لم تحقّق الزيارة الرسمية الأولى لرئيس مصري إلى قطر منذ عام 2010، ما كان يأمله الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الحصول على المليارات التي وُعد بأنه سيتلقّاها دعماً لاقتصاد بلاده، إلا أنه نجح في الحصول على وعود قطرية بمزيد من عمليات الاستثمار في قطاعات عدة خلال الفترة المقبلة. ووصلت المناقشات حول مشاركة «صندوق مصر السيادي» في الاستحواذ على حصص في عدد من الشركات المربحة، إلى مرحلة متقدّمة، حيث تجري إعادة النظر في التقييم المالي في الفترة الحالية، مع ترقّب انخفاض في قيمة الجنيه خلال الأيام المقبلة. وجلّت زيارة السيسي العديد من التحوّلات المرتبطة بالعلاقات مع الدوحة، على رغم التحفّظ الإماراتي على اللجوء المصري إلى قطر من أجل الأموال، في الوقت الذي لم تقول فيه أبو ظبي إنها لم تتأخّر عن تنفيذ عمليات الاستحواذ في الشركات والجهات المعروضة للبيع، على العكس من القطريين الذين يتلكّؤون بحسبها في التنفيذ، وهو ما تكرّر عدّة مرّات باتفاقات جرى التفاهم المبدئي عليها، لكن تأجّل توقيعها لتتمّ بسعر أقلّ.

على أن السيسي تعامَل مع التحفّظ الإماراتي على زيارته الدوحة، وطلبه توسيع الاستثمارات القطرية في بلاده في محاولة لموازنة الاستحواذات الإماراتية – السعودية، بذكاء، مطالباً الرياض وأبو ظبي بمزيد من الدعم الاقتصادي في مشروعات لا تدعمها الدوحة. لكن من جهة أخرى، فإن ما جرى خلال الزيارة - على رغم الحفاوة الظاهرية - كان أقلّ بكثير مما توقّعه الوفد المرافق للرئيس المصري، في وقت اعتذر فيه السيسي عن لقاء مع قناة «الجزيرة»، في مقابل لقاء أجراه مع «وكالة الأنباء القطرية»، التي لا يزال موقعها محجوباً في مصر حتى الآن. وإذ جرى الاتفاق على إنهاء ما تبقّى من رواسب التوتّر بعد أزمة المقاطعة، فقد وبدا لافتاً توجيه السيسي مباشرة بالإفراج عن الصحافي في قناة «الجزيرة مباشر»، أحمد النجدي، المسجون احتياطياً على ذمّة التحقيقات في قضية مرتبطة بالنشر، بناءً على طلب أمير قطر. وشمل العفو الرئاسي أيضاً آخرين خرج عدد منهم أمس، كي لا يُتّهم النظام عبر الإعلام في الخارج بأن عملية الإفراج جرت استجابة فقط لطلب تميم بن حمد من السيسي. ومقابل بادرة حسن النية هذه، حصل مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، على وعد بتخفيف حدّة الانتقادات له ولجهازه عبر الشاشات القطرية في الفترة المقبلة، سواء قناة «الجزيرة» أو «العربي»، مع التعامل بشكل أفضل في ما يتعلّق بالأخبار الاقتصادية المرتبطة بالشأن المصري.

اعتذر السيسي عن إجراء لقاء مع قناة «الجزيرة»


أما المحور الأهم في النقاشات التي أجراها مدير المخابرات، فقد كان مرتبطاً بوضع عدد من قادة جماعة «الإخوان المسلمين» ومصيرهم، حيث أكدت قطر أن الموجودين على أراضيها في الوقت الحالي، وضعهم القانوني سليم، ولا يوجد بينهم من يسيء إلى النظام المصري. ومن بين ما تناولته النقاشات أيضاً، الاتصالات المصرية – التركية، والعلاقات بين القاهرة وأنقرة، وسبل تقريب وجهات النظر، مع إعلاء لغة المصالح وإمكانية ترتيب لقاء يجمع بين الرئيس المصري ونظيره التركي في الدوحة، أو على هامش لقاءات أوسع، فضلاً عن التنسيق في الملفّ الفلسطيني بشكل أوسع، والاتفاق على أمور ستتمّ مناقشتها مع السلطة الفلسطينية، وحركة «حماس» لتهدئة الأوضاع، وتهيئة الأجواء أمام استئناف المفاوضات في أسرع وقت، إلى جانب التطرّق إلى الملفّ الليبي.