في المجمل، يأتي المغتربون اللبنانيون في مقدمة الزبائن الذين يلجأون إلى استئجار السيارات للتنقل بين مناطق وطنهم مع الأهل والأصدقاء، يليهم السائحون العرب وخصوصاً السعوديين، ومن ثم الكويتيون والإماراتيون. غير ان الاعتماد الاكبر يكون غالباً على السياح لانهم يميلون الى استئجار السيارات الكبيرة مع سائقها، الامر الذي يزيد من ارباح الشركات. هذا الامر تبدل منذ مدة، فلبنان بات يفتقد السياح العرب والاجانب، اضافة الى إحجام عدد كبير من المغتربين عن القدوم بسبب التوتر الأمني والسياسي في البلد.


من الشائع أن "وقت الذروة" لشركات تأجير السيارات في لبنان كان يمتد لفترة تزيد على ثمانية أشهر سنوياً، الأمر الذي يساعد هذه الشركات في تحقيق نسب أرباح مرتفعة. أما اليوم فأشهر عملها لم تعد تتعدى الثلاثة، اذا ما تم احتساب مواسم الاعياد والصيف، ما ادى الى تراجع مداخيلها، الأمر الذي دفع بكثير من هذه الشركات الى اقفال ابوابها.
بين عامي 2000 و2005 عاش هذا القطاع عصراً ذهبياً الى ان بدأ تدهور الاوضاع الامنية، وما رافقها من تراجع في المؤشرات الاقتصادية العامة لاحقاً، وبدأ مردود هذا القطاع يتراجع اكثر فاكثر.

أعداد السيارات تتراجع

عن هذا الواقع المستجد، يقول أمين سر نقابة شركات تأجير السيارات في لبنان جان كلود غصن "حتى حزيران من عام 2009، سجلت النقابة 15000 سيارة معدّة للتأجير، اي تحمل لوحات خضراء. اما في حزيران 2013 فتدهور القطاع، لا بل كان على شفير الانهيار بحيث اصبح عدد السيارات المهيئة للايجار 2800 سيارة فقط، لكن الوضع عاد وتحسن نوعاً ما في حزيران 2014 حيث سجلت النقابة حوالى 7000 سيارة للتأجير".
تعطي هذا الارقام فكرة عن الخضّات التي عرفها قطاع تأجير السيارات. فقد خفّضت كل الشركات عدد سياراتها العاملة، بخاصة الفخمة والكبيرة الحجم منها، والتي يعتبر مردودها الاكبر، وقد اتبعت هذه السياسة بهدف تقليص الخسائر.

تعمّدنا زيادة عدد السيارات ذات اللون الابيض لنستطيع دخول قطاع تأجير سيارات الاعراس


في لبنان 250 شركة
مرخصة غير ان تلك الفاعلة لا يتعدى عددها الـ120

في هذا السياق، يفيد مسؤول في شركة Y&C لتأجير السيارات، ان "الشركة خفضت عدد سياراتها الى النصف تقريباً، وأتت هذه الخطوة في اطار تقليص الخسائر التي كانت كبيرة خلال الفترة الماضية، وفي الوقت عينه الاستمرار في السوق. فبدلاً من 20 سيارة كبيرة و15 سائقاً، ابقينا فقط على 5 سيارات كبيرة الحجم، و5 سائقين لأننا لم نعد قادرين على تحمل المصاريف الكثيرة التي لا تؤمن مدخولاً اضافياً". ويتابع المسؤول: "تعمّدنا زيادة عدد السيارات ذات اللون الابيض لنستطيع دخول قطاع تأجير سيارات الاعراس. فموسم الاعراس يمتد لأربعة اشهر، اي من ايار وحتى ايلول، وبالتالي هذه الخطوة تعوض حوالى 35% من الخسارة التي يسببها غياب السياح لا سيما الخليجيين. صحيح ان الاعراس ليست أمراً موسمياً إلى حد بعيد، ومدة إيجار السيارة تمتد لـ 4 ايام كحد اقصى، إلا أن التركيز عليها ساعد في تخفيض الخسائر الناتجة من فقدان المغتبين والاجانب الذين كانوا يطلبون سيارة لـ 10 ايام على الاقل".

مشاكل وتحديات

في لبنان 250 شركة تأجير مرخصة بموجب قرارات من وزارة السياحة، غير ان الشركات التي تؤدي دوراً فاعلاً لا يتعدى عددها الـ120، اما البقية فتعمل بالحد الادنى اي يملكون بما لا يزيد عن 30 سيارة للايجار. يجمع عدد كبير من المعنيين بهذا القطاع على ان إحدى ابرز المشاكل التي تعاني منها الشركات هي، رسم تأجير السيارات الذي يشكل 10% من قيمة السيارة، اضافة الى رسم الميكانيك السنوي الذي يفرض 100 الف ليرة لبنانية اضافية عن كل سيارة تحت عنوان رسم التأجير، والتي تؤمن مدخولاً للدولة لا يشكل عبئاً في حال ألغي بل يكون حافزاً للشركات.
تضاف الى ذلك المشاكل التي يخلقها قانون السير الجديد، حيث تصل المخالفة بعد خمسة أو ستة اشهر، الامر الذي يفرض على المكتب دفع الغرامات في حين انها من مسؤولية المستأجر. كذلك رسم التأمين الذي يكون بدوره مرتفعاً اكثر من العادة، باعتبار ان سيارات الايجار معرضة اكثر من غيرها للحوادث. وعلى الرغم من كون هذا القطاع يؤمن لقمة العيش لأكثر من 3000 عائلة اي حوالى 10 آلاف موظف، الا انه لا يحظى بالاهتمام المطلوب من قبل المسؤولين.
وجراء عدم الاستقرار الذي عرفه هذا القطاع، وتعثر عدد كبير من الشركات العاملة فيه، انتهجت المصارف سياسة متحفظة حيال القروض الممنوحة لهذه الشركات. من جهتها، ولخلق نوع من التوازن في هذا الإطار عمدت وكالات السيارات الجديدة إلى تسهيل استدانة شركات تأجير السيارات منها بشكل مباشر من دون المرور بالمصرف، خوفاً من خسارة هذه الوكالات لـ "أفضل زبائنها" أي شركات التأجير.






بين 20 و500 دولار



تتفاوت أكلاف تأجير السيارات في لبنان بحسب سوق العرض والطلب، اي إنها ترتفع عندما يزداد الطلب وبالعكس. في الايام العادية بالمكان ايجاد سيارة صغيرة بما يراوح بين 18 و20 دولاراً يومياً، وقد يصل ايجار السيارات الفخمة الكبيرة الى 500 دولار يومياً واحياناً اكثر...
يعاني القطاع من عدم انضباط على صعيد واسع، فكثير من الشركات تعمل من دون تراخيص قانونية، ما يشكل خطراً على السلامة العامة باعتبار أن هذه الشركات لا تراعي الشروط المطلوبة، ويتسبب بخلق مضاربة في الاسعار ومنافسة غير شريفة مع الشركات المرخصة القانونية.