القاهرة | عقدت الحكومة المصرية اجتماعها الأسبوعي في المقرّ الصيفي في مدينة العلمَين الجديدة - بعد نقله من القاهرة إلى ساحل البحر المتوسّط -، والذي كلّف مئات آلاف الجنيهات ليكون الوزراء قريبين من أماكن استراحاتهم، في حين تطالب السلطات المواطنين بترشيد النفقات وتَحمُّل الظروف الاقتصادية الصعبة. ومنذ بدء إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، اتُّهمت الحكومة بالبذخ، بسبب الموازنات الكبيرة التي رُصِدت لبناء مقارّ جديدة لها، سيدشّنها الوزراء اعتباراً من نهاية العام الجاري، فيما تعاني الدولة عجزاً شديداً في الموازنة، وتقوم بترشيد النفقات من طريق خفض الدعم. وحول هذا الترشيد تحديداً، دار اجتماع العلمَين، حيث جرت مراجعة مطالب «صندوق النقد الدولي»، في حين غابت موازنة نقل الاجتماعات إلى المقرّ الصيفي، والذي يكلّف مئات آلاف الجنيهات أسبوعياً تأمين انتقال طواقم الحراسة والسيارات التي ترافق الوزراء. وفيما لا توجد تفاصيل أو أرقام معلَنة عن هذه النفقات، يبدو لافتاً، في جميع الجلسات التي تُعقَد في العاصمة الجديدة، حرْص رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، على الاهتمام بأن تسبق الاجتماعات الإجازة الأسبوعية، حتى لا يضطرّ الوزراء للعودة إلى القاهرة، ويتمكّنوا من الاستجمام في عطلة نهاية الأسبوع على شاطئ البحر.

وتكمن المشكلة، راهناً، في أن الحكومة الحالية ضَمِنت البقاء إلى ما بعد مؤتمر المناخ المقرَّر عقده في تشرين الثاني المقبل، وهو ما أدخل البلاد في حالة سُبات على جميع المستويات، ليس فقط بسبب اطمئنان الوزراء إلى استمرارهم في مواقعهم، ولكن أيضاً لأن العديدين منهم تَأكّد رحيلهم، وبدأ الصراع مبكراً على خلافتهم، فيما تعطَّل إصدار العديد من القرارات المهمّة في انتظار البتّ بمصيرهم. وكان الوزراء تحوّلوا إلى موظّفين يقومون بتسيير الأعمال وفق توجيهات معلَنة ومحدَّدة سلفاً من رئيس الجمهورية، إلى درجة أن كثيرين منهم غير معروفين على المستوى الجماهيري، وهو ما يضاف إلى غياب الدور البرلماني في الرقابة على النشاط الحكومي، والذي ظهر واضحاً في أزمتَي وزيرتَي الصحة هالة زايد، والهجرة نبيلة مكرم.

تحوّل الوزراء إلى موظفين يقومون بتسيير الأعمال وفق توجيهات السيسي

ففي الأولى، أُعلن رسمياً أن الوزيرة في حالة صحّية حرجة نتيجة أزمة قلبية نُقلت على إثرها إلى المستشفى لتلقّي العلاج، ليمرّ نحو 10 أشهر والمنصب شاغر، إذ جرى تكليف وزير التعليم العالي بتسيير أعمال الوزارة بشكل موقّت، فيما تبيّن أن غياب زايد كان نتيجة قضيّة رشوة كبيرة جرى تحجيم آثارها وسُجن فيها طليقها وخرج منها ابنها، قبل أن تُبرَم صفقة ستضمن للأوّل الخروج من السجن قريباً عقب حُكم قضائي قضى بحبسهما 10 سنوات. أمّا في قضيّة ارتكاب نجل وزيرة الهجرة جريمة قتل اثنين من زملائه في الولايات المتحدة، فلم يحدث أيّ نقاش أو محاسبة، بل تمّ الحشد لدعم مكرم في محنتها، على رغم تضارب المصالح بين عملها كوزيرة للهجرة، ومسؤولة عن المصريين في الخارج، وبين ارتكاب نجلها للجريمة في أميركا.
على أيّ حال، يتمّ التعامل مع رئيس الوزراء، إلى الآن، على أنه مستمرّ في منصبه حتى إشعار آخر، بينما تُعتبر نائبته، هالة السعيد، التي تشغل منصب وزيرة التخطيط، الأقرب إلى خلافته في المنصب، في حال رغب الرئيس عبد الفتاح السيسي في إطاحته، وتكليفه بمنصب شرفي كمستشار له، على غرار جميع المُقالين من مناصبهم في السنوات الأخيرة.