القاهرة | تنطلق في القاهرة، الأسبوع المقبل، أولى جلسات الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط استمرار التحضيرات المتواصلة منذ أكثر من شهرين. إلّا أنّ إقصاء بعض الشخصيات المعارِضة وتعمُّد تصويرها على أنّها عاجزة عن الحكم، أثارا النقاش باكراً حول مدى إمكانية نجاح هذا الحدث. وعلى رغم أن جلسات الحوار الوطني والتوازنات السياسية أعادت بعض الناشطين السياسيين من الخارج مع وعود بعدم ملاحقتهم قضائياً شريطة عدم الإساءة إلى النظام، لكنّ هذه الشروط التي وافق عليها معظم من تلقّوا عروض العودة، جاءت لتضمَن تحسين صورة الملفّ الحقوقي للدولة في الخارج، قبيل قمّة المناخ المرتقبة في الخريف، والتي يخشى النظام إحجام بعض القادة الغربيين عن المشاركة فيها، في ضوء الوضع الحقوقي في مصر.

وستنطلق جلسات الحوار الوطني من دون حوار مباشر مع السيسي، الذي وعد بحضور الجلسات الختامية فقط، والمتوقَّعة في شهرَي أيلول وتشرين الأوّل. وستنعقد النقاشات النهائية بعد بلورة أجندة متطلبات شارك في وضعها بعض الوزراء الذين منحوا أولوية للوضع الاقتصادي وتبرير الإجراءات الاقتصادية المرتقبة خلال الفترة المقبلة. ولا يُتوقّع أن يكون لحضور الرئيس المصري الجلسات أثرٌ على الحوار، إذ لا تعدو هذه المشاركة كونها استكمالاً للصورة «الديكورية» المقرّرة سلفاً حول الحالة السياسية في البلاد، في حين لن يُسمح للأحزاب بممارسة أيّ نشاط في الشارع أو تنظيم فعاليات. وستتواصل جلسات الحوار داخل أروقة مبنى «الأكاديمية الوطنية للشباب» التي أنشأتها المخابرات قبل سنوات، وسط السعي، من خلال بثّ الجلسات مباشرة على الهواء، إلى إبراز جيل جديد من السياسيين من شأنه تشكيل نواة داعمة النظام، وفي ظلّ تهميش أشخاص وأحزاب لا يضمن النظام ولاءهم.

يسعى النظام إلى إبراز جيل جديد من السياسيين يشكّل نواة داعمة له


وسيكون على أجندة الحوار كلّ القضايا، بداية من ملفّ الحريات وصولاً إلى ملفّ الأوضاع الاقتصادية. ولكن وجود بعض الأطراف الذين يتبنّون وجهة نظر الأجهزة الأمنية بشكل كامل، قد يشكّل عائقاً أمام تمرير بعض المناقشات، في الوقت الذي يفترض مناقشة الأمر مع السياسيين وشباب خرج بعضهم حديثاً من السجون. وتضع بعض الأحزاب على أجندتها للحوار، أسماء المئات من الشباب المحبوسين على خلفية قضايا رأي، وتطالب بالإفراج الفوري عنهم. ولكنّ ما يحدث على أرض الواقع هو عكس ذلك، إذ من بين مئات الأسماء المقدَّمة، لم يتمّ الإفراج سوى عن العشرات، في ظلّ وعود بإطلاق سراح أسماء أخرى قريباً، وهي خطوات يفضّل النظام تنفيذها على دفعات بغرض كسْب مزيد من الرضا الشعبي والسياسي.
وعلى الرغم ممّا تقدَّم، يؤكد أغلب السجناء السياسيين المفرَج عنهم أنه «لا يوجد فضل للسجّان بالإفراج عن المعتقلين»، فيما ينتظر المصريون قرارات عفو جديدة لمعرفة ما إذا كانت ستشمل اسم الناشط علاء عبد الفتاح، الذي حصلت أسرته على وعود متكرّرة بأن يكون من ضمن المُعفى عنهم.
لكن ثمّة مخاوف لدى النظام من حصول بعض الأسماء على العفو الرئاسي على غرار عبد الفتاح، لا بسبب قدرته على السفر إلى الخارج وتشكيل مجموعات ضغط عليه، بل بسبب حصوله على الجنسية البريطانية، فضلاً عن أسباب أخرى ترتبط بالرغبة في عدم إثارة الجدل حول قضايا الرأي العام من قِبَل شخصيات لها نفوذ لدى المنظمات الدولية. كما يرفض النظام الإفراج عن عدد ليس بالقليل من سجناء الرأي المنتمين إلى جماعة «الإخوان المسلمين» وغير المتورّطين بأعمال عنف، والذين أُوقفوا فور إطاحة محمد مرسي، ويُقدَّر عددهم بنحو ثلاثة آلاف شخص.