يحفزنا لنستمر ونصبر ونكون جاهزين لدى انتهاء الازمة.

■ كيف تجد القطاع السياحي في لبنان، وهل هو ذاهب باتجاه الازدهار ام الانهيار؟
يتميز لبنان بإرث ثقافي وسياحي عززه من خلال موقعه على الخريطة السياحية ليس فقط الشرق اوسطية بل العالمية كذلك.
من المعروف ان لبنان يمتلك مقومات جعلت منه واحداً من اهم الوجهات السياحية، انطلاقاً من هنا، برأيي من الصعب ان ينهار هذا القطاع.
أما بما يتعلق بقطاع المقاهي، فهذا القطاع جزء لا يتجزأ من قطاع السياحة الذي صحيح انه يمر بفترة ضعف، لكن هذه الحال مسيطرة على كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى.

■ ما هي أبرز المشاريع المستقبلية في مجال اعمالك للفترة المقبلة؟
الى جانب شركاتنا السياحية، اسسنا عام 2012 شركة مساهمة معروفة باسم "غاف للسياحة البحرية فيا مارِي" وقريباً سنباشر بتشييد عدد من المنشآت والمباني بعد الانتهاء من المرحلة التحضيرية وانهاء الدراسات والخرائط التنفيذية.
"فيا ماري" هي شركة سياحية تقع على ساحل كسروان وتحديداً منطقة ذوق مصبح، وهي تضم مجموعة من المطاعم والفندق والشاليهات والمواقع الترفيهية.
اضافة الى ذلك، باشرنا ببناء مركز تجاري معروف باسم gaf and co على اوتوستراد جونيه-بيروت وهو سيكون مركز الادارة لشركة الهولدينغ التي تجمع شركاتنا كافة ومكاتب ادارية وصالات عرض. اما على الصعيد الاجتماعي والسياسي، فالمنطقة بحاجة ماسة الى خدمات انشائية، اجتماعية وانمائية، ونحن نعمل قدر الامكان على تطوير مجتمعنا وبلدنا من خلال مبادرات شخصية