بعد خمسة عشر يوماً على الاحتجاجات المتواصلة في بلغاريا، لم تلق هتافات الشارع باستقالة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف، أذناً صاغية، واكتفى الأخير اليوم بإعلان تعديل وزاري في الحقائب الرئيسة.

وتركزت مطالب التظاهرات الليلية على استقالة بوريسوف والمدعي العام إيفان غيشيف، وإنهاء شبكات الفساد والمحسوبية في البلاد. وأغلق المتظاهرون عدة تقاطعات رئيسة في العاصمة البلغارية صوفيا، وألقوا ورق المراحيض على مبان حكومية، فيما شهدت مدن أخرى مسيرات مشابهة.
وكان رئيس الوزراء المتشدد قد دعا الأسبوع الماضي إلى استقالة ثلاثة وزراء رئيسين رداً على تكهنات بارتباطهم بأنشطة تجارية مشبوهة. وقال بوريسوف عقب اجتماع للائتلاف الحكومي: «قبلنا ثلاث استقالات» لوزراء المال والاقتصاد والداخلية، مضيفاً أنه سيستبدل أيضاً وزير السياحة، فيما سيتولى وزير الصحة الحالي حقيبة المال.

«لا منقذ سواي»
توازياً مع إعلانه استقالة الوزراء، كرّر بوريسوف القول إنه سيبقى في منصبه حتى انتهاء ولايته في آذار 2021، مضيفاً أنه بعد ذلك سينصرف لإدارة حزبه.
ووعد بوريسوف بتحضير مجموعة من التدابير المالية والاجتماعية والاقتصادية للرد على أزمة فيروس «كورونا»، التي بقيت محدودة الأثر في البلد الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي.
ويصرّ رئيس الوزراء أن تنحّيه قبل الانتخابات المقبلة سيكون «كارثة»، مشدداً على أنه الوحيد القادر على ضمان تدفق الأموال الأوروبية إلى بلغاريا، بالقول اليوم: «أنا مقتنعٌ بأن شخصاً آخر ما كان ليحقّق هذا النجاح».
ويحاول السياسي المتشدد وفق ما تقول وسائل إعلام محلية، أن يحوّل محور الاحتجاجات إلى «خلاف تقليدي» حول سياسات حزبه «مواطنون من أجل التنمية الأوروبية في بلغاريا». وسبق أن حذّر مراراً من أن سقوطه لحساب «الحزب الاشتراكي» المعارض، سيغلق خزائن أوروبا في وجه صوفيا، كما حدث في عام 2008.

مواجهة شبكات النفوذ
يقول المحتجون إن المناورة التي قام بها بوريسوف لن تغيّر من واقع الاحتجاجات، مشددين على أنه لن يشتريهم بتعديل وزاري. وشدد العديد منهم لوسائل إعلام أوروبية، على أنهم لا يدعمون أحزاباً بعينها، كما أنهم يعتبرون أموال الاتحاد الأوروبي التي يعد بها بوريسوف «وقوداً يغذي شبكات المحسوبية والفساد المترسّخة».
ويصوّب المحتجون بشكل رئيس على شخصيتين نافذتين في البلاد، هما رئيس «حركة الحقوق والحريات» (حزب عرقي تركي) السابق، أحمد دوغان، وعضو البرلمان وقطب الإعلام، ديليان بيفسكي.
آخر حكايات الفساد الخاصة بدوغان تمحورت حول محطة طاقة على البحر الأسود، يقال إنه يتصرف بها كملك شخصي بمساعدة من بوريسوف. ووفق روايات بعض السياسيين، تلقّت المحطة دعماً حكومياً بملايين اليوروهات تحت بند «احتياطي للطقس البارد». وردّ رئيس الوزراء بنشر تسجيل على «فايسبوك» يأمر فيه وزير الطاقة بضمان استخدام الاحتياطي فقط ضمن محطة الطاقة نفسها.
واليوم، في محاولة من رئيس الوزراء للتماهي مع المتظاهرين، انتقد بوريسوف، المدعي العام، من دون أن يلمّح إلى إمكانية دعم استقالته.