القاهرة | في ظلّ التوسُّع في تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا بهدف تعويض الأخيرة عن الغاز الروسي المحجوب، بدأت الحكومة المصرية تسريع وتيرة العمل على تصدير الطاقة الكهربائية أيضاً إلى الدول الأوروبية، في ما يستهدف تحقيق عائد بالعملة الصعبة للاقتصاد. وكانت السلطات توسَّعت في إنشاء المحطّات الكهربائية منذ عام 2014 لحلّ أزمة نقص الكهرباء التي تفاقمت خلال الفترة ما بين عامَي 2010 و2014 وتسبّبت في زيادة فترات انقطاع التيّار، إلّا أن هذه المحطّات الضخمة التي تفاخَر النظام ببنائها في فترة زمنية وجيزة، توقّف جزء كبير منها عن العمل لاحقاً بسبب عدم الحاجة إليها. ووفق الأوراق الرسمية، فإن الشبكة الكهربائية كان بإمكانها إنتاج 60 ألف ميغاوات تقريباً، بينما وصل الحمل الأقصى إلى نصف هذه الطاقة الإنتاجية، ما ولّد فائضاً أجبر وزارة الكهرباء على توقيف محطّات كاملة وإغلاقها، قبل أن يُتّخذ القرار بإعادة تشغيلها خلال الأيام المقبلة من أجل تصدير الكهرباء إلى أوروبا. وشرعت السلطات، منذ أشهر، في تنفيذ مشروعات ربط كهربائي مع عدّة دول، لكن الربط الأهمّ بالنسبة إليها يبقى مع أوروبا.

على أن المفارقة، هي أنه في الوقت الذي يجري فيه العمل على تصدير الكهرباء، يُرفع الدعم بشكل شبه كامل عن هذه الخدمة في الداخل، عبر رفع سعرها حتى بالنسبة للفئات الأقلّ دخلاً. كذلك، بدأت تعود معالم العجز الكهربائي في ظلّ العودة التدريجية إلى الطاقة الإنتاجية القصوى، والمُتوقَّع الوصول إليها في غضون ما بين شهرين وثلاثة أشهر. إذ قرّرت الحكومة التوقّف عن التوسّع في مشروعات إنارة الطرق، خاصة في المدن الجديدة، وإرجاء البدء فيها إلى ما بعد الشتاء المقبل. كما قرّرت العمل على تقليص الإنارات ليلاً، وخفض الإضاءة إجبارياً في المحلّات والمراكز التجارية في الأوقات المتأخّرة، فضلاً عن قطْع التيّار الكهربائي عن بعض المناطق. وعلى رغم أن وزارة الكهرباء أعلنت أن تكرار «الانقطاعات» أخيراً، للمرّة الأولى منذ سنوات في مناطق عدّة في المحافظات، يرجع إلى عملية صيانة دورية، إلّا أن ما حدث لم يكن سوى جزء من «بروفات» أجرتها الوزارة لتخفيف الأحمال إلى الدرجة التي تسمح باقتطاع ما بين 2000 و5000 ميغاوات من الطاقة المنتَجة، وتحويلها إلى مسارات أخرى.
بالنتيجة، تقتطع الحكومة من حصص المواطنين في مشروعات الكهرباء، التي ظلّت لسنوات تبرّر للمصريين ارتفاع كلفة حصولهم عليها بضرورة سداد تكلفتها، من أجل التصدير وحصد الأموال، في وقت يُتوقّع أن تتواصل فيه عملية فصل التيّار عن مناطق إضافية خلال الشهور المقبلة، في حال نجاح خطّة التصدير التي تنطلق من اليونان إلى باقي أوروبا بحسب ما جرى الاتّفاق عليه.