بينما ترتفع أعداد الإصابات والوفيات بفيروس "كورونا" في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، يعكس نشاط بروكسل والحكومات الأوروبية قلقاً أكبر من التبعات الاقتصادية التي يمكن أن تفرزها الأزمة الحالية. عبّر عن هذا القلق صندوق النقد الدولي، الذي قال اليوم إنه "بات من المسلّم" به أن تشهد أوروبا "ركوداً عميقاً" في العام الجاري، بسبب "كورونا".

ووفق تقديرات مدير الصندوق في أوروبا، بول تومسون، فإن "الخدمات غير الأساسية في الاقتصادات الأوروبية الكبرى، والتي أغلقت بقرار حكومي، تمثّل نحو ثلث الإنتاج... وكل شهر تبقى فيه هذه القطاعات مغلقة يعني انخفاضاً بنسبة 3% في الناتج المحلي الإجمالي السنوي".

خطوات استباقية
يرى صندوق النقد أن التدخل "الواسع النطاق" للبنك المركزي الأوروبي "مهم بشكل خاص"، وأنه سيتيح "ضمان هامش مالي للدول ذات الدين العام المرتفع (مثل إيطاليا) للتعامل مع الأزمة".
وبالفعل، بدأت بروكسل بالعمل على الميزانية للأعوام بين 2021-2027، إذ أوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لين، في حديث إلى موقع "بوليتيكو يوروب" أن العمل جار لتقديم مقترح محدّث لتلك الميزانية، على أن يتضمّن "حزمة تحفيز" اقتصادي.
وكانت فون دير لين قد أثارت جدلاً بعد رفضها، في حديث إلى وسائل إعلام ألمانية، طرح "أداة الدين المشتركة"، المسمّاة "سندات كورونا"؛ وهي خطوة دعت إليها إيطاليا وإسبانيا، فيما عارضتها ألمانيا وعدة دول أخرى. غير أنها أظهرت لاحقاً مرونة إزاء المقترح، وقالت إنه "يجري بحث عدة أدوات، بما في ذلك السندات، وتتم مناقشتها في مجموعة اليورو".
وتترقّب ألمانيا، أبرز اقتصادات أوروبا، ركوداً هذا العام، وفق ما أوضح مجلس الخبراء الاقتصاديين الألماني. وقال المجلس في تقريره عن الأثر الاقتصادي للأزمة: "إن عدم اليقين بشأن التطورات المستقبلية مرتفع للغاية في الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن السيناريو الاقتصادي الأكثر احتمالاً، والذي يفترض عودة الاقتصاد إلى طبيعته خلال الصيف، سيعني انخفاضاً بنسبة 2.8 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020 ، يليه نمو يصل إلى 3.7 في المئة في العام 2021 مع انتعاش الاقتصاد. في حين رأى أن أسوأ سيناريو هو استمرار الأزمة إلى ما بعد الصيف، ما قد يؤدي إلى الإفلاس وتقويض الثقة، وهذا يعني تراجع الناتج المحلي بنحو 4.5 في المئة على الأقل في العام 2020، وضعف النمو في العام 2021 بنسبة 1 في المئة.

استنفار مستمر
في موازاة الخطط الاقتصادية، ناشدت المفوضية المواطنين في الدول الأوروبية كافة، عدم التراخي في إجراءات الحماية المتّبعة للحدّ من انتشار "كورونا". وأوضحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الصحة، ستيلا كيرياكيدس، أن "البقاء في المنزل يعني إنقاذ أرواح... ولم يتضح بعد متى يمكن التغلب على هذه الأزمة"، مشيرة إلى أن "المعرفة العلمية لا تزال غير كافية حتى الآن لتحديد مدى سهولة انتشار الفيروس بين البشر".
وفي النمسا، أعلن المستشار سيباستيان كورتز أنه سيكون من الإلزامي ارتداء أقنعة الوجه في المحال التجارية ابتداءً من هذا الأسبوع. وأوضح أن "الهدف على المدى المتوسط من هذا الإجراء جعل الناس يرتدون الكمامات في الأماكن العامة الأخرى".
أما في البرتغال، فقد قررت الحكومة منح حقوق المواطنة لجميع المهاجرين وطالبي اللجوء الذين تقدموا بطلبات إقامة وتسوية وضع، ولم يتحصّلوا بعد على رد. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان حصول هؤلاء على حقّ العلاج والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، في ضوء انتشار "كورونا". وأكد وزير الداخلية البرتغالي، إدواردو كابريتا، أن "من المهم ضمان حقوق الأشخاص الأكثر هشاشة، كما هي الحال بالنسبة إلى المهاجرين".

