يستحوذ عالم الطيران الخاص على عقول رجال الاعمال وأصحاب المليارات، ويتربع على عرش قلوب السياسيين كذلك. بعضهم يستخدم طائرته للرحلات الشخصية، فيما آخرون يؤجرونها للأفراد ولشركات الطيران بمبالغ خيالية لا تقل عن 3000 دولار عن كل ساعة تحليق، وقد تصل الى 15000 دولار، بحسب نوع الطائرة ونوعية الخدمات التي تُقدم. كما تحظى الشخصيات المهمة بمعاملة خاصة ومميزة من قبل الشركات التي تتولى الخدمات الارضية.


عصر ذهبي

"عرف هذا القطاع عصراً ذهبياً في الاعوام الماضية، بحيث كان يأتي كثير من الشخصيات العربية الوافدة الى لبنان على متن طائرات خاصة. من هنا، تم تصنيف بيروت كمرفق حيوي لمثل هذه الطائرات. لكن، بعد الاحداث الامنية التي تخبط بها لبنان والمنطقة، تغير المشهد. صحيح ان قطاع الطيران الخاص في لبنان تمتع بحيوية بارزة لسنوات عدة، إذ كان يؤلف نحو 20% من حركة الطيران في منطقة الشرق الأوسط بمجملها، غير أنّ سيطرة السياسيّين عليه والممارسات غير القانونية في احيان كثيرة، اضافة الى تضارب الاسعار... كلها ادت الى تراجعه" يقول خبير طيران في احدى الشركات العاملة في بيروت.
يلجأ كل اصحاب المراكز العليا ورجال الاعمال واصحاب المليارات، تفادياً للاجراءات المتبعة في الطيران المدني وكسباً الوقت، الى السفر عبر الطيران الخاص. لذلك، ارتبطت مسألة استئجار طائرة خاصة بطلب خدمات ارضية من شركات خاصة.

إجراءات خاصة

فعلى عكس الطيران المدني، يحتاج المسافر على متن طائرة خاصة إلى من يستقبله لدى وصوله، ويأخذ على عاتقه مهمة ترتيب كل الاجراءات اللازمة. صحيح ان الشركات التي تتولى الخدمات الارضية عانت بعض المشاكل غير انها استطاعت الصمود.
تشمل الخدمات الارضية اجراء كل التدابير التي تقوم بها هذه الشركات منذ هبوط الطائرة وحتى اقلاعها للمغادرة. قبل الهبوط ترسل الطائرة طلب اذن، عندها تحضر الشركة كل الاجراءات التي تسمح للطائرة بالهبوط في مطار بيروت.
يشير مصدر مسؤول في شركة "سيدار" الى "ان هناك طائرات مسموح لها ان تهبط واخرى لا يسمح لها بالهبوط لان صيانتها تكون سيئة". ويضيف أن "الشركة هي التي تستقبل الركاب وتتولى تقديم كل متطلباتهم اضافة الى تحضير كل الاجراءات اللازمة من دون ان يتكبدوا اي عناء".
من هنا، هناك شركات مجهزة لاستقبال كل انواع الطائرات واخرى تفتقر لبعض المعدات، ولذلك فإن جهوزيتها تشمل بعض انواع الطائرات وليس كلها. في هذه الحالة تضطر الشركة الى استئجار معدات من الشركات الوطنية. وبما ان بعض هذه المعدات باهظة الثمن، ليس من السهل تعويض مردودها، لذلك فإن من الافضل استئجارها.
لكن شركة سيدار مجهزة لجميع انواع الطائرات لانها تابعة لشركة وطنية تملك كل المعدات على عكس عدد من الشركات الاخرى.
الأكلاف
في ما يخص التكلفة: فهي عادة تكون بحسب وزن الطائرة (بين طن و10 أطنان= حوالى 300 دولار للخدمات الأرضية، وكلما زاد وزن الطائرة زادت التكلفة، وليس هناك سعر موحد بين الشركات. وبسبب المنافسة خفضت الشركات من نسب أرباحها.
يتابع المصدر انه "منذ بضع سنوات كانت هناك مساع لتوحيد الاسعار بين الشركات التي تقدم الخدمات الارضية، غير ان هذه الخطوة باءت بالفشل بسبب التدخلات السياسية".

