القاهرة | على رغم مرور نحو 5 أشهر على دعوة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى إجراء «حوار وطني»، إلّا أن ما حدث حتى اليوم، لا يُعدّ انطلاقاً لهذا المسار، إنّما مجرّد تمهيد له من خلال تشكيل لجان منبثقة من لجان أخرى، غالباً ما تضمّ في عضويّتها الشخصيات المؤيّدة للنظام نفسها، فيما بات يعتري فعاليات الحوار التململُ والشعور بانعدام الجدّية والجدوى. وتطغى على هذه الفعاليات الرغبة في فرض وجهة نظر أحادية، والوصول إلى نتائج محدّدة سلفاً، ما يَلقى تحفّظاً من بعض الشخصيات في «مجلس أمناء الحوار»، الراغبة في تحسين مخرجاته لضمان هامش أكبر من الحرية السياسية وتحسين الأوضاع الاجتماعية. ويُفترض أن ينتهي الحوار بتعديلات دستورية تعيد فتح مُدد الرئاسة أمام السيسي بشكل مطلق، في ظلّ حديث عن احتمال مشاركة الرئيس شخصياً في بعض الجلسات المتقدّمة، وتحديداً بعد انتهاء قمّة المناخ التي تنعقد في شرم الشيخ في تشرين الثاني المقبل.

في المقابل، بدأت «الحركة المدنية الديموقراطية»، التي أصبحت تضمّ 12 حزباً، توحيد صفوفها تمهيداً لفتح قنوات تواصل مع الأمانة العامة للحوار حول القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي ستجرى مناقشتها، وذلك من خلال تشكيل «هيئة مكتب» تضمّ عدّة شخصيات، أبرزها المرشّح الرئاسي السابق حمدين صبّاحي، وكلّاً من رئيس «حزب التحالف الشعبي الاشتراكي» مدحت الزاهد، ورئيس «الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي» فريد زهران، ورئيس «حزب المحافظين» أكمل قرطام. ويواجه بعض أعضاء الحركة اتهامات من النظام بالسعي لإعادة إشراك «جماعة الإخوان المسلمين» في الحياة السياسية، وهو ما تَعتبره الأولى ذريعةً لرفض أيّ طلبات أو مقترحات تقوم بعرضها.
كذلك، يواجه الحوار الذي يُفترض أنه جاء لتعزيز نشاط «لجنة العفو الرئاسي»، قيوداً لجهة الأسماء التي يمكن أن يطرحها للإفراج عنها، بسبب وجود «اعتراضات أمنية»، بل إن بعض الشخصيات التي أُفرج عنها منذ فترة، بدأت تتعرّض للتنكيل بشكل شبه يومي، وهو ما حدث مع الناشط شريف الروبي الذي أُعيد سجنه بعد 4 شهور من الإفراج عنه، بسبب مطالبته بتحسين أوضاع المسجونين. وتحدّث رئيس «حزب الإصلاح والتنمية»، أنور السادات، في بيان، عن شكاوى عدّة واستغاثات وصلته بشأن بعض مَن أفرج عنهم أخيراً بقرارات العفو الرئاسي، بسبب «صعوبات يواجهونها في العودة إلى أماكن عملهم السابقة، والحصول على مستحقّاتهم المالية إذا كانوا عاملين في الحكومة»، وفي «إعادة دمجهم في المجتمع بشكل عام لممارسة حياتهم الطبيعية والعملية». ودعا السادات، الذي يشغل عضوية «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، إلى «تشكيل لجنة عاجلة تضمّ مسؤولين من وزارة العدل والنيابة العامة والأجهزة الأمنية، لدراسة حالة الشباب، والسماح لهم بالسفر خارج البلاد»، ما لم يكن قرار المنع صادراً بموجب حكم قضائي، وإلغاء قرارات المنع من السفر بقرارات إدارية أو أمنية. وتُعدّ المضايقات التي يتعرّض لها المُفرَج عنهم، جزءاً من محاولة النظام تحجيم تحرّكاتهم وإجبارهم على التزام الصمت، وهي محاولات تنجح مع البعض، وتفشل مع البعض الآخر، وفي مقدّمتهم الناشط علاء عبد الفتاح الذي لا تزال الدولة ترفض الإفراج عنه لأسباب أمنية، بعدما رفض الخروج عدّة مرات ضمن «تفاهمات ضمنية» عبر وسطاء.