غيّرت ميّا خليفة علاقة كثير من اللبنانيين والعرب بعالم "البورنو".

قبلها كان ينظر إلى أولئك "المومسات" في تلك المشاهد باعتبارهن من عالم آخر، بعيد المنال... أو حتى يكاد يكون غير حقيقي لصعوبة بلوغه.
اليوم باتت النظرة مختلفة. بعد ميا، أصبح بالإمكان أن تتخيل أن هؤلاء النسوة موجودات فعلا. قد تكون مررت بشارع مرت به ميّا من قبل، أو دخلت مدرسة أو أكلت في مطعم، كانت هي نفسها من رواده بعمر السبع سنوات، قبل أن تترك لبنان.
بعدما عرفنا عن ميا أكثر، زادت حركة "الولوج" المسجلة من قبل العالم العربي إلى موقع "بورن هاب"... وزاد الطلب على ما تقدمه الفتاة من خدمات.
إنها شخصنة فكرة الاستهلاك...حتى مع "الشرامي..."

■ ■ ■


الفكرة ولا أبسط. إسمك أو إسم من تختار على علبة "كوكا كولا".
على بساطتها نجحت الحملة الإعلانية الجديدة للشركة بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن تزيد مبيعات "كوكا كولا" في الولايات المتحدة فقط اكثر من 2%، علما بأن مبيعاتها كانت قد سجلت انخفاضا حادا في أرباحها على مدى 11 عاما الماضية.
بشكل سريع حذت "نوتيلا" حذو "كوكا كولا"، وستلحق بالركب قريبا أسماء كبيرة في عالم الأسواق والاستهلاك.

■ ■ ■


تمثل الخصوصية في العالم الرقمي اليوم تحدياً كبيرا للجميع، أفرادا... حكومات وكيانات.
أدى الانتشار الواسع والمتشعب لاستخدام الانترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة الاعتماد عليها في تفاصيل حياتنا اليومية إلى ظاهرة مستجدّة تتنامى بشكل متسارع وهي سهولة جمع وتبادل المعلومات..
أحيانا كثيرة لا نفكر جدياً في هذا الكمّ الهائل من المعلومات التي بتنا نوفرها مجانا لـ "الآخرين" الذين يتحفّزون لتلقفها وتحليل أنماط حياتنا وسلوكياتنا، وتصميم الحملات التسويقية الموجّهة.
الهدف من وراء كل ذلك تجاري بحت. القصة القديمة نفسها... المال.
لا تبتسم كثيراً وأنت تستخدم فايسبوك، فقد أظهرت آخر الدراسات أن 70 صفحة يعجب بها الإنسان على "الموقع الأشهر" تكفي لمعرفة خصاله بدقة تفوق قدرة رفاقه على ذلك.
نحن اليوم في حقبة "جمع المعلومات" التي سيليها حكما حقبة "الاستهلاك المشخصن". أنه علم يتطور ويتبلور في العالم "المتقدم".
قريبا جدا ستجد منتجا يحمل إسمك يدق على بابك حتى ولو لم تكن قد طلبته... والمشكلة أنك ستشتريه حتى لو اضطررت إلى الإستدانة...
إنه فعلا "إقتصاد الشرامي..."