بما يخص التكلفة: بحسب وزن الطائرة بين طن و10 أطنان = حوالى 300 دولار للخدمات الأرضية


تكلفة الدراسة المقتصرة
فقط على الطيران التدريبي تبلغ حوالى 18000 دولار

اما عن كيفية استئجار طائرة خاصة، فيفيد مصر مسؤول في إحدى اهم الشركات في قطاع تأجير الطائرات الخاصة "ان كل من يرغب باستئجار طائرة خاصة عليه ان يختار نوع الطائرة الذي يفضله".
ويتابع: "هناك شركات خاصة تملك عدداً من الطائرات المعدة للتأجير، كما ان من الممكن استئجارها من خلال مكتب صاحبها. فغالبية الذين يملكون طائرات خاصة يقومون بتأجيرها، ما يوفر مردوداً عالياً. كون ساعة التحليق الواحدة على متن طائرة خاصة لا تقل عن 3000 دولار. ويمكن ان تصل التكلفة الى 15000 و20000 و30000 دولار، بحسب الطلبات التي يرغب بها الزبون".

السياحة الجوية

الى ذلك، يضاف الشق المتعلق بالسياحة حيث تضاف الطائرات السياحية الخاصة والتي تتيح التحليق في سماء لبنان. هذه الخدمة التي يقدمها نادي الطيران اللبناني باتت ركيزة سياحية مهمة. غير انها تتطلب اجراءات خاصة، فالتصاريح المعطاة لهواة هذه الرحلات تحتاج إلى موافقة مسبقة من مديرية الطيران المدني وجهاز أمن المطار وقيادة الجيش، ويجب التقدم للحصول عليها قبل ثلاثة أيام من موعد النزهة الجوية، علماً أن عدد ركاب الرحلة الواحدة لا يتعدى الثلاثة أشخاص. كما أن قبطان الطائرة يأخذ على عاتقه مهمة شرح أهم المعالم والمواقع السياحية التي يشاهدها الركاب أثناء مدة التحليق. أما بالنسبة للتكلفة فتبلغ 300 دولار عن كل ساعة تحليق.
وقد شهد هذا المجال نمواً كبيراً تخطى 30% في السنوات القليلة الماضية، وباتت السياحة الجوية تلاقي رواجاً أكثر فأكثر. وبات عدد كبير من السياح الاجانب والعرب يقصدون لبنان بحثاً عن هذا النوع من الانشطة.
في هذا الاطار، يشدد رئيس جمعية الطيارين الخاصين مازن السماك على "الدقة المتبعة في صيانة الطائرات المستخدمة في هذه النزهات، إذ يشرف بشكل دائم على هذا الامر مهندسون وتقنيون مشهود لهم لبنانياً وعالمياً بمهارتهم في هذا المجال، كما أن أي تحرك لهذه الطائرات لا يحصل من دون موافقة مديرية الطيران المدني، وأن أي إقلاع أو هبوط لها منوط ببرج المراقبة في المطار الذي يحدد ووفق خريطة جوية مقياس الارتفاع الذي يمكن أن تحلق الطائرات بموجبه وهو لا يتعدى الـ12 ألف قدم".

هواية قيادة الطائرات

اصبح لكل شخص يرغب في تعلم قيادة الطائرات التدريبية إمكان تحقيق رغبته. اذ يتيح النادي لهواة قيادة الطائرات التدريبية فرصة تعلم أصولها ودراستها من خلال 40 ساعة طيران و30 ساعة نظرية يخضع لها الهاوي، أما تكلفة هذه الدراسة المقتصرة فقط على هذا النوع من الطيران (التدريبي) فتبلغ حوالى 18000 دولار. من جهة اخرى، يؤكد مصدر في نادي الطيران المدني "أن لا مخاطر تواجه هذه الهواية، فالطائرة تخضع لصيانة مجزّأة على 50 ساعة، 100 ساعة، 150 ساعة، و200 ساعة، وكل هذه الصيانة يراقبها الفنّيون". ويشير المصدر إلى أنّ الطيران لديه مراقبة صارمة ولا يقبل أي خطأ صغير ممكن أن يحصل.

