القاهرة | في خطوةٍ من شأنها أن تدعم تسريع وتيرة التطبيع بين الرياض وتل أبيب، سيكون هناك تنسيق عسكري متكامل بين كل من السعودية ومصر وإسرائيل والأردن، هدفه ضمان حرّية الملاحة في البحر الأحمر، بعد تطبيق النقل الفعلي للسيادة على جزيرتَي تيران وصنافير إلى السعودية نهاية العام الجاري، وفق الجدول الزمني الذي جرى الاتفاق عليه. ومنذ تخلّي النظام المصري عن السيادة على هاتين الجزيرتين، في عام 2016، بقي الوضع العسكري فيهما على ما هو عليه، إذ لا تزال القاهرة تُشرف مباشرةً على جميع التفاصيل الخاصّة بالملاحة في البحر الأحمر، لا سيما وأن جميع السفن التي تخرج من أو تصل إلى ميناءَي إيلات والعقبة، تمرّ إلزاميّاً بالجزيرتين اللتين كانتا سبباً في اندلاع حرب 1967، بعد قرار الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، إغلاق الملاحة أمام السفن الإسرائيلية.

وثمّة اجتماعات عسكرية مرتقبة على نطاق واسع، للاتفاق على جميع الاتصالات التي ستجرى بشكل غير مباشر أوّلاً بين الإسرائيليين والسعوديين، والتي سيكون المصريون حلقة الوصل فيها، قبل عقْد اجتماعات ثلاثية سريّة في شرم الشيخ لترتيب جميع التفاصيل الخاصّة بنقل السيادة والإدارة إلى الجانب السعودي، على أن تكون القاهرة شريكةً في آلية التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، وفق مصادر «الأخبار». وحتى الآن، لا يوجد أيّ إعلان رسمي عن الاجتماعات العسكرية الإسرائيلية - السعودية التي ستستضيفها مصر، لكنها ستتزامن مع انتهاء عمل القوات الدولية. وعلى رغم طلب مصر رسميّاً عدم رفع العلم السعودي على الجزيرتَين لتجنّب غضب شعبي محتمل، إلّا أن التواجد البحري السعودي في المنطقة سيكون مكثّفاً جداً.

ستُعقد اجتماعات ثلاثية سريّة في شرم الشيخ لترتيب جميع التفاصيل الخاصّة بنقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية

وبموجب التنسيق غير المعلن بين القاهرة والرياض حول ترسيم الحدود البحرية، لن تتمّ مضايقة سفن الرحلات البحرية المصرية التي تنطلق من شرم الشيخ، ولن يكون هناك تغيّر جوهري في التعامل مع هذه الرحلات التي تخرج لعدّة ساعات، في حين ستكون هناك رحلات مماثلة مستقبلاً من الجانب السعودي بعد تنمية المنطقة سياحيّاً، وفق الرؤية المستقبلية للمملكة. أمّا بالنسبة إلى التنسيق بين الرياض وتل أبيب، فستكون حول حركة خروج السفن والحاويات ودخولها من إسرائيل وإليها، مع التأكيد على التنسيق الكامل وبشكل دوري بين الجانبين لضمان حرية الملاحة والحركة، ومن دون أن يكون هناك أيّ تغيير للوضع القائم، فضلاً عن عدم اعتراض البحرية السعودية لأيّ سفن إسرائيلية في طريقها إلى ميناء إيلات. وما طلبته السعودية بشكل واضح هو الحفاظ على سرّية أيّ ترتيبات إلى حين الإعلان عنها كاملة، بخاصّة أن ثمّة تغييرات ستحدث في طريقة تعامل بحرية المملكة مع هذه المنطقة خلال الفترة المقبلة.
من جهتها، ستُنهي القوات الدولية الموجودة في المنطقة، وجودها التاريخي بعد أكثر من أربعة عقود لصالح قوات مشتركة اسماً بين مصر والسعودية. لكن واقعاً، ستتكون الغلبة للقوات السعودية، على اعتبار أن غالبية المنطقة باتت ضمن حدود المملكة، بينما سيكون هناك دور لقوات حرس الحدود المصرية محدود لتأمين الجانب المصري من المنطقة البحرية، كما هو الوضع الآن.
لم يكن التنسيق السعودي - الإسرائيلي المنتظر، ليحدث من دون تنازل مصر عن تبعيّة جزيرتَي تيران وصنافير قبل ستّ سنوات. الخطوة التي نفّذها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على رغم المعارضة الكبيرة في الداخل من عسكريين وسياسيين، فتحت الباب أمام أوّل تطبيع عسكري معلن بين الرياض وتل أبيب.