تعمل لندن على إعادة عشرات آلاف البريطانيين من حول العالم


بدورها، علّقت ألمانيا رحلات ترحيل المهاجرين المرفوضة طلبات إقامتهم، إلى أفغانستان، حتى إشعار آخر، نتيجة "كورونا". وجاءت الخطوة بعد انتقادات عديدة لعملية الترحيل المتّبعة منذ العام 2016.
وفي إعلان لافت، قالت وسائل إعلام بلجيكية إن الشركة المسؤولة عن جمع القمامة في بروكسل، لن تتمكن من جمع أكياس النفايات هذا المساء، وذلك بسبب قلة عدد الموظفين العاملين لديها حالياً.
إلى ذلك، صادق برلمان المجر، اليوم، على قانون يمنح فكتور أوربان، رئيس الوزراء المعروف بتوجهاته القومية، سلطات جديدة واسعة يقول إنه يحتاج إليها لمكافحة "كورونا". وبعد إعلان حالة الطوارئ في 11 آذار/ مارس، يعطي القانون الجديد أوربان سلطة الحكم لفترة غير محدودة إلى أن تقرر الحكومة إعلان انتهاء حملة مكافحة الوباء. ويزيل القانون البند الحالي الذي يتطلب موافقة النواب على أي تمديد لمدة المراسيم، كما يفرض عقوبات سجن تصل إلى خمس سنوات لكل من يشيع معلومات خاطئة حول الفيروس أو الإجراءات المتخذة.

بريطانيا تجلي رعاياها
يقترب عدد الوفيات في بريطانيا من عتبة 1500 حالة وفاة، توازياً مع إعلان لندن إبرام صفقة مع شركات الطيران، بقيمة تصل إلى 75 مليون جنيه استرليني، لإعادة عشرات آلاف البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل في دول العالم.
وستوفّر الحكومة "رحلات طيران خاصة" من الأماكن التي توقفت الرحلات التجارية من مطاراتها، وذلك بعدما أعادت السلطات نحو 150 ألفاً من إسبانيا و8500 من المغرب و5000 من قبرص.
بالتوازي، أعلنت شركة طيران "إيزي جيت" البريطانية، اليوم، تعليق رحلاتها الجوية كافة بسبب انتشار "كورونا". وقالت الشركة في بيان إنها أكملت آخر رحلاتها لإنقاذ العالقين بسبب الفيروس، الأحد، وستمنح طاقمها بأكمله إجازة لمدة شهرين، على أن تسدد نسبة 80% من متوسط رواتبهم. وسبق أن سيّرت الشركة أكثر من 650 رحلة لنقل حوالى 45 ألف مسافر علقوا بسبب الحظر المفروض في دول عديدة حول العالم.

الهوكي لمكافحة "كورونا"
أثار رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، الجدل بعدما قال إن لعب هوكي الجليد هو أفضل علاج لفيروس "كورونا".
وقال الرئيس البيلاروسي: "ليس عندنا فيروسات هنا! لم أشاهد أي فيروس يطير في الجو، هل شاهدتم أنتم؟". وتابع لوكاشينكو قائلاً إن "الرياضة، ولا سيما التي تلعب على الثلج، كهذه الثلاجة (ملعب الهوكي) هنا، هي أفضل دواء مضاد للفيروس". وشارك الرئيس في مباراة هوكي مع فريق مينسك أمام فريق غروندو، السبت، وأحرز فيها هدفاً.
وإلى الآن، لم تتخذ بيلاروسيا إجراءات للحدّ من تفشّي فيروس "كورونا".