شروط الحصول على اجازة

على هذا الصعيد، يؤكد السماك "ان المديرية العامة للطيران المدني في لبنان هي الجهة المخوّلة إصدار شهادات الطيران المُعترف بها دولياً، والسبب يعود إلى أنّ لبنان عضو في منظمة الطيران".
بالنسبة الى الشروط المطلوبة ليكون الفرد طياراً، فعليه أن يكون قد بلغ الـ 18 كحد أدنى، أما المؤهلات ليحصل على إجازة طيران خاص، فعليه أولاً الحصول على اجازة تلميذ طيار، فضلاً عن المؤهلات الطبية إذ يجب عليه أن يخضع لفحص طبي عند طبيب معترف به من قبل الطيران المدني.
عن كيفية الحصول على اجازة طيار خاص. يضيف: "انه من الضروري القيام بـ40 ساعة طيران مجزّأة، 25 ساعة طيران مع مدرّب وتسمى مزدوجة، و15 ساعة طيران أخرى انفرادية. من الانفرادية هناك رحلة طويلة من مطار بيروت الدولي إلى مطار رياق العسكري، وإلى مطار القليعات العسكري والعودة إلى مطار بيروت. ومن ضمن الـ15 ساعة هناك رحلتان مستقلتان من مطار بيروت إلى مطار القليعات أو مطار رياق، دون الخروج خارج الاراضي اللبنانية. فأعضاء النادي وحدهم مخوّلون بالتحليق بالطائرات خارج الأراضي اللبنانية منها قبرص، جزر اليونان وتركيا.

الوضع الأمني

من جهته، يؤكد الكابتن شادي حشيمي ان "الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي يؤثر كثيراً في وضع قطاع الطيران الخاص". كذلك يؤكد ان "العمل في الطيران الخاص افضل مقارنة بالطيران المدني لان الوجهات التي يسافر اليها الطيار ليست نفسها. الى ذلك ان الوقت هنا افضل فيحين في الطيران المدني هناك برنامج وساعات عمل محددة". ويقول: "اذا تحسن الوضع السياسي والامني والاقتصاد يتحسن وضع هذا القطاع كثيراً. فقبل عام 2009 كان الطيران الخاص في لبنان الاول على صعيد الشرق الاوسط ولكن في ظل الخضات التي عاشها لبنان تدهور وضع هذا القطاع كثيراً".
يؤكد المعنيون ان الحركة الى تراجع خاصة في السنتين الاخيرتين حيت كان المطار خالياً من الطائرات. فوجود الامن والاستقرار يحسن السياحة واذا كانت السياحة بخير اذا الطيران الخاص بألف خير، خصوصاً ان المطار مجهز اكثر من دول كثيرة نامية كبيرة وهذا لصالح لبنان.
واذا ما عاد السواح، بخاصة العرب منهم والذين كانوا ينمّون هذا القطاع، ستعود المنافسة مع الدول الاخرى. غير ان لبنان قوي على صعيد المنافسة، فبرغم الامكانات البسيطة يقدم الخدمات بأعلى المستويات، كما يعطي السلامة الحيز الاهم، لذلك فإن تحسنت الاوضاع بامكان لبنان تصدر القائمة في الشرق الاوسط.
كذلك فإن مبنى الطيران مجهز، وهو من اهم المطارات الخاصة المؤهلة لاستقبال عدد كبير من الطائرات. والفائدة المادية التي يجنيها جراء الرسوم التي يفرضها على ساعات وقوف كل طائرة، ويحاسب عليها حسب وزن الطائرة، (كل ست ساعات تعتبر بمثابة يوم) تعتبر جيدة.

تأثير السياسة

في نظر الكثيرين، يؤدي التدخل السياسي في هذا القطاع دوراً سلبياً. فمعظم الطائرات الخاصة مملوكة من سياسيين، الامر الذي قد يكون حاجزاً امام استثمارات الشركات الاجنبية في هذا القطاع، اضافة الى فرض نفوذ معين واتباع سياسة احتكار للقطاع.
لكن من جهته، يعتبر السماك "ان التبعية السياسية لشركات الطيران الخاص قد لا تؤدي دوراً سلبياً، فهي تساعد على صعيد العلاقات، من هنا قد تكون الافادة اكثر من الضرر" برأيه. الطيران الخاص، قطاع قابل للتطور، لكنه مرتبط بالاستقرار كما هي حال غالبية القطاعات الاقتصادية الأخرى في لبنان والتي تعاني الامرّين بسبب الاوضاع الامنية. فغياب السياح الذين يضخون الاموال وينشطون الحركة، اثر بطريقة سلبية إلى حد كبير. بالمقابل، من الممكن ان يكون الموضوع متعلّقاً بالسياسة لأن من يملكون الطائرات هم أشخاص يتمتّعون بسلطة كبيرة. وفي كلتي الحالتين النتيجة كانت تراجع قطاع يضخ ذهباً للبنان والسياحة.








