حتى كتابة هذه السطور، يبدو القطاع العقاري في لبنان متماسكاً إلى حد قد يفاجىء أهله وأصحابه.

أسعار الشقق والأراضي لم تتراجع بشكل دراماتيكي، كما تخيل البعض، لكن الحديث يكثر يوما بعد يوم عن جمود واضح في حركة السوق.
ليس الكلام عن تراجع جاذبية الاستثمار العقاري في لبنان أمراً مستجداً، وهو ليس سراً يباح به للمرة الأولى.
بدأت الفصول الجديدة من القصة منذ عام 1102، مع بدء الأزمة السورية واشتداد تداعياتها.

على غرار سائر القطاعات الاقتصادية، يمر القطاع العقاري بـ "مرحلة حرجة" والدليل تراجع رخص البناء، التراكم في أعداد الشقق غير المباعة، تضاعف المحال التجارية المعروضة للايجار، "اللقطات" المتكاثرة في أسعار الأراضي...
لم يكن العقار في لبنان مرتبطا يوماً بشكل مباشر وكبير بحركة العرض والطلب لدى المستهلك المحلي، لذا إبحث دوماً عن الرغبة لدى المغتربين والمستثمرين العرب تحديداً لفهم من يرسم خارطة الطريق هنا.

■ ■ ■


يرفض متابعون لشأن القطاع في لبنان توصيف الحال بـ"الأزمة"، باعتبار أن السوق لم تشهد جمودا كليا. هناك طلبات ومعاملات بشكل لم ينقطع. يميلون إلى القول ان السوق تمرّ في فترة من الهدوء... إنه هدوء ما قبل العاصفة.
كل المؤشرات اليوم تؤكد بأن الراغبين في شراء المنازل باتوا قلة، والجميع يتحين ما تخبىء له الأيام، كل بحسب هواه. الشارون يراهنون على إنخفاض الأسعار والبائعون يترقبون فورة بعد تحسن الأوضاع أمنيا وسياسيا، فمن سيسبق؟
على الرغم من تراجع عمليات البيع منذ مدة لا يزال المطورون يحافظون على تفاؤلهم، ولا يرغبون في الاعلان رسميا عن فشلهم في ايجاد شارين. يرفضون ان يكون الوضع السائد مصدر "ضغط" لخفض الاسعار.

■ ■ ■


شئنا أم أبينا، نعيش في لبنان اليوم "فقاعة عقارية" لا يعلم أحد متى ستنفجر.
الارتفاع غير المفهوم في أسعار العقارات الذي بدأ فعليا ما بعد حرب تموز عام 6002 لم يكن منطقيا. اليوم أصبح أكثر "سوريالية" مقارنة بتراجع القوة الشرائية لدى المواطن اللبناني، وتدهور الوضع الاقتصادي العام.
تملّك شقة بات "حلما" يراود الكثير من الشباب اللبناني الآن. حلم سيتحول كابوسا في وجه الجميع قريبا.
سياسة الاقتراض التي تحول الإنسان إلى مجرد آلة لتسديد الأقساط آخر كل شهر، لن تكون حلا يوما. ستكون عنصر ضغط إضافياً، ستنفجر عند أول تعثر مرتقب. سياسة تلبيس الطرابيش التي يجيدها اللبنانيون لن تنفع في يوم ما، وستكون الحقيقة.
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، أكيد. كذلك لا يمكنه أن يحيا وهو يدفع أكثر من نصف راتبه قسطا لبيت لا يتعدى 021 مترا على مدى 03 عاما.