مركز تدريب للطيران



تعتزم شركة MEA إنشاء مركز تدريب للطيران هدفه تدريب الطيارين في المراحل الأساسية في لبنان، بدلاً من السفر الى الخارج لتعلم المراحل الأولى لمبادئ الطيران، كما في اسبانيا او فرانكفورت. ومن المرتقب أن يضع هذا المركز لبنان على خريطة بلدان مراكز التدريب في المنطقة، ويعيد له الدور الريادي الذي كان يؤديه قبل الحرب، باعتبار أن البلد يتبع مستوى عالياً من معايير سلامة الطيران. تنتظر جمعية الطيارين الخاصين هذا المشروع الايجابي بحماسة كبيرة لكي تتوصل الى اتفاق مع شركة طيران الشرق الأوسط من اجل تدريب الطيارين الخاصين في هذا المركز.





غرائب بالملايين

قد لا يصدق كثيرون الأسعار الخيالية التي يدفعها من يرغب في استئجار طائرة خاصة.
في نظرهم، فإن هذا العالم الخاص بعيد عن الواقع، ومن نسج الخيال. فماذا لو علموا ثمن الخدمات التي قد يدفع أصحاب المليارات مقابلها؟ يروي أحد العاملين في قطاع الطيران الخاص أنه في إحدى المناسبات الخاصة قامت إحدى العائلات الكبيرة بطلب طائرة خاصة لإحضار المأكولات والمشروب من فرنسا، فتخطّت تكلفة الموضوع 80 ألف دولار. ويخبر كابتن في الطيران الخاص أن أميرة عربية كانت تستأجر طائرة خاصة لنقل ثياب لها من بيروت، وكانت تدفع مبلغاً من المال لا يقل عن 200 ألف دولار. وتضيف إحدى المضيفات في القطاع أنها في مرة من المرات قدمت وجبة غداء لأحد رجال الاعمال، بلغت قيمتها 5000 دولار.






سلامة الطيران لا تقبل المساومة

يحرص الطيران المدني في لبنان على مستوى السلامة العامة،
وهو يتبع المعايير العالمية الأعلى. كذلك ينطبق هذا الامر على الشركات الخاصة التي تقوم بتأجير الطائرات فهي تطبق المعايير المتبعة في هذا المجال، لأن لبنان عضو في منظمة الطيران العالمية، لذلك فهو لا يتساهل في موضوع السلامة وصيانة الطائرات. من هنا تم اقفال عدد من الشركات التي اخلت بتطبيق القوانين المختصة بالسلامة منذ بضع سنوات، لانها لم تستوف الشروط المطلوبة، كما ان الرقابة على الشركات صارمة لضمان احترام كل القوانين والمعايير الدولية.







الطائرات السياحية... مردود مالي

شهد قطاع الطائرات السياحية الخاصة والتي تتيح التحليق
في سماء لبنان نمواً كبيراً تخطى 30% في السنوات القليلة الماضية. وباتت السياحة الجوية تلاقي رواجاً اكثر فاكثر، كما بات عدد كبير من السياح الاجانب والعرب يقصدون لبنان بحثاً عن هذا النوع من الانشطة، خصوصاً لتوافر الدقة المتبعة في مجال صيانة الطائرات المستخدمة في هذه النزهات بشكل دائم، تحت اشراف مهندسين وتقنيين مشهود لهم لبنانياً وعالمياً بمهارتهم في هذا المجال.






مبنى الطيران الخاص من الأفضل عالمياً

يعتبر مبنى الطيران الخاص في مطار بيروت، من الأفضل عالمياً.
وهو من اهم المطارات الخاصة المؤهلة لاستقبال عدد كبير من الطائرات. وعلى الرغم من ان الامكانيات قد تكون متواضعة،
الا ان هذا المبنى مجهز بأفضل التقنيات. ان الفائدة المادية التي يجنيها المطار جراء الرسوم التي يفرضها على ساعات وقوف كل
طائرة خاصة، وذلك بحسب وزن الطائرة، تعتبر مجدية من الناحية الاقتصادية إلى حد كبير.